هي ليست متتالية قصصية كما يقول الغلاف، أو حتى قصص، فلا توجد أحداث تتصاعد أو مشاعر تتطور أو شخصيات يطولها التغيير، لذا هي أقرب للخواطر منها للقصة القصيرة بمعناها المألوف النصوص تبدأ بحدث معين، لكنها تميل بعد ذلك إلى المناجاة الذاتية واستعراض الذكريات والغوص في تفاصيل بعيدة تماما عن الحدث الأول لتنتهي كما بدأت .. الغريب أن الكاتب اختار أن يصنف العمل على أنه متتالية قصصية، بينما لا يوجد أي رابط واضح بين النصوص
من سرديات التسعينيات بحداثتها وحيويتها وتدفق الكتابة عبر الشكل بلا حاجز، نصوص تتجاوز التصنيف، تتجاوز القصة القصيرة والرواية، تقرأ وتتابع وتعايش، لا تسأل عن الحدوتة، لا تقل أين أولها وأين آخرها، ألم يؤلف الخراط كتابا تنظيريا عن الكتابة عبر النوعية؟ لقد ابتعد السرد عن الحكاية بنسقها الشفهي، مضى بالقلم إلى دروب ومتاهات ودهاليز لا أول لها ولا آخر، كأن الذات تتفكك في فعل السرد لتنحت نهرها وتجري فيه بلا توقف، اتتخذ مصطلح متتالية قصصية أو متتالية سردية من هذه الأعمال مرجعية له، اللغة أكثر شعرية من الشعر نفسه، الذات حاضرة بحواسها ومشاعرها وإدراكها في قلب السرد، كأن الكاتب يتحدث عما يخصه في لحظة بعينها دون إعداد ولا ترتيب
كتابة تشبه الموسيقى الضاربة في نفس الكاتب يريد أن يستقبلها القارئ كما هي بكل قوتها وشجنها، لذلك فإن قصة عازف العود الذي يبث أنينه لعوده متمسكا به كحبيب يلتصق به ويبوح له هي أجمل ما في المجموعة أو المتتالية إذا استخدمنا تعبير المؤلف إدوار والناشر شرقيات