هو فيلسوف ومترجم تونسي، له العديد من المؤلفات، يشغل كأستاذ تعليم عال في جامعة تونس.
حصل على دكتوراة الدولة في الفلسفة، لكن قبل دخول مجال الفلسفة كان فتحي المسكيني شاعرًا، والذي كتبه منذ وقت مبكّر جدّا، في الثالثة عشرة من عمره. ولا زال يكتب الشعر بشكل مستمر، وإن كان لا يهتمّ بالنشر كثيرا. وجد في هيدغر استجابة إلى تطلّعاته، وتجربة الشعر وضعته في ورشة جبران بشكل مبكّر، فدخل ورشة نيتشه دون أن يدري، حسب تعبيره. فقرأ كتاب هكذا تكلم زرادشت وكتاب النبي في نفس الوقت، في الخامسة عشرة من العمر. وهذه أحداث خاصة وضعته على الطريق نحو هيدغر بشكل لم يستطع مقاومته.
الكتاب عبارة على تجميعة لنصوص فلسفية كتبت في أوقات و مناسبات مختلفة. فتحي المسكيني الذي عرفته قبلا كمترجم أكتشفه اليوم كفيلسوف و كاتب مبدع. قسّم المسكيني الكتاب إلى عشرة أبواب لكلّ توجهه العام. كل باب يظم بين خمس و ست نصوص تصبّ في نفس التوجّه. يبدأ الكتاب بتوطئة تحت عنوان "هل عاد ابن رشد من المنفى؟" أشار فيها المسكيني إلى علاقة المنفى بالفلاسفة مؤكّدا أن " الفيلسوف في مكانه دائما.تحتاجه الدولة كي تفكّر لأول مرة.لكنّها سرعان ما تنزعج من مفهوم الحقيقة الذي ينبجس منه". مشيرا إلى أهمية دور الفيلسوف في كل المجتمعات و الأزمان. كأنه بذلك يمهّد لبقيّة الكتاب الفلسفي بامتياز. عنوان الكتاب هو في الاصل عنوان مقال موجود داخله. يفتح المسكيني في هذا المقال ملف الهجرة أو اللجوء أو الإخلاء الذي حصل في سوريا بالتحديد إثر موجة "الربيع العربي" . إيلان الكردي اللاجئ المهاجر الغارق الأشهر . الطفل ذو الثلاث السنوات الذي غرق في محاولة أخيرة للحياة. تلك الصورة الأليمة له تتلاطمه الأمواج وهو غارق "يحدّق إلى الداخل كي لا يرانا" أشغلت نارا في صدر المسكيني فكتب النص الأكثر وجعا في الكتاب. يحتاج الكتاب إلى أكثر من قراءة..يحتاج إلى قراءات ففيه من المعرفة و المتعة ما يستحق.
كتاب يخلق فينا ضجيجا جميلا، يعلمنا كيف نسأل، كيف نثور، كيف نتمرد، و كيف نجيب أحيانا، كتاب أراه إضافة حقيقية للمكتبة العربية، ممتع جدا يستحق الإحتفاء والقراءة والإشادة.. 5/5
دراسة فلسفية لقضايا حساسة تخص الهوية الإنسانية العالمية و العربية في أغلب فصولها ...الا أن إسراف الكاتب في استخدام المصطلحات الشائكة افقد بعض الفصول مرونتها وقوامها اللغوي..