يعرض كتاب "رؤية جديدة لمصر 1919-1952" جوانب جديدة من العصر الملكى الدستورى ،عادة ما يتم تجاهلها أثناء دراسة تاريخ مصر. وهو يشير إلى أن كثيرًا من التغيرات المحلية والإقليمية السياسية والاجتماعية والثقافية التى يعزى الفضل فيها إلى ثورة 1952 تعود فى حقيقة الأمر إلى عقود ما قبل ثورة يوليو، ويناقش الكتاب وجهة النظر السائدة بأن مفاهيم تلك الحقبة تمثل جزءًا أصيلا فى تشكيل الدولة الحديثة والتحول الاجتماعى. كما يؤكد أن ثورات مصر الحقيقية كانت امتدادًا لعمليات طويلة بزغت خلال عقود عديدة قبل 1952، وأن قادة ثورة 1952 استفادوا من تلك التطورات ويتضمن هذا الكتاب أيضًا مناقشة لقضايا سياسية محلية وللسياسة الخارجية والإصلاح العسكرى والتعليمى والاجتماعى والطبقى، وذلك من منظور جديد
Arthur Goldschmidt is Professor Emeritus of Middle East History at Penn State University, where he taught from 1965 to 2000. He is best known for writing an introductory textbook, A Concise History of the Middle East, first published by Westview Press in 1979 and now being revised for its ninth edition. Other books he has written include Modern Egypt: the Formation of a Nation State (second edition published by Westview in 2004), the second and third editions of the Historical Dictionary of Egypt, and A Biographical Dictionary of Modern Egypt. His latest book is A Brief History of Egypt, published by Facts on File in 2008 and he is editing for that publisher the Creation of the Modern Middle East Series. He has also edited a book of specialized articles about aspects of Egypt’s history from 1919 to 1952 and written the introduction to a collection of book chapters published by Westview Press. He chairs a committee to write the history of the International Association of Torch Clubs. In addition, he has written many articles, chapters in edited volumes, and book reviews. For his intensive work with both graduate and undergraduate teaching assistants at Penn State, as well as his textbook, Dr. Goldschmidt received the Middle East Studies Association’s Mentoring Award in 2000. He has lived and conducted research in Egypt and several other Middle Eastern countries, with grants from the American Research Center in Egypt, the Social Science Research Council, the National Endowment for the Humanities, and the Fulbright Commission. He was a visiting fellow at Durham University in 1989 and 1990. He earned his B.A. from Colby College and his advanced degrees from Harvard University. In retirement he teaches courses for the Osher Lifelong Learning Institute, Penn State’s Elderhostel, and the Chautauqua Institution’s Special Studies Program.
بالرغم من أن الكتاب لا يحظى بالرواج الذي يستحقه الآن إلا أنني أتوقع - أو أتمنى- أن يكون يومًا من الكتب التي يحال إليها كل من يريد أن يرى الفترة الملكية الدستورية أو الليبرالية من منظور مختلف غير منظور الفترة الناصرية وما تلاها والتي شيطنت وشوهت هذا العصر تمامًا
الكتاب كما هو واضح من عنوانه (رؤية جديدة لمصر) رؤية تختلف كثيرًا عن الرؤى السائدة عن العصر الملكي الذي طالما تم اتهامه بأنه كان عصر فساد وإنحدار وتردي، وبالطبع ليس في تاريخ مصر فترة لم تخلو من الفساد ، فالفساد متوطن في وطننا العزيز منذ قديم الأزل ولكن ما يحاول أن ينقله لنا الكتاب أن الكثير من الأسس سواء في الفن أو السياسة أو الإصلاحات الإجتماعية كانت قد أرسيت في هذا العصر ولم تهبط من السماء بدون طلب على النظم والفترات التي تلت ذلك العصر.
فعلى سبيل المثال مسألة مجانية التعليم التي يتم اعتبارها من مكتسبات الحركة المباركة كانت قد أرسيت في العصر الملكي بعد حراك إحتماعي ومطالبات شعبية بمجانية التعليم، فهو موضوع لم يكن مهملًا أو غير مطروح للنقاش ولكنه كان أمرًا مطروحًا تحتد المناقشات البرلمانية حوله وهناك من يؤيد مجانيته وهناك من يعارض وقد تم اتخاذ القرار فعلًا بمجانية التعليم الإبتدائي عام 1944 وبالرغم من محاولات الحكومات التالية الإلتفاف عليه وفرض مصروفات إلا أن الغلبة في النهاية كانت هي إقرار مجانيته بل وإقرار مجانية التعليم الثانوي وذلك في عام 1951 ثم في الستينات تم إقرار مجانية التعليم الجامعي
من المسائل الآخرى التي طالما وصم بها هذا العصر مسألة تغافله عن الإصلاحات الإجتماعية وهذا لم يكن أمرًا صحيحًا في المطلق ، فمع تدهور الظروف الإقتصادية لكثير من الفلاحين والمصريين بشكل عام منذ منتصف الثلاثينات وصاعدًا بدأت تظهر أصوات في مجلس النواب تقدم مشاريع للإصلاحات الإجتماعية وتحديد الملكية الزراعية وهي المشاريع التي أعيقت من قبل كبار ملاك الأراضي والذين كانوا يشكلون جزءًا مهمًا من مجلس النواب
ومن بين الأمور الأخرى التي تدل على اهتمام الحكومة بالإصلاحات الإحتماعية إنشاء وزارة الشؤون الإجتماعية في نهاية الثلاثينا بهدف النهوض بالحالة الإقتصادية والإجتماعية للمتضررين وقد ناقش الكتاب تلك المسألة من خلال سيرة عزيزة حسين رائدة الجهود التطوعية للإرتقاء بالحالة الإجتماعية لسكان الريف والذي تم من خلال إنشاء مراكز الريف الإجتماعية والتي كان لها دورًا كبير في تحسين حالة أهل الريف
من بين المقالات الآخرى التي أعجبتني هي المقالة التي تناولت بدايات تكوين الثقافة الجماهيرية وذلك من خلال إلقاء الضوء على جرائم ريا وسكينة وما لاقته من رواج صحفي وإعلامي كبير ووصل حتى إلى الجماهير العادية وكيف أن تلك الجرائم تم إعادة صياغتها لتحمل دلالة قومية وأخلاقية حيث تم اتهام الاستعمار (الإنجليز) بأنهم أسباب تردي الأخلاق وشيوع مثل هذه الجرائم كما أثارت تلك القضية الجدل الذي لا ينتهي حول مسألة الجيندر حيث لم تكتفي الجماهير باتهام القاتلتين ولكنهم اتهموا أيضًا الضحايا باعتبارهن نساء اخترن السفور والاختلاط والخروج عن عادات وتقاليد المجتمع وأنهم لاقوا مصيرهن جزاءً وفاقًا
الكتاب به العديد من المقالات السياسية والإجتماعية والإقتصادية الماتعة والمثيرة للفكر حول تلك الفترة منها مثلًا مقالتين تناولت تاريخ تطور المناهج التعليمية وتاريخ تطور التعليم نفسه حتى وصل إلى ما هو عليه في الفترة الملكية
الكتاب مقالات يمكن قرائتها منفصلة دون الحاجة للقراءة بالترتيب أو قراءة الكتاب بأكمله
الكتاب يتضمن أفكار جيدة ونقد واسع لبعض المسلمات...
مثلا هناك نقد لفكرة أن العسكرية المصرية قبل 52 كانت لا تضم إلا طبقة صغيرة من العسكريين الجراكسة، بل هى على العكس كانت تضم عسكريين قادمين من خلفيات مصرية صميمة ومتواضعة فى بعض الأحيان.
هناك أيضاً مسألة حريق القاهرة، المسألة التى يرى البعض فيها مؤامرة عصية على الحل أو كشف ملابستها، الكتاب يقول أن حريق القاهرة تم بتحريض من حزب أقلية راديكالى بتعاون مثمر من الملك وسكوت مغرض من قبل حزب الأغلبية فى هذا الوقت وهو حزب الوفد.
أيضاً لعبت المرأة دور حاسم فى كثير من المسائل الهامة، منها نظرة حول الجريمة وكيف أن المرأة أصبحت لأول مرة محط إهتمام المجتمع بعد إكتشاف جرائم ريا وسكينة التى جرت فى حى اللبان بالأسكندرية بعد ثورة 19 بفترة قصيرة.
والكتاب أيضاً لا فوته حس الإثارة والتشويق فى بعض أبحاثه، حيث أنه يتحدث عن الأدب والسينما والثقافة والجنس.
يتمنى المحررون فى نهاية المطاف أن عملهم يثمر دراسات جديدة وتكون جادة عن مصر وهذه الدرسات تكون مقارنة بغيرها من الدول التى أصطبغت بصبغة شبيه لما حدث فى مصر خلال تلك المرحلة.
كان نفسي أديله خمس نجوم، لكن للأسف فى بعض النقاط فيها مجاملات زيادة للفترة الملكية وهجوم مبالغ لفترة عبدالناصر، حسيت أنه كان ممكن يكون موضوعى أكتر من كده، بس هو -بلاشك-مفيد جدًا لأى باحث فى تاريخ مصر الحديث والمعاصر، خصوصًا الموضوعات الاجتماعية
Very important for researchers in modern Egypt's history. The writer was honest to expose the new (Nasser) present 52 regime which many fear to talk about with the current situation in Egypt, he gave the kingdom era prior to 52 the proper explanation.