عندما بدأت قراءة الكتاب تصورت اني أقرأ كتابا بسيطا عن الجماعات الراديكالية و خطورة الخروج عنها, و في أحسن الحالات انه كتاب يعدد السلبيات و الإيجابيات للمنضم للجماعة و الخارج عنها. فتحت الكتاب فانفتح لي باب يفتح باب يفتح باب وهكذا بقيت طالما بقيت في قراءته.
كتاب خارج الجماعة كتاب فكري شامل يتحدث عن الإنتماء من مختلف الزوايا, إبتداءا باجماعة و قمعية الآراء وصولا لعلاقة الدولة بالجماعات و إمكانيات تنظيمها وصولا للتعددية الثقافية.
في ستة فصول يسرد د.نادر مقتطفات من آراء علماء الفردانية ( اللا إنتماء ) و الجماعاتية مبتدءا بحوادث الإرهاب في دول التعددية الثقافية و ان كان ( نظام التعددية الثقافية ) هو الجاني أو المجني عليه.
ثم من هناك يتجه لمناقشة التعددية الثقافية و علاقتها بالليبرالية ويناقش فيها في ما يناقش الشمولية و التنوير, و منها إلى معضلة الإعتراف و أهميته بالنسبة للجماعات, كما بالنسبة للتعددية نفسها, و عليه هل يلزم الدولة التدخل في شؤوون الجماعات أو الإنسحاب للحد الأدنى من الحقوق السياسية و الإنسانية, وفيه هل المساواة بين الحقوق و الواجبات هو الحل أم الأخذ بالإعتبار الفروق او حتى الواجبات.
يقدم د.كاظم آراء مجموعة من المنظرين في الهويات المتقاطعة و التي ممكن أن تنتج إنتماءات مختلفة و اذي يرى بعضهم ان تقاطع الهويات من النمكن أن يكون الحل لدموية الصراعات بين الجماعات المختلفة أو الجماعات و الدولة, بينما يرى الآخرون أن الإشكالية تكمن في الرغبة في العيش المشترك للمنتمين للجماعة الواحدة مما يخلق المسافات بين الجماعة و الأخرى و يرون الحل في دمج الإنتماءات المختلفة مع بعضها البعض.
يخصص الكاتب جزءا كاملا للحالة البحرينية و إذا ما كانت دولة البحرين دولة متعددة الثقافات, و يجدر هنا ملاحظة ان الكتاب أصدر في عام 2009 قبل أن تدخل البحرين نفقا أصبح التنظير معه شبه مستحيل, و في هذا الجزء يوضح الكاتب الحالة البحرينية من ناحية تعدد المكون الثقافي و صعوبة التعامل معه من الناحية السياسية و القانونية.
ما بعد الكتاب ( أفكاري الخاصة )
الإنتماء و التصنيف هم اتجاهان مختلفان لعملية واحدة, غير أن انتمائك لجماعة لا يعني بالضرورة تصنيفك فيها.
فانتماؤك عبارة عن شعورك بما يجمعك مع آخرين ينما التصنيف هو ما يرى الآخرين انضوائك تحته.
و بينما يحتاج الإنتماء إلى حياة و وعي الموضوع, لا يحتاج التصنيف إلى ذلك.
نحن نصنف كل شيء بدءا من الوجود و العدم , الكائنات الحية و الكائنات غير الحية, الحيوان و النبات, العاقل و الغير عاقل, و أخير الأخيار و الأشرار. التصنيف ليس فقط من ضمن طبيعتنا البشرية, بل هو أيضا حاجة من الحاجات الضرورية. فالتصنيف يساعدنا على فهم الأشياء, طبيعتها, دوافعها, و توجهاتها.
غير أن التصنيف لا يعني أن ما نصنفه تحت جماعة معينة يتطبق عليها تماما, فكل شيء متقاطع الهويات.
تقاطع الهويات و تقاطع الإنتماءات يجعلني أشعر أنه لا توجد جماعة تكون ( شعب الله المختار ) أو ( العرق الأسمى ).
لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون خارج الجماعات, و لو حدثت معجزة و أصبحت خارج الجماعات, فهذا سيدخلك في جماعة الخارجين عن الجماعات. لكن لا يعني انتماؤك لجماعة أنك أعلى من الآخرين أو أصوب رأيا و نظرا.