لا ألومها..لا ألومها بتاتا على نشر رسائله...في حين لامتها الأغلبية!!
لا ألومها وإن كانت راودتني مشاعر الغضب لاختراقها حاجز خصوصيته، وأظهاره في أشد حالاته ضعفا...و هو وجه آخر لغسان كنفاني غير ذلك الذي قرأناه في رواياته...
لا ألومها...هي أعذب كلمات يمكن أن ينطق بها محب
فكيف إن كانت من غسان كنفاني؟؟!!
وكيف إن كانت هي غادة السمان التي مارست نرجسيتها بإتقان لا مثيل له...وافتخرت بحب رجل أهدى روحه لوطنه؟؟!!
ما تعودنا أن يعبر رجل شرقي عن مشاعره بهذه الجرأة والشفافية...اعتدناها بحروف امرأة.
بأي موسيقى مزجت حروفك يا غسان..وعلى أنغام أية أغنية سطرتها؟؟
"نعم كان ثمة رجل يدعى غسان كنفاني"
احترق بنار الهوى...وعانى المستحيل وهو يرقب خطوات امرأة تغادره في كل مرة
لا أكتمكم أنني استمتعت بهذا الحب المجنون...ولغة غسان البديعة في التعبير عنه...
ولكن ساءني قوله:
"وأن الله إنما وضعني بالمصادفة في المكان الخطأ لأنه فشل في أن يجعل عذابه الطويل الممض وغير العادل لهذا الجسد، الذي أحتقر فيه قدرته غير البشرية على الصلابة، ينحني ويموت"
لهذه العبارة...وشتم الدين..اختفت نجمتان...ولولا الإبداع الأدبي لذهبت كلها
أخيرا لفت انتباهي قول غادة: "ولكنني أذكر جيدا أنني كنت دائما حريصة على كيانه العائلي، بقدر حرصي على استقلالية كياني"
فقد تحمل بين حروفها سرّ موقفها من حبه و بعدها عنه...!!
منها:
"ورغم ذلك فأنا أعرف منك أيضا بأنني أحبك إلى حد أستطيع أن أغيب فيه، بالصورة التي تشائين، إذا كنت تعتقدين أن هذا الغياب سيجعلك أكثر سعادة، وبأنه سيغير شيئا من حقيقة الأشياء."
"الرسالة جموح القلب إلى المستحيل،وشهية الأشواق إلى تقمص اللغة حتى البقاء ,والمظروف أحد أكفان لحظات الخلود الصغيرة،حين لا يخطر ببال المرء أنه سيتحول من رجل إلى طابع بريد! ومن عاشق إلى شهيد!"
"إن قصتنا لا تكتب، وسأحتقر نفسي لو حاولت ذات يوم أن أفعل،لقد كان عمراً كالإعصار الذي لا يُفهم،كالمطر، كالنار،كالأرض المحروثة التي أعشقها إلى حد الجنون،وكنت فخور بك إلى حد لمت نفسي ذات ليلةحين قلت بيني وبين ذاتي أنك درعي في وجه الناس والأشياء وضعفي."
"كنت أعرف في أعماقي أنني لا استحقك ، ليس لأنني لا أستطيع أن أعطيك حبات عينيّ
ولكن لأنني لن أستطيع الاحتفاظ بك إلى الأبد، وكان هذا فقط ما يعذبني."
"أريدك بمقدار ما لا أستطيع أخذك,وأستطيع أخذك بمقدار ما ترفضين ذلك, وأنت ترفضين ذلك بمقدار ما تريدين الاحتفاظ بنا معا, وانا وانت نريد ان نظل معا بمقدار ما يضعنا ذلك في اختصام دموي مع العالم!!!"
"مأساتي و مأساتُك أنني أحبك بصورة أكبر من أن أخفيها و أعمق من أن تطمريها"
" ثمة حقول من طحلب غير مرئي اسمه الانتظار تنمو على راحتي يدينا حين تمطر فوقهما المصافحة هناك جسر من الانتظار تشده أهدابنا إلى بعضها حين نتبادل النظر"
"إن النسيان هو أحسن دواء اخترعه البشر في رحلتهم المريرة، ومع ذلك فأنا لن أنساك.أنت تخفقين في رأسي مثل جناحي عصفور طليق أمام بصري ينتثر ريش الطائر الذي حط وطار مثل لمح البصر"