هي قصص تتميز بالعمق والجرأة والسخرية المرة. ذلك أن القصة في أمريكا اللاتينية، شأنها في ذلك شأن الرواية، موسومة بميسم الواقعية السحرية التي تمزج الواقع بالخرافات والأساطير والفنتازيا، وموسومة أيضا بتصدّيها للطغاة الذين حكموا شعوب تلك القارة، وقادوها إلى حروب خاسرة، وساموها الخسف والذّلّ، في أسلوب يجمع بين النقد الجريء والمواربة. وهي إلى ذلك تمتاز بالنظرة الإنسانية العميقة في رصد مصائر البشر، في صراعهم اليومي مع ضراوة العيش وبطش السلطة وقسوة الطبيعة، فضلا عن بحثها عن أشكال مستجدة، دون الوقوع في ما وقعت فيه آداب أمم أخرى من تلاعب شكلي غير ذي مضمون.
لطالما أحببت قصص أمريكا اللاتينية، تلك القصص التي تخلق من سردها عدة عوالم متوازية، وربما صارخة، وغرائبية، كل شيء ممكن هنا، كل شيء سهل الحدوث، أو ربما كان للأقلام - هنا- فرصة أن تقول الأشياء بطريقتها الخاصة.
أعجبتني قصة: يد الرب، ميغال روخاص ميكس ضفة النهر الثالثة، جوان غيمارايش روسا البحر، بولي ديلانو الاستماع الى موزارت، ماريو بينديتي كوارتز، ثيرو أليغيريا اللحم، برخيلو بينييرا المرآة والقناع، خورخي لويس بورخيس لا تتهموا أحداً، خوليو كورتاثار لاعب الوسط، سرخيو راميريث
. . مجموعة قصصية من الأدب اللاتيني متنوعة مابين الخطاب السياسي والهموم الإنسانية ، أكثر ما أعجبني بها قصة " الشعار " التي تعكس واقع حقيقي لبعض من ينتسب إلى الأحزاب كعضو وهو لا يفقه بها شيء حتى يجد نفسه فجأة أصبح رئيس لها !.
ومن القصص الجميلة ايضاً : - ضفة النهر الثالثة " البرازيل " - ًلا تتهموا أحد -يوم اخر من أيامنا .
. تجربة مشجعة لقراءة المزيد من الأدب اللاتيني .❤️📚 . . #تمت #أبجدية_فرح 3/5 #آخر_يوم_من_أيامنا ~ #كتاب_صوتي . . .
مجموعة أخرى جميلة لنخبة من أدباء أمريكا اللاتينية، حصلت عليه من معرض الرياض الأخير من دار مسعى. لطالما أحببت هذا النوع من الكتب: قصة، عمل فني مكثف، حالة درامية خاصة تعبر بنا البداية والنهاية. المميز في قصص أميركا اللاتينية، أنها تنبع من الواقع الأليم الذي يعيشه الناس هناك، من التمايز الاجتماعي والاقتصادي والتعليمي غير الطبيعي الذي فرضته السلطة الغاشمة، الجبروت الذي يضيق على الناس أفكارها، ويمنعهم الحرية المفطورين عليهم في التعبير ــ ربما لمجرد التعبير فقط ــ عن آرائهم فيما يخص حياتهم وأوطانهم. في المجموعة حس ساخر لم يخبُ من قبل الأدباء على تلك السلطة، حس يشير إلى الحماقة التي يكون عليها المنطق السياسي بجانب التصور البسيط للحقيقة المعاشة في طور ذلك، قصة اللحم للكوبي برخليو بينييرا تشير إلى ذلك، الغطاء الديني لفرض الحق وهذا غير مقتصر على بالطبع على سلطات أمريكا اللاتينية يعبر عنها التشيلي " ميغال روخاص ميكس " في " يد الرب " بواقعية سحرية مميزة، كذلك عبر " روني ماركيس " في قصته عنوان الكتاب: " يوم آخر من أيامنا " عن المصير المحتوم للمواطن الذي لا يخضع ولا يخنع، كان يعرضها بطريقة تشبه تصوير الكاميرا من أعلى لمشهد في مكان محدود. رحلة تخوض بنا غمار تلك الأرض الجميلة الحزينة، التي يختلط فيها كل لونٍ ونقيضه، أحببت قصة " الشعار " لـ " خوليو رامون ريبيرو " المصادفة في أن تكون عضواً في حزب، ثم تتدرج في مناصبه دون أن تعلم عنه شيئاً أو تؤمن به، إلى أن تصبح زعيمه، فرئيس دولة، كذلك أعجبتني " ضفة النهر الثالثة " لجوان روسا، الألم الذي ينتصب فيها لا يصغر أبداً، سلوك خط آخر موازٍ للخط الحقيقي، ثم الانتقال منه في النهاية كلها لذاك الأول ينبئ عن براعة قصصية في تقديم الدهشة، الدهشة في هذه القصة خاصة، أتت متدرجة، تقتحم القارئ رويداً رويداً حين تنكشف عليها أحداث القصة كاملة، المعتمد أساساً على وصف ورؤية الطفل لما يحدث في أقصى إدراكه حين ينتفي وجود الأب من البيت. " الرحيل إلى تالبا " لخوان رولفو اعتمادها الكلي على التقنية السردية كان هو الدهشة الحسنة التي عمل عليها رولفو وهو الروائي المعروف. هذا بالإضافة إلى " يد الرب" و " يوم آخر من أيامنا " و" لاعب الوسط ". هناك الكثير من الأسماء التي لا نعرف التقينا معها هنا في نبذة جميلة ستتقدم بنا لا شك إلى أن نبحث ونغوص عن أعمالها الأخرى. مجموعة بديعة تستحق التوصية.