بلاد الوافدين أرض الحضارات منذ فجر التاريخ، وفيها ظهر الآشوريون والبابليون، ومنها انطلقت شريعة حمورابي. ومن بغداد كان يدار العالم قرونا من الزمان في العصر العباسي. وشائت أقدار هذه الأرض الطاهرة أن ثسهد صراع الصفويين والعثمانيين في ما سمى تاريخ العراق الحديث، وأن يخضع العراق إلى الاحتلال البريطاني في تاريخه المعاصر، وأن يتعرّض إلى هزّات سياسية وثورات عسكرية وصراع على السلطة لم يتوقف حتى الآن. وقد تناول المؤلف أ.د محمد سهيل طقوش في هذا البحث "تاريخ العراق الحديث والمعاصر" بدءا من الصراع العثماني الصفوي على العراق، مرورا بحكم المماليك، والتوسع المصري قي بلاد ااشام، وأثره على العراق، تحدّث عن العراق في نهاية العهد العثماني وبداية النفوذ البريطاني، وانتباد بريطانيا على العراق، والعهد الفيصلي، حركات التحرّر العراقية أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها، وثورة 1957، وما تلى ذلك من صراعات على السلطة بين الانقلابيين حتى استقرّ الأمر لصدام حسين، وحربه مع إيران، واحتلاله الكويت، ونهايته باحتلال الولايات المتحدة العراق، وما تلى ذلك الاحتلال حتى العصر الحاضر. والمؤلف أستاذ جامعي، ومؤرّخ غير منحاز، رشيق الأسلوب، له عشرات له عشرات المؤلفاتفي التاريخ العثماني والاسلامي والعربي نشرتها دار النفائس في بيروت خلال أكثر من عشر سنين.
الكتاب كمحتوى ومعلومات جيد، لكنه ككتاب مدرسي .. الحقيقة .
وأُصبت بخيبة أمل كوني كنت أبحث عن كتاب يشرح تاريخ العراق الحديث لأنني عندي فضول وأردت الإطلاع على تاريخها.. توقعت أن أجد فيه تحليل وربط واستعراض رأي المؤلف لكني لم أجد ذلك، على العكس كان سردي بطريقة كبيرة تبعث على الملل (تاريخ الأحزاب والتنظيمات والجلسات والمؤتمرات إلخ إلخ) وفيه إسهاب وتفصيل كبير لدرجة كان يمكن اختصار صفحاته
بعض أجزاء الكتاب كانت ممتعة في القراءة وأخص بذلك الجزء الخاص بالصراع العثماني الصفوي وكذلك الجزء الخاص بصدام حسين، ويشفع للكتاب سهولة أسلوبه .
.........
يتناول الكتاب الأحداث المؤثرة بالتاريخ الحديث للعراق فبدأ بالصراع الذي حصل بين العثمانيين والصفويين على العراق وتناول معركة جالديران المهيبة، والتي بموجبها انتصر سليم الأول واستولى على تبريز عاصمة الصفويين وأعطى الأمان لأهلها واستولى على خزائن الشاه، شخصياً لو لم يكن لسليم الأول سوى هذه المزية (دحر التمدد الشيعي) لكفاه في نظري. ثم تناول فترة محمد علي باشا الوالي المصري وتأثيرها على العراق واستمر إلى العصر الحالي.
.......................
مما ورد في الكتاب:
* تسمية العراق: سمّى العرب العراق بهذا الاسم بفعل دنوّها من البحر واتصالها به عبر نهري دجلة والفرات.
* السلالة الصفوية التي اعتلت عرش إيران أصلها من أذربيجان، وتنتسب إلى الشيخ إسحاق صفي الدين (توفي عام 1334م) وهو تركي سُنّي وشيخ طريقة صوفية انتقل إلى شمال إيران ومن هذا الاسم -صفي الدين- أخذت السلالة اسمها، السلالة الصفوية، واعتنق أحد أحفاده وهو الجنيد المذهب الشيعي الاثناعشري فرفض سلطة الأمراء السنة وراح يعمل على بث المذهب الشيعي بالأناضول خاصة، وتمت على يده نقطة التحول في الحركة الصفوية بعد أن تهيأ لها الجو السياسي بتفتت الإمبراطورية التيمورية .
- وأنا أقرأ سياسة الشاه إسماعيل الصفوي من إيران تجاه العراق، بما في ذلك طمعه في السيطرة عليها لنشر التشيع، وكذلك اعتباره أنه بسيطرته على النجف وكربلاء سيعطي هذا حركته دفعاً قوياً وتحقق هدفاً مذهبياً، يُضاف إلى ذلك نظرة شيعة العراق آنذاك للشاه بأنه الحامي لهم.. كل هذا ذكرني بحال العراق الحالي وسيطرة إيران والشيعة عليه، التاريخ يعيد نفسه سبحان الله ! -
* تحدث المؤلف عن دخول بريطانيا للعراق أيام الحرب العالمية الأولى، وذكر حادثة تعجبت منها وهي حادثة حصار الكوت، إذ نتيجة جهل البريطانيين بتضاريس العراق قام الأتراك والعشائر باستدراجهم إلى عُمق الأراضي العراقية حيث المستنقعات والتضاريس المتغيرة بين الصحراء والأوحال، حتى انسحب البريطانيون إلى الكوت وتمركزوا فيها واستطاع الأتراك حصارهم 146 يوماً !! مما اضطرهم للخضوع والاستسلام بلا أي شروط نتيجة تعرضهم للجوع والأمراض، فسِيق الجنود البريطانيين إلى الأناضول ليعملوا في السُخرة وفي بناء سكة الحديد الألمانية إلى بغداد، حيث مات معظمهم ، وكان لهذه الهزيمة وقع أليم في الدوائر البريطانية.
المُضحِك في الموضوع تكرار سيناريو الاستعمار، إذ يذكر الكتاب أن البريطانيين كانوا يُخاطبون العراقيين بأنهم جاؤوا مُنقذين وليسوا قاهرين، ويذكرونهم بمظالم الأتراك .. سياسة فرّق تسد ، وهي حيلة فعلها نابليون قبلهم في مصر .، وفعلها الاستعمار الفرنسي بشمال أفريقيا بخلق الحركة الأمازيغية .
...............
في المُجمل الكتاب جيّد لو أردت الإطلاع على معلومات عن تاريخ العراق الحديث، شعرت أنه أضاف لي معلومات لكن هذا لا يعني أنه أجاب على كل أسألتي.
رحلة جديدة مع طقوش أشد الرحال فيها إلي العراق أرض الحضارة العراق هي المأساة الحاضرة والوطن الممزق بين ألف اتجاه وطائفة العراق هو التاريخ والحضارة والعلم والفن العراق الضائع منا يتطلب منا ولو مجرد معرفة بأحواله ولكي تتمكن من معرفة الحاضر لابد لك من نظرة إلي الماضي القريب الكتاب يتحدث عن التاريخ الحديث للعراق والذي يبدأ منذ ضم العراق إلي الدولة العثمانية أيام سليم الأول واستعادتها من الصفويين أيام سليمان القانوني وعن أهمية العراق كولاية عثمانية ودخولها في الصراع الدولي فيما بعد ثم ينتقل للحديث عن التاريخ المعاصر للعراق منذ الاحتلال البريطاني لها في الحرب العالمية الأولي والعهد الملكي للعراق ثم ثورة يوليو ١٩٥٨ والتغيرات السياسية والدولية التي شاركت فيها العراق استنادا إلي تاريخها وموقعها الاستراتيجي المهم ثم الحديث عن عهد صدام حسين وعن حروب الخلسج الثلاثة ليقدم لك وجبة تاريخية دسمة تجعلك تترحم علي ذلك البلد الذي أضحي ممزقا بعد أن كان درعا للإسلام والعروبة وبعد أن كان مهدا للحضارة والعلم والفنون