كلمة المدير الإعلامي بمركز الراية عن الكتاب: حاول العرب والمسلمون النهوض بواقعهم..والتخلص من غيابهم غير المبرر, فنشطوا من أجل ذلك في ميادين كثيرة, وكانت الإجابة على تخلفنا متباينة, فمنهم من رأى النهوض هو بالعودة إلى الإسلام الأصيل, ويمثل هذا الفهم الأفغاني وعبده ورضا والبنا وسواهم.
واختار آخرون الأخذ بأسباب الحضارة الأوربية, كالطهطاوي, وطه حسين وهيكل والعقاد.
ومال البعض إلى اختيار الماركسية وتطبيقاتها, ويمثل هذا الاتجاه شبلي الشميل, وسلامة موسى وإسماعيل مظهر.
ورأى الحصري, والأرزوتي, وعفلق, وعبد الناصر أن الوحدة العربية والقومية والتحرر والإشتراكية هي السبيل إلى النهوض.......
ومع تقديرنا لكل المحاولات, وسواء اتفقنا أو اختلفنا معها فإن ثمة رؤية تستحق الاحتفاء والتنويه, رؤية تنظر إلى ذاتنا بعين النقد, وضع أساسها محمد إقبال ومالك بن نبي وتبعهما جودت سعيد وخالص جلبي ولكن يعد بحق أول من فصل فيها وحاول شرعنة النقد وفهم المأزق الأستاذ عبد الحليم أبو شقة.
أبو شقة في هذه المدرسة يضع عقولنا على مشرحة النقد لنتحرر من العوائق ولنكسر الأختام التي أغلقت باب التفكير وأحالت العقل إلى الاستقالة الدائمة عندما منع من الكد والمناقشة وعندما تعلم استبعاد كل الآراء.
أبو شقة تلمس في مصارحته التعبير الحر الذي لا يلغي أثر الزمن والتحولات. في كثير من نتاجاتنا الفكرية نستولد التراجع باسم الإسلام ونمزج بين البربرية وتحضر التدين ونعمل على خنق الذات والهوية بدعوى الخصوصية أو التبيئة. فلنعترف أننا وقعنا في مفارقات واضحة جراء المحاكمات القاصرة واخترعنا بأيدينا لأنفسنا وبامتياز المآزق الخانقة.
في كلمات أبو شقة ولكماته الفكرية تخليص للعقل من أي وثنية أو وصاية ادعت الطهورية واغتالت الإنسان. أبو شقة يعوّد المسلم على اقتحام العقبة ورفض عبادة الأسماء والنصوص ورفض استعمار النماذج والتقوقع.
افتح عقلك ولا تقف ما ليس لك به علم, إن السمع والبصر والفؤاد كل أؤلئك كان عنه مسؤولا, لقد اخطأنا مرارا جراء تغييبنا لمداركنا فلنعد الإسلام إلى الحياة حتى لا نحول دنيانا وديننا إلى تحفة أثرية توضع في زاوية مهملة من الحياة لكي يكون بإمكاننا إنتاج الأفكار والقناعات علينا أن نتمتع باستقلالية الفكر القادر على التحرر من الأفكار والقناعات المزيفة.
إننا نثق أن العاقبة للمتقين الذين يتدبرون ويتفكرون في عواقب الأمور.
تأثرت نشأة أبو شقة الأولى بعدة عناصر أولها: سكنه بجوار مسجد صغير لإحدى الجمعيات الإسلامية، وانخراطه في أنشطة تلك الجمعية التي اهتمت بتربية الفرد المسلم، وأثناء دراسته في الجامعات تعرف على شابين سوريين كانا يكملان دراستهما بالقاهرة، وتعرف من خلالهما على الشيخ خضر حسين، وكان شيخا سابقا في الأزهر وهو مغربي كان له مجلس يحاضر فيه وتدور فيه أحاديث دينية وتربوية متنوعة. كما تعرف أبو شقة على القاضي أحمد شاكر، وكان قاضيا وكاتبا عصاميا مهتما باللغة العربية والشعر، أدرك من خلاله أهمية اللغة ودور التربية الأساسي في إعداد الشعوب، وتعرف أيضا على محب الدين الخطيب - صاحب مجلة "الفتح" وهي مجلة سياسة وطنية دينية منفتحة.
علاوة على ذلك كان أبو شقة يتردد على عدد من الجمعيات مثل الجمعية الشرعية والمدرسة السلفية والمدرسة الصوفية وحزب التحرير الإسلامي والإخوان المسلمين. وقد كان لهذه المناهل المتعددة أثر كبير على نشاطه في حركة الإخوان المسلمين، فأصبح منفتحا على الجميع يناقش ويحاور ويفكر دون عصبية، وحاور كثيرًا الشيخ حسن البنا حول ضرورة اهتمام حركته بالتربية والتقليل من النشاط السياسي الذي ابتلع معظم مجهودات الحركة، وكانت حواراته مبنية على أسس علمية، حيث جمع الكثير من الخبرات التربوية والحركية ودرسها.
ولم يكن هذا الشيء الوحيد الذي أخذه من هذين الشابين، بل كان هناك أيضًا نشاطات عبادية أخرى، فكان يشاركهما أيضا قيام الليل والتعبد الفردي والتفكر، وقد نبهته هذه العبادة إلى أهمية العمل التربوي، وإلى حاجة المجتمع إلى شباب مسلم متميز في مجال التعليم والتربية.
الكتاب كان أوراق متفرقة كتب فيها عبد الحليم أبو شقة أفكار وآراء عن نقد العقل المسلم, وقام الباحث نبيل فولي بجمعها ونشرها بعد وفاته نقد عقلاني ومتوازن, وعلى مدار سنين من وقت كتابة هذه الأوراق أصبحت أزمة العقل المسلم وأسبابها واضحة البداية مع أسباب تراجع العقل المسلم وهي كثيرة.. الجمود الفكري والتقليد, الجهل بالأولويات عدم الاهتمام بتطور العلم الحديث, والفساد السياسي... وغيرها والنتيجة هي تعطيل العقل عن التفكير والبحث والاجتهاد والخلط وعدم التمييز بين أحكام الدين واجتهادات الفقهاء, وبين الإجماع والقضايا الخلافية ثم يعرض ما يراه ضرورة للوعي والتصحيح, ومنها دراسة ومراجعة تراث السلف معرفة مصادر التشريع, البحث وتحري الحقيقة, والانفتاح على تجارب وعلوم الآخرين آخر جزء عن الخلاف والحوار, والتأكيد أن الخلاف طبيعة بشرية لاختلاف العقول وطرق التفكير وأن الحوار مع المخالفين عموما لا يعني المهادنة أو التنازل لكنه وسيلة للمعرفة والوصول إلى الصواب
هو كتاب مُرهق ذهنياً ،وهذا ليس عيباً أو قدحاً فيه ،وإنما يُمكن إعتبارها مِيزة الكتاب الأولى ، فهو من الكتب التي تعتمد في فهمها على العقل المُجرد ولا غرابة في ذلك فهو بعنوان : ( نقد العقل المسلم ).
إذن فهو نقد عقلي لهذا العقل ،ورحلة تفكير داخل تفكير العقل المسلم ،وهنا تكمن مهمته الأصعب ،وأظنه نجح في إنفاذ مهمته بدرجة عالية. في رحلة تفحُصِه لهذا العقل وجد الدكتور المُجدد عبدالحميد أبوشقه أن الأزمته الحقيقية - مرضه الأول -أن هذا العقل (مُعطّل ) ،موقوف عن العمل لدواعي أمنية ! (خوفاً على ضياع الوحي - كما يزعُم بعض العلماء ) ! وأن هذا التعطيل قد كلّف المسلمين ما يُقارب الخمسمائة عام من الضياع والتخلّف والجمود الفكري ...
هذا المرض وهو (التعطيل ) ظهرت أعراضه بصور ومظاهر كثيرة بدأ الدكتور المُجَدِد بتفصيلها في البند الأول من الكتاب ،فتحدث عن أعراض المرض ، وتناول الهيئات الرسمية التي ساهمت في هذا التعطيل فتحدث عن دور الأزهر الذي ساهم في تعميق الفجوة بين العلوم الدينية والعلوم الحديثة ، كما وتعرض بالنقد للحركات الإسلامية حيث رأى أنها سهاهمت في تكريس الأزمة بشكلين أساسيين هما: 1-التقديس المبالغ فيه للتراث 2- الموقف السلبي من الفكر الإنساني (الغربي بالتحديد ).
وبعد هذا العرض السريع للمرض وأعراضه ،يبدأ هذا المُجدِد بوضع مقترحات لحل هذه الأزمة وعلاج ذاك المرض، والتي انحصرت فيما أسماه : (إعادة تكوين عقل المسلم المعاصر ) والذي يتطلب أمرين أوليين هما : 1- " تغيير الوعاء ": ويقصد فيه إعادة تكوين منهج سليم للتفكير الإسلامي يتميز بخصائص عامة ويقوم بوظائف محددة. 2- " تغيير المحتوى" :ويقصد فيه تزويد هذا العقل بالعلوم الصحيحة الشرعية والإنسانية، فهو يرى أن هذا الدين لم يُبعث لإصلاح الآخرة فقط ،وإنما هو فلاح الدنيا والآخرة ،وأن هذا الفصل بين الدارين هو نتاج الفهم الخاطئ لهذا الدين ،والذي أحدثته المدارس الصوفية التي تسير على منهج المسيحية القائلة : "دع ما لقيصر ليقصروما لله لله "، وأن هذا المزج بين فلاح الدارين لا يكون إلا باقامة الجسور بين العلوم الشرعية والإنسانية ،ودراسة كل منها في ضوء الآخر.
أسهب أبو شقه في البند الثاني من هذا الكتاب في بيان (منهج التفكير الإسلامي ) بملامحه الأولى ووظائفه الأساسية تبياناً في غاية الروعة والأهمية (وهو أهم بند في هذا الكتاب في نظري ) ، ولولا أن أشق عليكم لفصلتها ملمحاً ملحماً ووظيفةً وظيفة! . وبعد هذا التبيان الذي أتم به الدكتور بناء نموذجه الرصين لمنهج التفكير الإسلامي أفرد بندين للحديث عن أهم عقبتين في طريق هذا العقل المسلم المعاصر ألا وهما : 1- التجديد. 2- إدارة الخلافات .
- أولاً : التجديد: يُعتبر التجديد وظيفة العقل المسلم الأولى اليوم ،ويعني العودة بالدين لأصوله الأولى ومنابعه الأصيلة وتخليصه من كل الشوائب التي ترسبت عليه على مر العصور ،بحيث تتحقق فاعلية هذا الدين لكل زمان ومكان ،والبحث في موضوع التجديد يلازمه بحث في بعض المواضيع ذات الصلة العلائقية والتي أذكر منها هنا على سبيل الإيجاز :
1- التفريق بين الهدي والتراث : لابد أن يكون هذا التفريق جلياً وذلك لتكون القاعدة الصُلبة التي يقف عليها العقل المسلم بينة ،وتنقشع الغمائم التي تُضيّق أفقه وتقيد حركته ، فالعقل المسلم مُلزم بالهدي بالرباني المتمثل بالقرآن الكريم والصحيح من السنة النبوية ولكنه غير مُلزم بما أنتجته عقول الفقهاء عبر العصور والذي اصطُلِح على تسميته بالتراث.
2- الموقف من التراث : والمسلمين في موقفهم من التراث على ثلاث أصناف هم : o المُقُدس للتراث :وهم الفئة التي تدعو إلى تقليد هذا التراث تقليداً تاماً وترفض الخروج عنه وهم من يٌعرفون بطائفة المقلديين أو السلفيين.
o الرافض للتراث : وهم الفئة التي تدعو إلى نبذ التراث بمجمله وهم في الغالب يروجون للفكر الغربي التنويري الحضاري أو ما يُعرفون بالتغربيين.
o المُفنِد للتراث: وهي الفئة التي تدعو إلى دراسة التراث وتفنيده والأخذ والرد معه ،وفقاً لمستجدات وظروف العصر وفي إطار عام تحكمه الرؤية الكلية للهدي الإسلامي ،وهي بهذا تدعو إلى إتباع منهج السلف الصالح - الذين رضي الله عنهم – أعملوا عقولهم واجتهدوا وكانوا يرفضون التقليد ولا يقبلون القول إلا بالدليل البيّن والبرهان الساطع ، وهذه الفئة هي فئة المجددين الذين يرفضون الخضوع لنتاج السلف الصالح ،وإنما يتبعون منهجهم في الاستباط والتدليل والأخد والرد بما يتناسب مع ظروف عصرهم وزمانهم وهم ما يُمكن أن نطُلق عليهم بالمجددين.
3_- الإجتهاد :لا يكون التجديد إلا بالإجتهاد ، وهنا يدعو أبو شقه لنوع خاص من الإجتهاد وهو : التعامل المباشر مع النصوص : ويقصد به إعمال العقل بالنص المُقدس بشكل مباشر دون اللجوء إلى وسيط الذي عادةً ما يكون الآراء السابقة للفقهاء والعلماء.
- ثانياً :إدارة الخلافات : يرى المُجدد عبد الحميد أبو شقه أن الحل الأمثل لإدارة الخلافات هو الحوار ، فالله سبحاته تعالى أمرنا أن نكون منصفين حتى مع المُخالف وأن أولى درجات الإنصاف هي أن لا تبخسه حقه ، يسوق الدكتور العديد من صور الحوار مع المخالف التي حوتها ثنايا آيات القرآن الكريم ،وتطرق إلى آداب الحوار الصحيح بطلب الدليل والمحاجة بالبراهين وكما تطرق أخيراً لأهمية الحوار بين التيارات الفكرية المعاصرة من السلفيين والعلمانيين والشيوعيين .
لم يبق إلا أن أقول أن هذا الكتاب قد تم إخراجه وإصداره بعد وفاة صاحبه ،فقد انقضى الأجل بينما كان مشروع هذا الكتاب جنينياً في قُصاصات ورق متفرقة وتولى جمعه وإخراجه الأستاذ نبيل فولي ،رحم الله هذا المجدد وجزاه عنا خير الجزاء .
كُتِبَ في مقدمته " إهداء إلى الذين يحبون الإسلام بقلوبهم لعلهم يُضيئون عقولهم بوعي دينهم فتمتزج قناعة الفكر مع مشاعر الوجدان. وإلى الذين لا يحبون الإسلام ليتعرفوا على ثقافة العقل والنقد عند المسلمين . "
رغم أن هذا الكتاب عبارة عن مسودات وخواطر جُمِعت لعبدالحليم أبو شقة - رحمه الله - بعد وفاته ووافته المنية قبل إكمالها إلا أنها ذات أفكار عميقة راقية تدل على تأمل وبحث وتمعّن
كتاب لا تكفيه قراءة واحدة قط
أحببته كما لم أُحب كتاباً من قبل فأن أجد من هو متبحّر في شيء من خربشات تدور في عقلي اختصر لي الكثير راقني كثير مما كتبه ، اقنعني ، أضاف لي ، صححلي ، نبهني ، خالفني ، وأضاف بُعداً جديداً لإدراكي
فيه من التكرار الشيء الواضح ولكن ليس بالدرجة لتي تُضعفه
هذا الكتاب توفي صاحبة قبل أن يتم تأليفه فكان كومضات فكرية جمعها وقدم لها الدكتور محمد عمارة موضوعها هو أزمة العقل المسلم المعاصر والعاهات الفكرية التي أصابته من أهمها التقليد والتقديس والغلو والمبالغة في الاحتياط والجمود وقضية الكتاب الأساسية التي ناقشها هي إغلاق باب الاجتهاد فلم يعد هناك جديد في الإنتاج وأصبحنا عالة على القديم نعيده ونكرره ولا نتعداه ثم تحدث عن أعراض الإنحراف الفكري الذي أصاب عقل المسلم ومن أهمها: الغفلة عن القواعد الأصولية والقواعد الفقهية وجهل بفقه الأولويات والغلو في الاحتياط والغلو في سد الذرائع والنفور من الحوار مع الآخر أيًا كان وهو كل شخص لا يوافقك الرأي سواء كان مسلم أو حتى كافر ومن مظاهر هذه الأزمة التي أصابت العقل المسلم: النظرة الخاطئة لتاريخ العالم على أنه صراع حضارات وبالتالي علينا أن نصارع الحضارة الغربية ونصارع كل حضارة أخرى أيا كانت وتعطيل عمل العقل خوفًا على عمل الوحي وكأن بينها تعارض وكأن عقولنا أصغر من أن تتعامل مع النصوص وتستقبلها دون حاجز والزهد في الدنيا بدون موازنة والاهتمام بالنظريات والتحليق والهيام بها وترك فيهم الواقع ودراسته والسطحية في التفكير والنظرة الأحادية ومن الأمور المهمة التي دعا إليها الكا��ب هي إعادة تصنيف السنة بما يناسب العصر ونبذ الجماعات والأحزاب وقد فصل في نقد الجماعات الإسلامية بطريقة منطقية جدًا وواقعية ثم تحدث عن التجديد والتغريب والفرق بينهما والخلط الحادث بينهما في الوقت العاصر مما حدا بالكثير إلى نبذ كل ما يأتي من الغرب طيبه وخبيثه ثم خصص الفصل الثالث للحديث عن الخلاف والحوار ثم ذكر صورا من الحوار في اللقرآن وفي ا��ختام وجه رسائل للعلمانيين والسلفيين وغيرهم ودعاهم جميعهم إلى طاولة الحوار دون تعصب وأحكام مسبقة
الكتاب لا يقتصر على مجرد هذا الملخص الذي كتبته على عجالة لكن حسبي نقاط رئيسية دون خوض في التفاصيل لإعطاء صورة مبسطة للكتاب
الكتاب في بعض فقراته كان شيقًا وفي بعضه كان مملا في بعضه اعتبترته محقًا جدًا ووضع النقاط على الحروف وفي بعضه كان مبهمًا بالنسبة لي وفي بعضه رأيت أنه مبالغًا .. لكن فط مجملة كان مفيدًا جدًا وتتركه وفي قلبك وعقلك الكثير من الأفكار والنوايا لإعادة التفكير في منهجك في التفكير وفي علاقتك مع الكتاب والسنة
الكتاب مقبول، لكنه لم يعجبني كثيراً ربما لضعف مستوى الكتابة فأنا متعود على الكتابة التحليلية والمنهجية، وأكره الكتابة الإنشائية - التي يحفل بها هذا الكتاب-. وقد عالج الكاتب بعض القضايا بشكل جميل، لكني أرى أنه ربما لم يوفق في علاج بعضها الآخر بنفس المنهج، وقد يعود هذا لتحيز الكاتب المسبق واستجابته لحماسته أثناء كتابة الكتاب خصوصاً أن الكتابة إنشائية. ويكفي الكاتب فخراً كتابه تحرير المرأة في عصر الرسالة، فهو فخره أبد الدهر
كتاب جميل صراحة .. يتحدث عن الآفات والأخطار التي طرأت على عقول المسلمين مثل تقديس التراث أو الخلط بينه وبين المراجع الدينية إلخ. كتاب رائع أنصح به ! يحتوي العديد من اللفتات الرائعة .. ولا أنصح به بشدة لمن يكره تكرار الأفكار
أول مقابلة لي مع فكر عبد الحليم أبو شقة.. إن افضل خدمة يمكن أن يقدمها شخص إلي شخص آخر هو نقده, لأن النقد من الخارج كما هو من الداخل هو وسيلة التطور الأساسية. يرصد أبوشقة الأسباب التي أدت الي نضوب العقل لدي المسلمين وتحول التيار السائد منهم الي متلقيين و مرددين و تابعين
يتعرض الكتاب في الجزء الأول إلي النقد ويوضح مشاكل طريقة التفكير السائدة و الجزء الثاني يوضح الأسباب التي أدت الي ظهور المشاكل و الجزء الثالث هو المخرج أو الحل.
أثناء قراءتي للجزء الأول تذكرت رسالة التنوير لكانت وكيف أن كلاهما متشابهان في أفكارهم. فالعقل هو وسيلة الإنسان في المعرفة وقد يقوم الإنسان نفسه بشل وسيلته حين يضع قيود عليها مثل الخوف من التجديد أو حتي الكسل في التفكير .. فالإتباع أكثر راحة.. ايضا قد يخضع العقل للإرهاب و الابتزاز الذي يقوم به مجتمع فقد حريته..
الحل عند أبو شقة هو تماما الحل عند كانت.. الحرية.. تحرير العقل من الخوف و تشجيعه علي الإجتهاد و التجديد بدون قيود.
فاجأني الكاتب بآراءه فلم أتعود مثلها من الكتاب الإسلاميين علي سبيل المثال ينتقد الكاتب موقف الإسلاميين الرافض من الإستشراق و يري أن الإستشراق مصدر مهم للمعرفة ويجب التعامل معه بدون خوف أو رفض مسبق ويجب قبول الإنتقادات طالما كانت منطقية و تحمل الأدلة
أيضا فاجأني الكاتب بطرحه للعلم كحل و إخضاع التراث للبحث العلمي لكشف الغموض عنه و تفسيره و ليس فقد لعلم الحديث (الغير علمي). أيضا كان مفاجئا لي نقده لرفض بعض الآراء لمجرد أن قائلها ليس ثقة (الجرح) فهو يري أن الحق حق أيا كان قائله
أيضا فاجأني الكاتب بتفنيده لفكرة الإعجاز العلمي و إعتبارها عجز علمي و تباكي علي التراث و تقديسه
كلام رائع و قيمة فكرية كبيرة .. هذا الكتاب يمثل الحل و المفتاح للخروج من أزمة العقل التي يعاني منها التيار الإسلامي أو العقل المسلم كما يسميه الكاتب
الجزء الثالث من الكتاب تعرض للحلول وأولها هو منهج التفكير وهو يري أن العقل المتحرر من القيود هو الفيصل في كل القضايا.. استثني الكاتب من ذلك قضية الإيمان فهو يري أنها أساس يبني عليه .. لا أدري شعرت هنا انه يتناقض فالإيمان لابد أن يكون مبنيا علي عقل فالعقل مرجعية الإيمان وليس العكس ولكني رأيت الكاتب في أجزاء أخري يؤسس علي أن مرجعية الإيمان هو العقل
بشكل عام عبد الحليم أبو شقة قامة فكرية كبيرة في رأيي الشخصي اعلي قامة من عمارة و القرضاوي وحتي البشري فهم في رأيي يشملهم نقد أبوشقة للعقل المسلم و لم يتجاوزوه وينطبق عليهم تحليله. إلا أن أبوشقة ليس كاتبا جيدا فلم يهتم بتفصيل الكتاب وعرض أمثلة للقضايا التي يطرحها و لم يراجع الكتابات ليزيل التناقض منها.. ولا أري ذلك عيبا فيه كمفكر فالأفكار عادة لا تكون محددة تحديدا صارما وإنما تكون قريبة من بعضها البعض. إلا أن تلك العيوب وضعت حدا لنشر أفكاره.
أنصح بقراءة الكتاب وكنت أتمني ان يكون هذا هو منهج التفكير للتيار الإسلامي ربما وقتها سيتصالح مع العالم المعاصر و يصبح نفعه اكثر من ضرره ويعود لينهض بحضارة الأجداد بدلا من مصارعة حضارة المعاصرين.
كنت أتمني أن أناقش الكاتب أكثر وأعرف اكثر المناطق التي يلفها الغموض في كتاباته مثلا هل يمكن إخضاع النص نفسه للبحث العلمي لفهم مقاصده و معانيه (الهرميونطيقا) أيضا ما تعليقه علي كتاب الإسلام و أصول الحكم لعلي عبد الرازق و الكثير و الكثير
من أروع الكتب التي قرأتها في حياتي، مع أنه لن يروق لكثير من المتدينين الكتاب اسمه يشرح محتواه
فهو يشرح المشاكل والخلل الذي يعبع فيه العقل المسلم، من بيع عقله لغيره (حتى من العلماء) أو تسليم زمام أموره الدينية لمذهب معين، دون أدنى إعمال للفكر والعقل.. وغير ذلك من التحليلات
ثم يعطي الحلول لذلك (أو المخرج) كما هو في العنوان
يجب أن نلاحظ أن الكتاب لم يتخطه بكامله من أوله إلى آخره يراع أبي شقة ليكون كتاباً، بل هي كانت أشبه ما يكون بكتابات ممتدة عبر الزمن..
الكتاب فيه خلاصة الخلاصة، وفي ظني أن أبا شقة لو أراد أن يبسط الموضوع لجاء في مجلدين
وأود أن أختم بكلمتي: " لا تلزم نفسك أن توافق المؤلف في كل ما يقول " .. دمتم بخير
رغم تكرار الكاتب لبعض الأفكار- لكون الكتاب جمع بعد موت المؤلف بعد أن كان مسودات ومتفرقات - إلا أن مجمل الإشارات الأفكار كان مستثيرًا للعقل مشيرًا إلى الخلل. كان الفصل الأول مباشرًا، ومحددًا. والفصل الثاني مهم جدًا لغير المتخصصين أو غير ( المتعرضين لنفحات الأصول والفقه المقاصدي ). والثالث كلام عملي، فيه إشاراة مهمة.
لمحبي كتابات الإمام القرضاوي. والغزالي. وبعض الفصول هي لمحبي بكار :) يستحق الكتاب قراءة أخرى.