"فجأة، بدأت أشعَّة تعمي عين عليٍّ، وهو ينظر، ويا لهول ما ينظر، إلى جسم الرجل وهو يذوب... بدأت عظامه تغلي غلياناً يرسل البخار إلى أعلى الجسم، وقد تقطَّر اللحم كله وسار سائلا في أقلَّ من رمشة العين، والعينان قبل ذلك قد انفجرتا، واللسان تحوَّل إلى سائل لزج... وكلَّ أعضاء الجسم... وقد التصقت ملابس الرجلعلى المعادن التي تحلَّلت بفعل الشعاع... باختصار: "تبخَّر الرجل..."
مهداةٌ لأحفاد هؤلاء الذين– يا للأسف – تبخَّروا جسدا، وتبخَّروا من ذاكرة الوطن، كأنهم لم يوجَدوا يومًا، أو كأنهم لم يغادروا العدَم أبدا... غير أنهم، بفضل الله، كانوا "نقطة انعطافٍ" في تاريخ حضارة، ومصير أمَّة، هي بلا ريب حضارة "صيانة الحياة"، و"نشر الخير".
مهداةٌ إلى تلاميذ مدرسة 13 فيفري 1960، رقان، الجزائر. يمكن الحصول على الرواية عن طريق الاتصال بمؤسسة كتابك: البريد الالكتروني: info@kitabook.net
السيرة العلمية والشهادات: • دكتوراه في العقيدة ومقارنة الأديان، جامعة الأمير عبد القادر، قسنطينة، سنة 2003م، بموضوع: أصول البرمجة الزمنية في الفكر الإسلامي. • ماجستير بنفس التخصص، سنة 1997م، جامعة الخروبة، بموضوع: مفهوم الزمن في القرآن الكريم. • دبلوم الدراسات المعمقة في العقيدة والفكر الإسلامي، جامعة الخروبة، سنة 1994م، بموضوع: مراعاة الظروف الزمنية والمكانية، والأحوال النفسية، في تفسير الآية القرآنية. • ليسانس في العقيدة والفكر الإسلامي، جامعة الخروبة، سنة 1991م. • السنة الأولى تكنولوجيا بجامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، جامعة باب الزوار. • بكالوريا رياضيات، من ثانوية مفدي زكرياء، بني يزجي، سنة 1986م. • خريج المدرسة الجابرية الحرة، استظهر القرآن الكريم بها. • خريج المعهد الجابري العالي، للعلوم الشرعية واللغة العربية.
لا تصلح كل الكتب للقراءة داخل الحافلة، أو في انتظار بداية الدرس، أو لحظات قبل النوم، ومن بين تلك الكتب رواية اليربوع الأزرق للدكتور محمد باباعمي، رواية رغم قصرها كمّا تحوي في طياتها دسما فكريا مثقلا تجعلك لا تكتفي بقراءتها مرة واحدة، وكبوبال، يأخذنا الكاتب لمعايشة نقطة جغرافية في جزائرنا الشاسعة، لطالما مررنا على ما جرى فيها من خراب مرور الكرام وتذكرناها كل سنة بوثائقيات تعرض على الشاشات تختصر الكثير من الألم وتخبئ الكثير من الحكايات لأفراد يعيشون ويلات التجارب النووية للاستعمار حتى يومنا هذا... الرواية تشدّ الكتاب إلى هذا النوع من تبني القضايا في كتاباتهم وتعطي نموذجا للرواية قد يكون مختلفا نوعا عما عهدناه، نموذجا يجعلك عند إتمامه تشعر بأنك تبعا حامل لقضية ما، وجزءا من حكاية لمّا تكتمل بعد...
عن تلك البقعة المنسية من جسد الجزائر.. عن وَصْمة عارٍ طُبِعَت على جَبين البلاد ومحاها الزمن والنسيان... عن رڨان ! أثناء قراءة الكتابَ ستكرهُ نفسكَ جداا.. وستلعنُ جهلكَ وصمتك .. شيء ما سيصرخُ بداخلك: يجب ألّا تَسكت.. ويجب على الضمير أن يحيا من جديد.. إن لم تُفكِّر في كيفية الانتقام للجزائر وللأمّة انتقاما حضاريا إنسانيا بشكل جِدِّيٍ ثم تصلَ القولَ بالعملِ فعليك أن تراجع قلبَك وتتفقد نبضَ ضميرك.. سَتَرِنُّ تلك الآيةُ بداخلك بقوة :( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) وحينها ستدركُ أنّ الموازين تغيرت وأن العالم لا شك تحكُمُهُ القُوى النَّوَوِيّة.. وأن الالتحاق بركْب هذه القوى يحتاج لتضحيات جِسام.. تبدأ منك أنت .. فإبادة العالم تبدأ بانشطار ذرة.. وإعادة إعماره موقوف على إخلاصك أنت !
اليربوع الأزرق و هو الاسم الذي أطلق على اولى التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية "رقان" الكاتب أراد لفت الانتباه إلى الجريمة الفرنسية المنسية و المغيبة في الجزائر لان القليل من اهتم بها و ناقشها فالقضية المطروحة جيدة و لكن هل يمكن اعتبار هذا العمل رواية! احتج الكاتب بانها رواية فكرية لا ترتكز على قواعد و أصول الرواية....!! حسنا، لا يهم ان تكون رواية او لا و لكن من المهم ان يكون الأسلوب و البناء متناسق و واضح بحيث يؤدي مهمته في إيصال و الفكرة و بلوغ الهدف . و هذا ما لم يحدث فبداية "الرواية" كانت لإيصال رسالة تربوية عن تربية النشىء ثم انتقال دون سابق إنذار إلى التجارب النووية في رقان من خلال طلاب جامعة يليها طرح أفكار للكاتب عن كيفية الاصلاح و نشر الوعي لينهيها بنصوص علمية صرفة عن الاشعاعات النووية !!!!! نجمة للغة و نجمتين لاهمية الموضوع
عمل أدبي غير تقليدي، من الأحسن ربما تسميتها "رواية فكرية" كعنوان فرعي العمل قد يفتقر إلى عقدة القصة أو الحبكة وقد يتفكه بها النقاد، لكن يشفع لها أن الكاتب قصد ذلك عمدا، وجعل العقدة بطرف يد القارئ نفسه بحق، وبقلب محترق .. أحببت العمل وتفاعلت معه وجدانيا، وأرجو من الله التوفيق أن يجعلنا ممن يتفاعل بها ميدانيا، إضافة بسيطة، لا أعرف لماذا لم يشر الكاتب ولو تلميحا إلى أعمال عبد الكاظم العبدوي حول جرائم فرنسا النووية في الجزائر كذا، إضافة بعض المصطلحات العلمية الدقيقة (الوحدات الفيزيائية باالغة الانجليزية) ومراجع أجنبية منشورة في مجلات محكمة إلى العمل سيثريه ويعطي له وزنا علميا، إضافة إلى الوزن الفكري والأدبي الذي يحمله بارك الله فيك دكتور محمد باباعمي، ونفعنا الله بعلمك واحتراقك محمد
رواية بمثابة لطمة ، لتنبيه الغافلين عن اخوانهم الذين تبخروا جسدا وتبخروا من ذاكرة الوطن كأنهم لم يوجدوا يوما .. الرواية تعكس بشكل واضح هموم الكاتب المعرفية والحضارية وطوال مدة قراءتي [القصيرة جدا حيث انهيتها في جلسة] شعرت بالامتنان لنبل الرسالة وللحضور المعرفي الكثيف والاقتباسات المهمة لكبار المفكرين ولكن في نفس الوقت كان ذلك على حساب البنية الروائية حيث شعرت بغياب الرواية في الكثير من الاحيان رغم تمكن الكاتب وامتلاكه لناصية اللغة وهذا ما جعلني افكر في انه لو وضعت هذه المادة النفيسة بين يدي روائي مخضرم لانتج لنا تحفة أدبية عظيمة ، لكن سرعان ما زال هذا الشعور بعدما قرأت التنويه الذي تلى الرواية [ليته كتب قبلها] اذ فهمت ان غياب النمط الكلاسيكي للرواية ليس مرده جهل الكاتب بتقنيات الكتابة وان هذه النقطة لم تفته انما هي محاولة منه لتأسيس نمط روائي جديد تحت مسمى "الرواية الفكرية" التي عرفها الكاتب بأنها حفر معرفي ومعالجة فكرية وقراءة حضارية على شكل روائي ، وهو برأيي موضوع جدير بالإهتمام والدراسة ، وطبعا التطوير لأنه لا يزال في مهده
الثلاث نجوم للموضوع المهم جدا الذي تناولته الرواية.. الجزء الذي لا يتجزأ من تاريخ الجزائر، أحداث رقان، والتجارب النووية التي قامت بها فرنسا هناك.. وحول تعامل الجيل الحالي معها، وجهلهم لتفاصيل تاريخهم. أو ربما تجهيلهم لتفاصيل تاريخهم.. عن قصد أو غير قصد.. إنه موت الضمير..
أما بنية الرواية فلم ترقني جدا ( رغم أهمية الموضوع ).. الفصل الأول والأخير لم أجد لهم مكانا في بنية القصة، ربما هو قصور في فهمي لها..
"إن المعنى لا يستسلم لغبار الأرض ، و لا يتعثر في وحل الدنيا ... إنه هنا و هنالك دائما .. شامخ ،عزيز ، كريم ... و ليس في بني البشر أشقى ممن فقد المعنى ... "
بعيدا جدّا عما سأقوله تحت عن الرواية ، فعلي أن أنوه على أنّ الدكتور محمد بابا عمي يكتب بغصة واضحة المعالم مضمّنة كانت أو صريحة ، و على الرغم من تنويهه لي بأن الرواية هذه عبارة عن رواية فكرية و هي تختلف عن شبيهاتها من اللون الأدبي إلاّ أني لازلت مصرة على أنّه كاد أن يكون عملا متكاملا لو أنه اهتم أكثر بالحبكة و الشخصيات و سير الأحداث ... النقطة التي تحسب له ، تطرقه لموضوع التفجيرات النوووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية في ستينات القرن الماضي ... أتفهم جدا أن الكاتب أراد أن يوصلها لنا دون اللجوء لرمز أو اختباء وراء سرد و حكي و قص ، لكن لكن أشياء داخلي مع كل سطر كانت تقول أنها كانت لتكون أجمل لو أنها كانت مشبعة أدبيا جدا ... وجدت الكاتب متمكنا جدا من أدواته سواء الوصفية أو السردية و حتى ملكته اللغوية كانت غنية جدا بإعتباره متخصصا في أمور الشريعة ، لذلك ساءني جدا أنه أهملها هكذا ...
لكن أحببت روح الكاتب ، فكره ، نزعته الوطنية و حتى ما تطرق له من مواضيع مختلفة على رأسها ببغاوية تعليمنا و تقصيرنا تجاه المعرفة .... معرفة تاريخنا القديم أو حتى الحديث ... يكفينا صرخات تشبه الكتاب هذا توجه لفرنسا في وقت انتشرت فيه كياتة كتابنا تجاه المستعمر ...
أحببت الكاتب جدا بعيدا عما كتبه ، لن يكون لقائي الأخير معه طبعا ...