في هذا العمل الملحمي ندخل عالمًا يأسرنا من الوهلة الأولى بغرابته وفرادته وجدّته, عالمًا تتقاطع فيه الأساطير الموروثة وتعاليم الأسلاف بتأملات الحكماء والشيوخ والعرّافين وأشواق الباحثي عن الله والحرية وصبوات الطامعين بإمتلاك الذهب والسلطة. لكن عالم الصحراء أوسع من أن يقتصر على الإنسان, فهو يمتد ليشمل عناصر الطبيعة الصحراوية القاسية وكائناتها الخفيّة وحيواناتها ونباتاتها. ففي هذا العالم حيث تطرف الطبيعة وقسوتها تندفع الأشياء والكائنات والأحداث والبشر حتى النهايات القصوى لتكتشف عن مضامينها وابعادها وحدودها, إذا لامجال هنا للتسويات والمساومات والمهادنات. فلا توسط بين الله والذهب, بين تطلب الحقيقة وشهوة السلطة, بين نبالة الروح وهوة التملك طالما أن المجوسي ((ليس من عبد الله في الحر ولكن من أشرك في حبه الذهب). مامن وجه واحد للمجوسي هنا إذا يتجلى في العديد من الشخصيات اللاهثة خلف الثروة والمال والسلطة والنفوذ, فالمجوسي قد يكون حاكمًا (السلطان أورغ) أو صوفيًا مزيفًا (شيخ الطريقة القادرية) أو تاجرًا (الحاج البكاي) أو عرّافًا (العجوز تيميط) أو باحثًا عن الانتقام (القاضي الشنقيطي) أو ..., بل لعل في كل إنسان يكمن مجوسي يتحين غفلة من العقل والروح ليطل برأسه ويتلبسه.
Ibrahim al-Koni (Arabic: إبراهيم الكوني) is a Libyan writer and one of the most prolific Arabic novelists. Born in 1948 in Fezzan Region, Ibrahim al-Koni was brought up on the tradition of the Tuareg, popularly known as "the veiled men" or "the blue men." Mythological elements, spiritual quest and existential questions mingle in the writings of al-Koni who has been hailed as magical realist, Sufi fabulist and poetic novelist. He spent his childhood in the desert and learned to read and write Arabic when he was twelve. Al-Koni studied comparative literature at the Maxim Gorky Literature Institute in Moscow and then worked as a journalist in Moscow and Warsaw. By 2007, al-Koni had published more than 80 books and received numerous awards. All written in Arabic, his books have been translated into 35 languages. His novel Gold Dust appeared in English in 2008.
.الكوني ساحر ، لاشك في هذا ، يأخذك في رحلة الي الصحراء الليبية ، هي ليست صحراء فقط هي عالم كبير ، فيها الجحيم وفيها الجنة "واو المفقودة" جنة "الطوارق …مابين أسطورة المرأة والذهب المجوسي ،وبين عهد ابناء الصحراء مع الجن .
الكوني يضعك في متاهة ، لايعرفها الا آهلها ، مع كل كلمة وجدت نفسي اسبح في رمال الصحراء ، مع كل كلمة اقف في مواجهة الرياح القبلي ،الصهد الحار .
نواميس الصحراء ، قيم ابناء الصحراء ، اساطير جنوبنا الحبيب ، الصراع بين الخير والشر ، رحلة لمكان متنوع الأديان ، حكاية عن مدن قبل الأسلام وبعده
الكوني ساحر ، مدهش ، لايعرف أحد لغة السرد هل هو نثر ام شعر ام قص … كتب الكوني تكون أقرب لسكان الصحراء .
هذا هو الكوني الذي أحب أن أقرأ له. الكوني الذي يعرف عمِّ يتحدث حين يتكلم عن صحراء الطوارق. لا يعرف أهل المدينة بأن أهل الصحراء يبحثون عن واو المفقودة كبحث دائب عن الأمل الذي يودون إيجادة ولكن ربما لا يودون الحصول عليه. أهل الصحراء لا يريدون العثور على واو سهلة يمكثون فيها بل يريدون التعرض للموت مرتين قبل دخولها وإن دخلوها كانوا فيها ضيوف أغراب يسكنونها ثلاثة أيام ثم يخرجون منها بدون أن يأخذوا منها شيء. وإن تجرأوا على سرقة شيء منها توعدتهم الصحراء فسلطت عليهم القبلي الذي يحرمهم حتى الماء. حين يحاول السلطان بناء واو لا يفهم بأنه يقضي على أهل الواحات بالنفي. لا يفهم بأن المدينة تعني العبودية للبدوي ولا يفهم الفرق بين السكينة والاستكانة. ما تعلمته عن طوارق الصحراء هو أن السلطان ينتقل من الحاكم لابن أخته لا لابنه أو لابن أخيه والسبب في ذلك أن الطوارق لا يعترفون بالغريبة ويؤمنون بأن النسل يكون من الأنثى لا من الذكور. فهم يعرفون بأن الطفل هو ابن المرأة ولكن ما أدراهم بأن الطفل هو ابن الرجل؟ لذا فالحكم ينتقل في سلالة النساء. وهم كذلك يحتفلون بولادة أنثى بإطلاق الزغاريد لثلاث مرات فيعرف الجمع بأن عذراء ولدت فيحتفلون بوصولها أكثر من احتفالهم بالرجل. لا يكشف الطارقي عن فمه لأن الفم عورة فهو رمز لطلب الطعام. الذهب هو سلعة أهل الخفاء فإذا بحث عنه الرجل حكم على نفسه بالعبودية للجن. لا يجتمع الله وحب الذهب في قلب طارقي لذا فإن من باع نفسه للذهب فقد باع نفسه للمجوس ولآلهتهم التي تستعبد الرجال بطلب بنات النبلاء كفدية لآلهة الجبال. أساطير الطوارق عوالم قائمة بذاتها. أعتقد بأني كنت سافقد الكثير لو لم أطلع على كتابات هذا الكاتب القدير. شكرا ثريا لتعريفي عليه شكرا بدر لإعارتي هذا الكتاب الجميل
هذا التعليق سيكون اطول تعليق ممكن اكتبه عن كتاب. بس صراحة يستاهل
نصيحه: اكتب كل شئ و انت تقرأ حتى اسامي الرياح و الجبال و السهول
القصه جميله جدا جدا جدا. و لم اعطها ٥ نجوم لسبب كبير جدا: انها غير مفهومه و غامضه و يجب عليك كتابة اسامي الشخصيات و تعريفات عنهم و انت تقرأ الكتاب حتى تفهم. و لكن عندما تفهم سوف تتعجب من كمية الابداع
وصلت لمنتصف الكتاب حينما أيقنت أني يجب أن آكتب من هو من و ما صلة قرابتهم ببعض . فبدأت القراءه من جديد. و لا اخفيكم اعتقد يجب قرائتها أكثر من مره لفهمها.
نبذه عن الشخصيات لمن يحتاجها: (كتبت هذا لاني بحثت عن معلومات مماثله كانت ستسهل علي الكتاب لو وجدتها(
الشخصيات الأساسيه:
- آورغ: زعيم تيتنبتكو الأم
- أناي: سلطان تينبتكو الجديده و أخو أورغ
- الأميره تينيري: بنت أورغ و هي سبب إقامة تينبتكو الجديده
- الزعيم آده: زعيم أتاوات و هو من استقبل شيخ الطريقه و من استقبل أناي لإقامة مملكته الجديده بجانبه
- الدرويش موسى: ابن لأحد المرابطين أو الأشراف و يعتبرنه في عرف الصحراء مميز و له كرامات
الشخصيات الثانويه:
- اوداد: سكن في الجبل و زعم أنه من الجن، له صوت مميز يغني مثل غناء الجن
- أوخا: من النبلاء و يمت بقرابه للزعيم آده، عاش بين أتاوات و تينبتكو الجديده و خطب الأميره
- شيخ الطريقه القادريه: شيخ يزعم أنه أتى للتجديد و طرد الزعيم آده
- تافاوت: قريبة اوداد، تزوجته و انجبت منه طفل و بعدها تحولت لعرافه
- العرافه تيميط: عرافة من أتاوات تنتقل لتعيش مع الأميره
- همه: كان سلطان تينبتكو قبل أن يهاجر و يأخذ الحكم ابن أخوه أورغ
- آخماد: صديق طفولة أوخا
- العراف ايدكران: العراف المجدود من بلاد المجوس
هذه بعض الشخصيات و كثير من الاسامي في القصه هي اسامي جبال او سهول او مناطق.
خلاصة القصه (في نظري من غير افساد لمن لم يقرأها):
هي عن ٣ مناطق و ممالك: تينبتكو الأم، اتاوات و تينبتكو الجديده. و هي تتكلم عن عادات الصحراء و الخرافات و الوثنيات و السحر و الجن و الشعوذه فيجب أن تفتح خيالك لهذه المواضيع ، تتكلم كثيرا عن الذهب و ترمز للجنه و آدم عليه السلام. يبحث جميع من في القصه عن "واو" و هي في نظرهم موجوده و ليست وهم و لا خيال و هذا ما اربكني عندما افكر انه يقصد الجنه لان من يتكلم عنها يتكلم كانها موجوده في الدنيا. و هي مدينه جميله فيها من الحسن و الجمال مافي الجنه. و لكن تينبتكو الجديده تم بنائها لمحاكاة هذه الواو فلا أعلم اذا كانت الشخصيات في القصه تؤمن بوجود واو في الحياة الدنيا أو أنها رمز من الكاتب. الذهب في القصه هو شر و بلاء و يجلب الويلات لمن يقتنيه. و لكن هو ما يجري وراءه شخصيات عديده في القصه و ما بنيت عليه مدينتا تينبتكو.
رأيي:
القصه جميله جدا جدا جدا. فيها أبعاد لا أعلم كيف حققها الكاتب. و أعتقد أنها لو ترجمت ترجمه جميله سوف تكسر العالم. و أرى فيها أول فلم خيال علمي عربي لو تم أخراجه بطريقه جميله. إذا كنت تحب التعمق في الكتب و الاسترخاء في القراءه أنصحك فيها، بل يجب يجب أن تقرأها فلم يمر علي في الأدب العربي مثلها. عيبها الوحيد هو الغموض، الكاتب يشير كثيرا ل قال كذا كذا.. و انت لا تعلم من قال او من فعل. تأخذ منك الكثير من الوقت فقط لفهم من قال او من فعل او ماذا حدث. بالاضافه أنه يشير كثيرا للجماد على انه انسان. فتقرأ قال كذا و كذا و بالاخير يطلع الجبل هو من قال. اتمنى انها كانت اوضح حتى تستطيع تقدير الخيال و الغرق في الحكمه. كنت سأجعل هذه الروايه اخر روايه لي قبل رمضان و لكني الان متأكده أني يجب أن أقرأ الجزء الثاني بسرعه لأفهمه.
أتمنى من الجميع قراءه ممتعه لهذه التحفه من الأدب العربي . أتوقع أن تكون واحده من "الكلاسيكيات"
أنصح اي قارئ ، قبل ان يبدأ مع هذه التحفة ان يقرأ مراجعات ومقالات عنها للإلمام بالطبيعة الثقافية لهذة البيئة وهذة المجتمعات القبلية الصحراوية وتاريخها الفريد ، للتمهيد لمجاراة هذا العالم الخلاب من الأساطير والسحر والصراعات والطموح والحكم، كل هذا خليط متجانس بشكل عجيب ، أنه عالم مثالي قائم بذاته
لا أفهم كيف قرأ الناس هذا الكتاب.. مع كل التقدير الذي أكنّه لأدب إبراهيم الكوني، الا ان هذا الكتاب مستحيل القراءة تقريبا.. أحيانا لا تعرف عمّن يتحدث الكاتب أصلا.. فجأة ينبت اسم أوخا أو الدرويش ثم يطلع زعيم ما و لكنه ليس السلطان و السلطان له جبروت لكنه دمية المجوس بينما الاميرة هنا لا تعرف ابنة من هي و لا دورها باستثناءكونها اميرة .. الكتاب مغرق في الاسطورة الى حد جعل الحياة مستحيلة.. الجميع حكيم هنا و لا أحد يملك شيئا من البساطة في خطابه... فضلا عن الهوس بتميمة سر الصحراء و سر الريح و سر الجبل الى حد افقدها سحرها و جعل كل ذلك سخيفا.. لم اقدر على مواصلة الكتاب.. توقفت عند الصفحة العاشرة بعد المائتين..
مش قادرة اكملها بجد لما اوصل لصفحة 100 من غير قصة امسكها ولا ابطال محددين وكمان بيستخدم لغة غير مفهومة الخاصة بالصحاري وكمان مش مفسر في الهوامش المقصود بالكلمات دي ايه لا كتير عليا !!! اول مرة ما اقدرش اخلص كتاب بس كفاية كده! يمكن العيب فيا !!!
يبدو الكوني معتمدا بالدرجة الاولى على التواصل العميق والقدرة على التخاطب واستنطاق الصحراء ومفرداتها بلغة شعرية حيّة . والأمر الآخر هو تمثُّلُ ثقافة شفوية موغلة في القدم والبكارة، وتقول الأسطورة أنّ الخالق فضأ العالم وجرّده من الحياة كي يتفرّغ لخلق المخلوق فصنع الصحراء الكبرى. خلق المخلوق وراقته سكينة الصحراء فباركها وخلق في قلبها “واحة واو” وتنفّس الصعداء. ولازالت التنهيدة الجليلة تسمع في سكون الصحراء حتى اليوم، والأصوات التي تدمدم في الفراغ كالأنغام هي أنفاسه الجليلة فأصبح الإنصات للصمت عبادة. ولم يكن لغير المعمّرين، الذين ذاقوا طعم السكينة، أن يفهموا سرّ هذه اللغة. فاتّخذوها “واوا” أخرى يقضون في رحابها اللحظات المعدودة من حياتهم الفانية. وكثيرا ما يضرب الحكماء منهم صدورهم النحيلة ليردّدوا: “واو الحقيقية هنا. قفص الصدر أسوارها والسكون لغتها”
ان القمة معصومة من الخطأ وهي اذا اظهرت المكابرين كدمى فإن تلك هي الحقيقة . السهل هو الذي يزيف الناس ويحولهم الى وهم . وكما الجبل محراب الالهة فإن السهل ممكلة الابالسة . تعويذة الصحراء ، عقيدة الصحراء، هي الاستنفار واذا غفل منها الصحراوي لحظة عرّض حياته لخطر الزوال.
أول رواية أقرأها؛ للكاتب الليبي/ إبراهيم الكوني... رواية؛ مكونة من جزئين؛ تتحدث عن المجوس؛ الذي لا يعبد الحجر... أو النار (كما كنت أتصور)، أو الزرداشتيين، أو الفرس .. بل المجوسي؛ هو من عبد الذهب؛ في ماقبل عبادة الله... هذه الرواية؛ تتحدث عن العيش، والترحال؛ في الصحراء؛ مررواً بالعديد من الأساطير؛ المتعلقة بالإنسان، وخروجه من الجنة؛ وهو ما سماها المؤلف "واحة واو"؛ الضائعة... يأخذك الكاتب؛ في رحلة في الصحراء؛ تدوم سنوات، تعطش، وتجوع، تلهبك سياط الشمس، وتعذبك رياح القبلي... بطل هذه الرواية؛ هو الزعيم أدّه.. وهو زعيم إحدى القبائل.. تتحدث عن آسطورةالبئر "حلمة الأرض"، وما حصل للقبيلة؛ في سبيل الحصول على الحرية.. ينتهي هذا الجزء؛ بالنفي الثاني؛ للزعيم؛ عن موطنه.
عدتُ من الرواية، بعد 14 يوماً من إقامتي فيها، خرجتُ من الكتاب، أشعث أغبر، أتنفسُّ القِبلي وأنفض رمال الصحراء عن لباس الطوارق الذي ارتديته هناك، في صحراء الكُوني الواسعة.
عمل أصيل، ابن بيئته، غريب وغامض، يعتمد فيه الكُوني على صبر القارئ وذكائه، ليشركه في خلق الرواية. يبني الكوني عالمه بهدوء وحكمة، متنقلاً عبر الشخصيات التي ما أغفل منها أحدا، فلكلٍّ حكايته وأسطورته ومصيره، التوجس مما سيحصل لا يغيب عن القارئ ويكون زاده للمتابعة عبر هذه الرواية/الصحراء الطويلة.
هذا العمل الأول الذي أقرأه للكاتب، ولا أعرف إن كان أعظم أعماله أم لا، ولكن من الواضح جدا، أن لدى الكوني حكمة يتوق لقولها، كفيلسوف يستنطق الصحراء وينقل لنا ما تبوح به للرياح.
عندي اقتناع تام أن الصحراء بشساعتها وغرابتها وعمقها ليست موضوعا سهلا ولا يكتب عنها إلا جهابذة الأدب ، وفعلا تمكن الكوني من طرح مزيج فريد بين طبيعة الصحراء وطبيعة ساكنيها " الطوارق " العارفين بخباياها وأسرارها وبين الأسطورة والخيال التي تجعل من الإنس والجن والرمال والجبال والريح والحيوان أصوات حية متداخلة فيما بينها ومشكلة طبيعة الحياة من طمع ورغبة واستئثار وقوة وصراع..إلى هنا كانت الرواية كاملة بالنسبة لي لكن عندما نأتي لطريقة السرد فشخصيا حاولت جاهدة الإبقاء على ترابط القصة دون جدوى ، كأن الشخصيات مبنية فعلا من تراب الصحراء وسرابها سرعان ما تظهر ثم تتشتت دون أن تُحكم كقارئ حبكة الرواية
زهقت اوي.. وصلت لنصها ومش قادرة أندمج خالص ولا استوعب الجو ده. مع إني سمعت كثير عن إبراهيم الكوني وكنت متحمسة اقرأله. الرواية بتتكلم عن الصحراء ومعاناة اهلها مع الجو والطبيعة، وبرضه ارتباطهم الشديد بيها، وشوية أساطير ومعتقدات، بس هو السياق مختلف شوية وكان مبهم كثير بالنسبالي.
أول كتاب للكوني أكمل قراءته. قراءة هذا الكتاب ليست سهلة. تنوع الأسماء والأماكن و"غرابة" مواضيعها جعلت من الصعب عليّ التركيز أحياناً مع سير الرواية. لكنها جميلة وتستحق القراءة على أي حال.
"هل يعرف جناب السلطان لماذا يرفض الإنسان أن ينقاد إلى الجنة بالسلاسل؟ لأن الجنة تكفّ عن أن تكون جنة بمجرد أن يُجبر المخلوق على الذهاب إليها مسلسلاً في القيود ... "
شعب الطوارق والمجوس هل جربت أن تقرأ عملا كتبه ساحرا قبل ذلك؟ بل هل جربت أن تقرأ تعويذة على شكل رواية هذا هو بالظبط وصفي لرواية المجوس للكاتب إبراهيم الكوني، إبداع بلا حدود كما يقولون
تدور أحداث الرواية حول محاولة إقامة المدينة الأرضية مدينة السعادة المعادلة للفردوس الضائع، لكن الخطيئة التى أخرجت الجد الأكبر للبشر مندام من الفردوس إلى عالم الشقاء الأرضي ما تزال تلاحق نسله وهي رواية ملحمية تؤرخ للصحراء الكبرى وقبائلها وعاداتها وشعوبها ولغتها وجبالها، وتتحدث عن عالم الطوارق المذهل
شخصيات الرواية جميعها شخصيات محورية ورغم ذلك فلا شخصية أساسية منذ بداية الرواية سوى رياح القبلي التي نزلت كالنكبة على قبائل الصحراء وظلت تعاديهم إلى نهاية الرواية وباقي الشخصيات منها أوداد الذي رفض السهل وقرر العيش حرا طليقا في الجبال. وأوخا الفارس الشجاع النبيل حامي القبيلة. الزعيم أده الذي رفض إسلوب شيخ الطريقة القادرية فقرر الإنعزال بعيدا عن القبيلة ولم يرجع إلا عندما كشفوا زيف شيخ الطريقة. الدرويش موسى الناطق بالحكمة عدو المجوس الأول وهو الذي كان يتنبأ بالخطر وينبه القبائل. والسحرة والعرافين. التجار ورجال المدن أعداء رجال الصحراء الأول وكانوا يرون رجال المدن هم الخطر الأول على مجتمع الصحراء. المرأة وكان لها وجود طاغ في الرواية من الأميرة والعرافة والأم والعاشقة والزوجة وكان حضورها قويا، ورغم ذلك كانت النظرة لها طوال الرواية نظرة دونية بأنها أصل الشرور وأنها من أخرجت جدهم الأرضي من الفردوس وحرمته منه.
الرواية تحمل كم هائل من المواضيع الفلسفية والصوفية التي طرحت للنقاش ومنها الحرية والجبر وهل الإنسان مخير أم مسير. وتطرح صراع الأديان بين الموحد والطوطمي وأسئلة وجودية عن ماهية الخلق والوجود وقدرة الإنسان في الكون والمعرفة
وكان رياح القبلي والذهب وجبل أوداد العملاق والماء هم موتيفا الرواية
والمجوسي في الرواية كان كناية عن كل شر فالمجوسي هو العراف الذي يستعين بالجان وليس بالقرءان وهو الطامع في الذهب ، والباحث عن الإنتقام، والساعي للسلطة والطماع و و وكأنه يقول أن بداخل كل إنسان نزعة مجوسية قد تظهر من حين لآخر
وبالنسبة للغة فقد كانت لغة شاعرية ملحمية قوية جدا بصلابة الصحراء، رواية ثقيلة جدا فعلا فعلا فعلا من الكنوز والروائع
أهذا كله في ومِن الصحــراء؟ محيّرة ولادة هذا الجنس الأدبي الجديد بقلم عرّاف أماتته ثم أحيته الصحراء! تزامنت قراءتي للرواية بما يجري في وطني (غزة) من إبادة جماعية يرتكبها شذاذ الآفاق، وأيقنت أن لكل جبل أو سهل أو صحراء أو خيمة "واو" فردوسية، مفقودة، ضائعة يحكمها ناموس أبدي، تفنى الأعمار في طريق بحثنا عنها!
"عندما تعيش بعيداً على أمل واحد هو أن تلتقي بهذا المعشوق الذي يسمونه الوطن فإنك تحس بأنك مدين له بنذر مجهول، سرَي،جليل. هل هو نداء العجنة الأولى؟ هل هو الرغبة المقدسة في تسديد ثمن حفنة الطين التي جعلت أنفاس الخالق لا تقدر بثمن؟ ما معنى حياة المخلوق إذا لم يسدد ديناً جعله الخالق في يد أرض يدوس عليها المخلوق كل ساعة وكل يوم ؟ هذا النداء هو ما يحول الجبناء إلى أبطال يرمون بأنفسهم إلى التهلكة، ويدفعهم إلى مواجهة الأعداء بصدور عارية كي يدفعوا الإتاوة للأرض ويرووا حفنة التراب بالدم."
سأضطر لقضاء وقت بعيداً عن عالم (الكوني) قبل البدء بالجزء الثاني من هذه الملحمة لإلتقاط أنفاس الواقع !
حول واو الضائعة المنشودة في قلب كل واحد منا، الصحراء التي تسكننا وأشياء أخرى حول الذهب والجشع والفضول.. لقد لامس هذا العمل الإنسان في تجلياته العليا.. هنيئا لابراهيم الكوني، ولابد من قراءة الجزء الثاني بحول الله.
"شيعه إلى الباب مودعاً فانحسر طرف اللثام عن الصدر وتألق مفتاح الخزائن. قال الزعيم: ـ هـل يعرف جناب السلطان لماذا يرفض الإنسان أن ينقاد إلى الجنة بالسلاسل؟ لأن الجنة تكف أن تكون جنة بمجرد أن يجبر المخلوق على الذهاب إليها مسلسلا في القيود. السر في الأصفاد نفسها، والمجازفة في الاستهانة بالخيار. المعزة تمشي بمحض إرادتها فإذا أمسكت برقبتها وقدتها بالإكراه عاندت وقاومت وغرست ساقيها في الأرض إمعاناً في الممانعة . لن تندم إذا انتبهت إلى سر السلسلة.
ابتسم السلطان وتألق على صدره المفتاح مرة أخرى."
-آخر فقرات الجزء الأول من رواية "المجوس" لابراهيم الكوني.
رواية تأخذك الي الصحراء بكل عوالمها وحكمهاواساطيرها وقوانينها المقدسة والقديمة والتي يترتب علي مخالفتها الفناء ....هي قصة البحث عن جنة اهل الصحراء الضائعة والاسطورية واو الواحة الاسطورية .. هي تحذير من الذهب وما يجلبه من بلاء وفناء هي تحذير من الجشع وما يأخذه من النفس البشرية ان تغلغل فيها واستوطنها فهي النهاية .... رواية جميلة ممتعة وجميلة وملىء بحكمة اهل الصحراء الذين يتحدر منهم الكاتب ....
عالم فريد من أساطير وتأملات يأخذنا في رحلة من الخيالات والصبوات للباحثين عن الذهب والثروة والنفوذ . عالم صحراوي قاس لا مكان فيه للسلم والهدنة . مجوسي متقلب الشخصيات يلهث وراء الذهب والسلطة حينا أو يتخذ من الدين ستارا ومكمنا أو يلهث وراء الإنتقام من أعدائه فليس ببعيد أن كل واحد منا يخفي في طيات نفسه مجوسي يتطلع للظهور في وقت من الأوقات .