كان امام هذه الرواية فرصة كبيرة للاستيلاء على اهتمام القاريء، خصوصا انه يتكلم عن فترة رمادية في تاريخ دولة جنوب السودان، حيث الصراع القبلي على السلطة فيما بعد استقلال الجنوب، والعنف المتبادل بين القبائل رغم ما يربطهم من علاقات الأرض والنسب، الرواية وثيقة إدانة لجميع اطراف الصراع، فلا أحد بريء، بل الجميع ضحايا بشكل أو بآخر، الجميع ضحايا الفقر والجهل والتعصب لقبيلته، ضحايا إدمان الخمور الرخيصة.
لكن الرواية جاءت بنقاط ضعف عديدة جعلت صعوبة كبيرة في مجرد استكمالها، ناهيك عن الاستمتاع بها
فهي تعاني من لغة ركيكة وصور مبتذلة والجاهزة/ كلاشيه تقريرية تفتقد للغة الشاعرية والصور التي تأخذنا للواقع الذي تدور فيه الأحداث.
مما يجعلها رغم ما تحمله من صور للحرب لا تلمس مشاعر القاريء ولا تؤثر فيه.
تعاني من ارتباك كبير في الحوار، فهو تارة بالعامية المصرية والسودانية، وأخرى بالفصحى، بل وأحيانا يكون مزيجاً بين الإثنين.
لم يستغل المؤلف جغرافية المكان التي هي بطبيعة الحال الوعاء العام الذي تدور داخله الاحداث، مما جعل أشخاص الرواية كأنما يهيمون في الفراغ، أو أنهم يؤدون أدوارهم فوق خشبة مسرح.
الرواية في بعض مناطقها يصيبها الترهل والتطويل، على سبيل المثال عندما تتحدث أخت الكولونيل واسمها كرستينا إليه في أنه لم يجني أي ثمار من اشتراكه في الحرب ضد الشمال، مثل باقي زملائه العسكريين الذين يلبسون ملابس من ماركات عالمية ويضعون عطورا فرنسية وحساباتهم في البنوك الأجنبية تضخم باستمرار، فترى الكلام يتكرر كثيرا لكنه في النهاية يؤدي للنتيجة ذاتها، أنه لم يستفد من الحرب.
كذلك نرى أن تفنية الفلاش باك/ الاسترجاع لا تضيف جديد، فنحن نقرأ عن معاملة أبو الكولونيل الجنسية القاسية لامه، ثم يستخدم المؤلف الفلاش باك ليعود لنفس الموضوع ويضيف مزيداً من التفاصيل التي لا تقدم شيئاً جديدا.
من الملاحظ أيضا أن الرواية غير منضبطه زمنيا، فلا نعرف الزمن الذي مضى من حدث معين قبل أن يحدث التالي، مثلا: كام هي الفترة التي مرت ما بين خبر مقتل أخت الكولونيل ومشاهدة فيلما عن مقتلها
وهكذا هي باقي الأحداث في الرواية، كلها تدور في زمن مفقود وغير محدد.
في سرد الرواية الكثير من الاخطاء اللغوية والكلمات العامية كأنما لم يتم مراجعة الرواية من قبل الناشر.
هناك أشياء لا يمكن الجزم بصحتها أو خطائها في أحداث الرواية مثل: أنهم في الجنوب وعلى الرغم أنهم جميعا مسيحيون إلا أنهم حسبما جاء في الرواية يعددون في الزوجات مثل وليم العامل في الأمم المتحدة، ويقسمون بالطلاق رغم أن لا طلاق في المسيحية، كما أنهم يلقون تحية الإسلام على بعضهم: السلام عليكم!.
واخيرا
أكبر سلبية يلاحظها قاريء الرواية أن أحداثها لا تتقدم للأمام
فالجميع في حالة تذكر دائم للماضي، تذكر للاحداث ذاتها
مما يجعلك تتسأل : ثم ماذا؟ فلا تجد جوابا!