كتابٌ مُرعِب؛ يتحدّث عن سلطة البابا ابتداءً من القرن الرابع الميلادي إلى القرن العشرين. لم تتبلور هذه السلطة بشكلٍ عميق إلا بحلول القرن العاشر الميلادي؛ الكتاب من تأليف مجموعة من الباحثين الألمان في اللاهوت والتّاريخ المسيحي، وترجمه عن الألمانية شاكر مطلق، وصادر عن دار الحِوار في اللاذقية في طبعته الأولى عام٢٠١٥.
انه تاريخ البابوية الاسود الذى اثبت ان كل حكم هو حكم دنيوى وانها كانت مجرد رمزا لدعم الاخلاق والحكم فى الاقطاعات الاوروبية فى العصور الوسطى الهمجية نسبيا حيث بالكاد ادت الكنيسة هذا الدور لكن بصورة اساسية بين العامة البسطاء لا بين الامراء والملوك الذين يستطيعون تمييز سياسات البابا الدنيوية وانعدام طابعها الالهى المطلق من خلال المناوشات الدائرة بينهم ونزاعاتهم على المال والسلطة والارض وعلاقاتهم المتبادلة وهى الامور التى لم تتوفر لدى الرعايا البسطاء حيث كانت الباباوية سلطة الهية تمتد جذورها فى وعى عامة الاوروبيين اكثر فاكثر على مدى القرون وكلما توطدت هذه الصورة لديهم مع الزمن تمادت البابوية فى استغلالها لاهداف دنيوية فازالت عنها الستار الروحى الذى يبرر وجودها ويدعم اهدافها المادية المحضة حتى سقط تماما مطلع القرن السادس عشر بظهور مارتن لوثر الذى كان رجل دين المانى ندد باصل الكنيسة ووجودها وسلوكها عبر الزمن وخصوصا اسراف البابا ليو العاشر وتماديه فى بيع صكوك الغفران لجمع ثروات من اجل انفاقها على ترفه الخاص وبناء كنيسة عظيمة تمثل عظمة الباباوية وقوتها وثرائها ومن اجل تغطية تكاليف حروبه على الولايات المجاورة له فكان هذا البابا هو القشة التى قسمت ظهر الكنيسة ، فكل هذه الممارسات وغيرها كالسيمونية ( بيع الوظائف الكنسية ذات الدخل واستحداثها من اجل بيعها) ومحاباة الاقارب كانت كلها ممارسات مالوفة فى الفاتيكان عبر الزمن الا انها بلغت على عهد ليو ذروتها كما كان الاتجاه الى العلوم والفنون والفلسفة واكتشاف الطباعة وازدياد عدد الجامعات فى اوروبا اثرها على العقل الاوروبى الذى انتفض امام هذه الممارسات الدنيئة التى يمكن التسامح فيها مع الامراء والملوك من رجال الدنيا لا الباباوات ورجال الدين الممثلين لحكومة الله . كما كشفت ابحاث لورنزوفالا والكاردينال نيكولاس اوف كوزا عن تزوير البابا للوثيقة المعروفة تاريخيا بهبة قسطنطين المزورة بعد مرور سبعة قرون على اظهاره لها والتى زعم انه بمقتضاها تنازل الامبراطور قسطنطين - بعد مغادرته لروما الى عاصمته الحديثة فى القسطنطينية - عن روما الى اسقفها البابا سلفستر الاول وجعلها بذلك مملكة خاصة بالكرسى الرسولى . ومن هنا تبدأ الصراعات الدنيوية والسلطوية للباباوات فهناك صراع جريجورى السابع مع هنرى الرابع الملك الالمانى الذى عزل البابا وعين خليفته ليقوم بتتويجه امبراطورا رومانيا مقدسا .1074 وهناك صراع بونيفاس الثامن مع فيليب الرابع (الجميل) ملك فرنسا الذى عزل البابا ايضا والذى قام بمذبحة فرسان المعبد من اجل الاستيلاء على ثرواتهم وهذا فى عهد البابا الذى عينه واسره لديه فى افينيون لتصبح روما شاغرة من كل سلطة معترف بها وتغدو مرتعا للعصابات وقطاع الطرق وصراعات الاسرات النبيلة القوية واشهرها بين اسرتى كولونا و اورسينى . 1300 وكذلك نجد صراعا مريرا وداميا بين البابا سكستوس الرابع وعائلة ميديتشى فى فلورنسا 1471 وتآمرها مع اسرة بازى الفلورنسية اعداء الميديتشيين ومنافسيهم على السلطة والثروة وكذلك ايواء البابا لاشهر المرتزقة الايطاليين ( فيدريكو دى مونتفلترو) واغداقه للثروة والقاب النبالة الوراثية عليه من اجل التخلص من رؤوس عائلة ميديتشى والمساعدة فى حسم انقلاب عرف فيما بعد بمذبحة فلورنسة ولكنها كانت مذبحة للمتآمرين حيث فشلو فى قتل لورنزو دى ميديتشى الشخصية الاهم من الاسرة الحاكمة فى فلورنسا والذى انتقم من المتامرين قبل ان يتمكنوا من الهرب وحتى انه تمكن بدبلوماسيته من اعادة بعض الهاربين من الخارج وحتى فى القسطنطينيه الى فلورنسا واحراقهم وشنقهم هناك كما نجد الباباوات الملوك الذين عرفوا بهذا الاسم فى التاريخ لبذخ حياتهم وسلطويتهم الدنيوية وتدبيرهم للمؤامرات والاغتيالات السياسية بل وقيادة الحروب امثال الاسكندر السادس ويوليوس الثانى وليو العاشر المديتشى وهم اشهر باباوات عصر النهضة الذين تسببوا فى انهيار وحدة الكنيسة الكاثوليكية فى اوروبا وانتشار حركات الاصلاح البروتستانتية التى ادت الى الحروب الدينية فى اوروبا والتى استمرت لقرن تالى كان فيه الباباوات ضعفاء فى الغالب وانهارت سلطتهم السياسية والدينية على السواء امام الملكيات القومية الاوروبية الصاعدة . ولا ننسى ما تلى ذلك من اوامر البابا باستعادة محاكم التفتيش فى اوروبا خوفا من انتشار التعاليم البروتستانتية الانشقاقية عن الكاثوليكية الباباوية فيما تبقى له من دول تابعه اهمها ايطاليا وفرنسا واسبانيا والنمسا واسبانيا وعدد من امارات جنوب المانيا وبلجيكا وبولندا حيث كانت المحارق تقام لكل من يشتبه فى قرائته للكتاب المقدس او غيره من الكتب او كل من يدلى برأى مخالف لاراء الكنيسة والمثال الابرز على ذلك هو اقتراب جاليليو من هذه المحرقة لولا انكاره فى اللحظة الاخيرة لاراؤه العلمية التجريبية التى تنسف العديد وبالتالى جميع القواعد المسيحية الارثزذكسية خوفا على حياته . وكذلك نجد احراق جون هس البوهيمى وهو اول المصلحين الكنسيين اواخر العصور الوسطى وكذلك محرقة سافونارولا وجوردانو برونو والعديد من محارق اليهود والمسلمين فى اسبانيا بناء على قرارات المفتشين الباباويين على غرار الهولوكوست النازى . ولا ننسى المذبحة الاشنع فى فرنسا 1571 والمعروفة بمذبحة بارتولوميو التى قضت على القوة الاخيرة للبرتستانت فى فرنسا بشكل غادر لا يمت للقداسة ولا للانسانية بصلة . بعض الباباوات كانت قراراتهم خطيرة ولم تؤدى الا الى صراعات طويلة دامية كانت كلها عبارة عن تحزبات وتحالفات تنافسية على المنافع الاقتصادية المتنوعة او الى سلطة تهدف الى اخضاع اشخاص او شعوب الى بعضها الاخر بحيث تخضع كلها فى النهاية لقدسية البابا . وان اتخذت اثار هذه القرارات الخطيرة تتشكل على مدى قرون احيانا الا انها فى النهاية كانت عنصرا حاسما فى تشكل واقعنا المعاصر ومن اهمها تحيز الاسكندر السادس او اسكندر بورجيا الاسبانى لولده ومحاولته جعله اميرا على المدن الايطالية بامداده بالمال اللازم لاستئجار الجنود المرتزقة من خزينة الباباوية لخوض الحروب فكان البابا بشخصه عامل من عوامل تقاتل المسيحيين بعضهم بعضا لا جمعهم تحت راية السلام المسيحية وهو الامر الذى دقع الكثير من المدن والدول الاوروبية للانحراف عن مسار الباباوية ومعاداتها والانشقاق عليها احيانا ومحاربتها كما اجتاح الامبراطور الرومانى روما بسبب حروب البابا ومؤامراته السياسية الهادفة للسلطة والثروة فقام الامبراطور شارل الخامس الكاثوليكى فى اوج الانشقاق المسيحى 1527 بتخريب روما ونهبها واسر البابا باستخدام جنود المان من المنشقين البروتستانت اعداء الكاثوليكية انفسهم . كما ادى تحيز الاسكندر السادس لبلده اسبانيا على حساب البرتغال حيث كانا يتنافسان على الاراضى المكتشفة حديثا فيما وراء البحار وعلى السيطرة على الطرق البحرية التجارية . فكانت كلمة البابا تعلن استحقاق اسبانيا للاراضى والبحار غرب الاطلسى وللبرتغال شرقه اى لها السواحل الغربية الافريقية المكتشفة حديثا بما فيها طريق راس الرجاء الصالح . ما ادى الى رغبة كل طرف فى ممتلكات الاخر والى رغبة الدول المنشقة وخصوصا انجلترا و هولندا فى الحصول على جزء من الكعكة الشهية التى قسمها البابا بشكل متحيز بين اسبانيا والبرتغال جارتها وهو كوعد بلفور حيث يعطى من لا يملك من لا يستحق . فخاضت هذه الدول القومية الناشئة حروبا دامية استمرت على مدار قرون ثلاثة دخلت خلالها فرنسا مؤخرا هذه الحروب الاستعمارية حينما وجدت السيادة الاخيرة للانجليز وغياب المنافسين الاخرين لها فكانت هزيمة الفرنسيين فى حرب السنوات السبع 1763 ضد الانجليز بمثابة حرب عالمية (اخف وطاة من الحربين المعروفتين فى القرن العشرين) خرجت منها انجلترا لا كدولة بل كامبراطورية عالمية لا تغيب عنها الشمس . الكتاب بسيط فى صياغته اشد البسساطة الا انه يتطلب معرفة مسبقة ولو بسيطة عن تاريخ اوروبا فى العصور الوسطى وعصر النهضة حيث هى الفترة الاهم فى تاريخ الباباوية التى يقتصر عليها الكتاب . ولكن يمكن ايضا ان يبدا القارىء باخر اجزاء الكتاب حيث يقدم الكاتب معلومات عن معانى الكثير من المصطلحات التاريخية التكنية والتى يجب ان يكون على دراية بها اثناء قراءة النص . الكتاب ضرورى لكل من يرغب فى تفهم الدور الحاسم للباباوية فى التاريخ العالمى وكيفية ومدى مساهمة هذه المؤسسة العالمية فى تشكيل عالمنا المعاصر .
الباباوات والكرس الباباوى احدى اكثر المواضيع المثيرة للجدل فى التاريخ البشرى .رحلة الايمان المسيحى من الاضطهاد والتعذيب والمطاردة والحرق والصلب فى زمن روما الامبراطورية الوثنية حتى تحولها الى الدين المسيحى كالدين الرسمى للامبراطورية . هذا الجالس فوق كرسى بطرس الرسول . يتتبع الكتاب تاريخ الجالسين على الكرس الباباوى .ذلك التاريخ المثير والعجيب والمدهش والملئ بالايمان والزهد والورع والالاعيب والخيانات والانقلابات . حب الدنيا وشهوة السلطة تتملك فى قلوب وكلاء المسيح على الارض .خدع وصراعات لا تنتهى مع ملوك اوروبا بمن احق بقيادة الرعية المسيحية المخلصة اكبر رأس فوق كنيسة بطرس الكاثوليكية ام الملوك والامراء تارة ينتصر الملوك وتارات يتغلب فيها الباباوات. يفتتح الكتاب بالصراع بين الملك هاينريش الرابع والبابا غريغور السابع ومسيرة كانوسا المذلة تلك التى تركت اثرها فى نفوس الامة الالمانية حتى الان ثم يكمل المسيرة المثيرة بين الملوك من جهة والباباوات الممتلئين بالاطماع والرغبات من جهة . الصراعات بين الباباوات على الحكم حتى الموت او تمزيق وتفتتيت الشعب المسيحى المؤمن . فى الكتاب الذى اعده مجموعة من الباحثين الالمان سرد رائع لا يجعلك تمل ابدا من المتابعة والقراءة . رحلة فى تاريخ احدى اكثر المؤسسات سلطة ونفوذا وقوة فى التاريخ البشرى . الظروف التى شكلت قوة مدينة الله على الارض وجعلت ممثلها واحد من اقوى الشخصيات عبر التاريخ . صراع الكنيسة الرومانية وريثة الامبراطورية الرومانية مع الملوك . فضائح باباوات الكنسية التى لا تنتهى وصراعاتهم مع الملوك .ظهور حركة الاصلاح الدينى بقيادة القس لوثر كينغ. بدء انقسام الشعب المسيحى وظهور البروتستانت . كل ماتحتاج لمعرفته عن الكنسية الرومانية الكاثوليكية والمصطلحات التى شكلت رأس مال الكنسية اللغوى التى لا يفهمها كثير منا ستجده فى هذا الكتاب الذى يناهز الربعمائة صفحة . كتاب رائع لا يفوتك
كتاب جيد وملم بالبابوات وتاريخهم وتصرفاتهم في الازمات والاحداث العظيمة التي مرت بهم ...سلطة كبيرة وضعت في يد بشر وكعادة كل البشر فهم معرضون للفساد وهذا ما حصل للبابوات ومنهم طبعا خرج بعض الشرفاء والطيبون ولكن الغالب عليهم الفساد والجشع والطمع في السلطة وهذا متوقع من من يعتقد انه مفوض من قبل الله ونببه عيسي عليه السلام للتعبير عن مشيئته ....اكتر ما اعجبني في الكتاب الحيادية البعيدة عن التحزب لاحد ...