لكل شئ و لكل حدث أصول من الماضى آلت إليه بعد سلسلة من العلل والمعلولات والفعل ورد الفعل . فإلى أى زمن تمتد أصول الحرب العالمية الثانية ؟ يجمع المؤرخون والقراء والنقاد على معاهدة فرساى التى انهت الحرب العظمى الأولى فى ١٩١٩ والتى اتفق المنتصرون من الحلفاء بصددها فيما بعد كونها تحمل جوراً بحق الشعب الألمانى لا يجدى طائلاً من أجل سلام مستدام يتبعها فى اوروبا . يهتم كاتبنا المؤرخ الإنجليزى بنقد دعوى تاريخية تتهم هتلر فى الأساس كونه سبباً مباشرا ووحيداً لقيام الحرب العالمية الثانية . بينما يكشف تحليل الاحداث ونقدها - فى هذا الكتاب - خلال التاريخ الممتد من تولى هتلر السلطة ١٩٣٣ حتى قيام الحرب ١٩٣٩ عن توالى عدد كبير من الأحداث الثانوية فى السياسة الأوروبية التى أخطأ خلالها كثيراً كلا الطرفين - إن كان هتلر أو الحلفاء - أخطاء تراكمت على مدى الست سنوات الأولى من حكم هتلر بحيث عملت تلك الأخطاء كغشاوة على أعين معاصريها وتعميتهم عن طبيعة ما ستئول إليه بحيث إعتقد الحلفاء أن سياساتهم المسالمة كثيرة التنازل تجاه هتلر ستجعلهم فى حالة سلم مستدام معه فى لحظة ما بحيث يكسب كل منهم ثقة الآخر وحسن نيته ، بينما إستمر هتلر من جانبه فى لعبة شد اعصاب الخصم أو لعبة العصا والجزرة والتى جنا منها الكثير فى تلك الفترة حتى أنه وهو المتهم بتعمده إثارة الحرب - التى لم يكن يجرؤ ليطلبها منذ البداية - وبعد أن إشتعل فتيل هذه الحرب فى بولندا - التى إنتصر فيها نصراً خاطفاً - لم يعتقد آنئذ بكونها ستطلق شرارة حرب عالمية ثانية . وبالنسبة لقارئ التاريخ المطلع على تاريخ تلك الفترة فآنه يجد هذا النقد لتاريخ تلك الحقبة أكثر منطقية وأكثر تفسيراً لطبائع الأمور فى السياسة الأوروبية وتسلسل أحداثها آنذاك .