صفحات من التاريخ المنسي لأفكار داروين
يخوض بنا المؤلف في تاريخ أفكار التطور التي كان ختامها داروين في العصر الحديث،حيث تبدأ الرحلة من قبيل الثورة الفرنسية وتأثر الأجواء حينئذ لقبول تلك الأفكار،وأعلام هذه الأفكار(التطور).
في هذا الكتاب استعراض لفكرة التطور ومن قال بها وكان لهم تأثير مباشر أو غير مباشر علي تشارلز داروين. بداية من بنوا ديماييه القنصل الفرنسي ودولباك بديدغو بتأسيس فندق الفلاسفة لمناقشة افكار التطور،مروراً بجَد تشارلز داروين "إرازموس داروين" وكذا أبوه"روبرت داروين"وتتطور هذه الأفكار خلال تبلورها في أذهان العائلة الداروينية إلي أن رحل تشارلز جزر غالاباغوس ،لكن المتأمل يلحظ أن "لايل"مهد الطريق لداروين لتأسيس نظريته وداروين اختار سلوكه.
طوال هذه الرحلة الطويلة كان داروين يرقب الحياة الحيوانية والنباتية وبعد أن رجع داروين تغير تفكيره وتطوره،وكان كل سعيه إلي الوصول إلي دين ليس له علاقة بالعلم الذي يرنو إليه وبالأدق يريد ديناً باسم العلم،إيمانا يرسي دعائمه ومعبد يتحنث فيه الملاحدة.
والمتأمل يجد أن الذي ساعد الأفكار الداروينية علي الظهور هي الأجواء المهيأة من ظلم الكنسية والتضيقات علي العلماء،كذلك ما حصل بعد الثورة الفرنسية من نقد الكتاب المقدس التى انتشرت في أوروبا على أنه كتاب تاريخي لا يحمل أهمية دينية،بل التحرر من ربقة الدين بدت من ظاهرة رجال الدين أنفسهم قبل العامة،وهكذا كانت الأجواء مهيأة كما أسلفنا لقبول كون لايحكمه إله مات علي الصليب!! وما دام هذا هو مفهوم الإله الأشهر في الغرب،فلا حاجة لإله ...والطبيعة بقوانينها كافية لتفسير كل شئ في الماضي والمستقبل. كذلك أجواء الثورة الصناعية وظن جميع الأوروبيين أن الإنسان قادر علي كل شئ.
والخلاصة:كانت تلك الأفكار الالحادية جاءة كرد فعل عكسي علي ما جنته الكنيسة النصرانية في أوروبا على الفكر والمفكرين والعلماء ،حتى استكمل تشارلز داروين بناء معبده بما ترك أثاره الهائلة إلي اليوم.
فهذه الرسالة صفحات منسية غفل عنها الكثيرون رغم أهميتها وتشكيلها لرؤية داروين للحياة وأصل الأنواع.