هذا الكتاب نافذة صغيرة على عالم كاتبٍ كبير، كاتب وجد نفسه منذ صباه في قلب أحداث أعادت تشكيل العالم بأسره. إنساق وراء النازية صبيا، وخَبِرَ ضعف الفرد أمام غواية الشر، ثم شارك في حرب عالمية مدمرة، وظل يؤمن حتى اللحظة الأخيرة بالنصر النهائي لقوات هتلر. وبعد أن انتهت الحرب التي فتكت بزملاء له، وبعد أن زالت الغشاوة النازية عن عينيه، أدرك أنه يحيا بالصدفة، وأنه كان شاهدا على أحداث وجرائم بشعة، بل ومشاركا فيها، فكانت الكتابة سبيله لمواجهة الماضي - ماضي بلاده وماضيه الشخصي
مقالات نقدية وتعريف وافٍ بواحد من أهم أدباء المانيا بعد الحرب العالمية الثانية، والجميل أنها بقلم واحد من أفضل مترجمي الأدب الألماني الحديث إلى اللغة العربية - الحاصل على جائزة "جوته" للترجمة الأدبية إلى العربية عام 2014
يتتبع سمير جريس حياة وأعمال جونتر جراس الأدبية، بما فيها من معارك أدبية وسياسية ومواقف مثيرة للجدل، وموقف نقاد الأدب الألمان من أعماله. ويذكرنا باستمرار بإنه لا يتحدث فقط عن روائي شهير وإنما أيضا عن شاعر ورسام ونحات، ومن الأشياء الجميلة في هذا الكتاب البديع صور الغلاف الأصلية لأغلب أعمال جونتر جراس والتي يبدو أنه رسمها بنفسه بالفحم أو بالرصاص. وهناك فصل قصير عن زيارته لليمن مرتين في خلال أقل من سنتين، وفصل ممتع عن ترجمات أعمال جراس إلى العربية، حيث يتحدث المؤلف عن صعوبات الترجمة الأدبية بصفة عامة وصعوبات ترجمة أعمال جونتر جراس بصفة خاصة، كما يبدي رأيه في بعض هذه الترجمات، ما يعتبر إرشادا للقاريء المهتم إلى أفضلها
يمكن أن نتعلم من هذا الكتاب ألا ننبهر بأحد، فجونتر جراس الأديب المهم الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1999 له أعمال لا ترقى لمستوى جيد، حتى أن أحد النقاد يقول عن أحد أعماله أنه لا يوجد من كل الحاصلين على نوبل من كتب شيئا أسوأ منها ! وصحيح أنه اهتم طوال حياته بالمصارحة وبمحاولة حث الآخرين على تذكر الماضي بكل ما فيه من آلام لدرجة أنه أصبح يعتبر "ضمير ألمانيا الأخلاقي"، إلا أنه في نهاية حياته كشف عن سر شخصي وسياسي في نفس الوقت كان مترددا طوال حياته في الإفصاح عنه
بعد قراءة هذا الكتاب أنوي إذا أتيحت لي الفرصة قراءة الأعمال التالية لجونتر جراس - طبل الصفيح - ترجمة حسين الموزاني - قط وفأر - ترجمة أبو العيد دودو - سنوات الكلاب - ترجمة أحمد فاروق - في خطو السرطان - ترجمة كاميران حوج - تقشير البصلة - ربما في الترجمة الإنجليزية - مئويتي - وسأحاول قراءتها بالألمانية
كتاب مهم جدا على الرغم من إنه حرقلي ثلاثية دانتسج لكن مدخل مهم عن جماعة 47 الأدبية لفهم التوجه الأدبي في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ونشأة جراس كأديب وسطها وتحت رعايتها، التوجه الأدبي الذي حمل فكرة المسئولية وعقدة الذنب عاتقا على أكتاف الأمة الألمانية بعد المحرقة، وتحدث الكتاب عن حياته ومواقفه السياسية ومعاركه فيها، عن انتظاره الطويل لنوبل حصوله عليها وعلاقته بالوطن العربي ورحلة اليمن وأيضا انتقد المؤلف العديد من الترجمات العربية التي صدرت وترجم اهم قصائد جراس منها التي هاجم فيها إسرائيل وتم اتهامه بمعاداة السامية بسببها.ويختتم الكتاب بقائمة بكل ما كتب جراس سواء ترجم أو لم يترجم بعد.
كتاب عظيم ومشجع لقراءة أرث جونتر جراس ، كأن سمير وهو يعرفنا على جراس أراد أن يظهر لنا أنه أكبر من أهم رواياته و أهم من نوبل و أعظم من كل مواقفه السياسية و أنا خلف كل هذه الأعمال المتقلبة إنسان لديه ماضي لا يمضي يستحق التأمل ...بعد مدة فترة قصيرة من الإنتهاء من قراءة الكتاب كانت لدي رغبة كبيرة في معاودة قراءته