هذا تاريخ علاقة صاخبة من المستحيل فهم زماننا من دونها . فمنذ 633 عندما تنازعت جيوش المدينة المنورة والقسطنطينية السيطرة على بلاد الشام ، وحتى الآن – مرورا بتفكك بيزنطة ، وبالحملات الصليبية وبالأندلس المسلمه والاسترداد المسيحى والتبادلات والنزاعات التى عرفها القرن الثامن عشر ومروراً كذلك بالإمبراطورية العثمانية ، والاستعمار الأوروبى ونزع الاستعمار لم تتوقف الصلات بين أوروبا والعالم الإسلامى ومع أن أهمية هذه الصلات وثراءها وتنوعها من الأمور الجلية إلى حدً بعيد لمن يعرف تاريخها فإنها ليست بهذه الدرجة من الجلاء للجميع. وحتى نفهمها فليس المطلوب هو المقابلة بين .. حضارتين,, متصادمتين ، مثلما يفعل ذلك صمويل هتنجتون ليدور الحديث عن ؟؟ صدام ,, بين الإسلام وأوروبا ، بل المطلوب هو استكشاف العلاقات المتعددة بين الجنويين والتونسيين أو بين سكان القسطنطينية والسكندريين ، أو بين الكاتلونيين والمغاربة أيضاً ، أى باختصار بين جميع الأفراد والجماعات التى صاغت ما نسميها اليوم بأوروبا والعالم الإسلامى الضاربين بجذروهما عميقاً فى تراثً دينى وثقافى وفكرى مشترك. فى هذا الكتاب ، يعيد ثلاثة مؤرخين بارزين إحياء هذا التاريخ المديد ويقدمون خلاصة تاريخية مرجعية لتجلية تعثد الرهانات والتراثات والأحداث المعاصرة .
Henry Laurens (born 1954) is a French historian, one of France's foremost experts on the Middle East, and author of several reference works about the Arab-Muslim world. He is Professor and Chair of History of the Contemporary Arab World at the Collège de France, Paris.
Laurens specializes in several related areas of research: European-Ottoman contacts in the 19th century, Franco-Arab relations, Middle-Eastern politics, European thought in the 18th and 19th centuries, and the history of modern Palestine, about which he has written a three-volume work covering the period from 1799 to the present day.
Since 1999, he has served on the Administrative Council of the French Institute of Oriental Archeology in Cairo. In 2004, he became a member of the High Council of the Institute of the Arab World (IMA) in Paris. He is also on the editorial board of the journal Maghreb-Machrek.
ينقسم الكتاب ثلاثة كتب، لكل كتاب روحه التي أملاها عليه طبيعة الفترة التي يكتب حولها. وقد ساهم اختلاف الكاتب في كل مرحلة كذلك في تدعيم اختلاف الروح والأسلوب..ما سيلي تأملات حول الكتاب وليس بالضرورة مراجعة له، ولا هو كلام مقتبس منه
أتأمل إن للإسلام 15 قرنا، الخمسة الأول انتهوا بالاحتكاك الحتمي مع الصليبيين، أوروبا التي أخذت زمام المبادرة العسكرية هذه المرة. الحملة الصليبية الأولى عام 491هـ بعد سقوط طليطلة في الأندلس 478 هـ..وإن تأخر سقوط خلافة بغداد حتى منتصف القرن الخامس الهجري نفسه. تميزت تلك الفترة مجملا بدولة مركزية مسيطرة في الأطراف وإن بدأت في نصفها الثاني بعض "الاستقلالات" الهامشية.
وفي الخمسة الثانية يسير الإسلام بالقوة الدافعة الهائلة التي مكنت لعظمته أن تستمر قرونا مع تباين في الشكل والتعاطي مع الواقع. أمة ضخمة ذات تراكم علمي هائل. تبدأ هذه المرحلة بوفاة ابن رشد الحفيد الذي باسمه يتأسس تيارا أوروبيا فلسفيا يبدأ في نزع الدين (على الأقل عن البحث العلمي)، ثم الفخر الرازي درة التراكم الفلسفي الكلامي للمسلمين، ومحيي الدين بن عربي درة التراكم الصوفي الإشراقي، ونصير الدين الطوسي، والنووي وابن تيمية. تلك القوة الدينية والأخلاقية والسياسية المكتسبة من الفترة الأولى مكنت المسلمين من اجتياز الثلث الثاني بـ"القصور الذاتي" رغم ضعف الخلافة العباسية الرسمية وتعاقب وتفكك الدول بين سلجوقة ومغولية وفاطمية وأيوبية مملوكية وغيرها. يميز انتهاء هذا الفترة انتقال الخلافة فعليا للدولة العثمانية في حوالي 970 هـ. وعلى رأس الألف الهجرية لعل جاليليو جاليلي كان يحاكم بسبب نظريته في مركزية الشمس في المحموعة الشمسية.
الثلث الثالث هو ما نحيا في أثره إلى اليوم، لكن لفهم الانقلاب الذي حصل على امتداد القرون الثلاثة الأول منه والذي انتهى بسيطرة أوروبية تامة لا بد من فهم الثلثين الأولين وما صبته الألف الأولى في نهر التاريخ الجاري. كانت الدولة العثمانية قوة هادرة، والواقع أن أوروبا كانت وحشية وقد قابل العثمانيون وحشية أوروبا بوحشية مماثلة. فظاعات الحروب العثمانية-الأوروبية لا تقارن بأي حرب أخرى قديمة والسبب هو وحشية أوروبا التي تبدت واضحة في الحروب الصليبية، ومجازر القدس.. ثم طبعا في حروبها العالمية بينهم وبين بعضهم. الحاصل أن أوروبا لم تر من العثمانيين الإسلام الذي رآه الفرس من العباسيين أو الروم من الأمويين. ولهذا سياقه.
استمرار النظرة "الدونية" للآخر ساهمت وعززت الانقطاع الثقافي رغم التقارب الجغرافي الهائل في عصر العثمانيين، وثورة الإصلاح الديني في أوروبا مهدت الطريق لنزع القداسة عن مجالات الحياة المختلفة التي كانت تحتكرها الكنيسة. استمر نزع القداسة عن العلوم التجريبية وصولا للعلوم الاجتماعية وانتهاء بأنسنة المجال العام أنسنة ناسبت موقع إنسان نيوتن أي الإنسان القادر على التنبؤ بأمور الطبيعة، وبالتالي القادر على التحكم فيها وتسييرها باللعب في مدخلات الأمور.
مثلت الحملة الفرنسية الصدمة التي كان لا بد منها.. الاحتكاك المحتم بين ثقافة سائدة في طريقها للانزواء، وآخرى صاعدة في طريقها للسيطرة والهيمنة بل وفرض المعايير "العالمية" التي يجب على الكل اتباعها للوصول للنموذج المقبول. اتخذت السيطرة الأوروبية أشكالا عسكرية شديدة الوضوح بدأت بدعاوى حماية الأقليات (روسيا تحمي الأرثوذكس) و(فرنسا تحمي الكاثوليك) و(بريطانيا تحمي البروتستانت). ثم بالامتيازات ثم بالتحكم بسبب القروض ثم بالاستعمار الصريح وبناء امبراطوريات كبرى على حساب الأرض الإسلامية في وقت غدت فبه فرنسا امبراطورية مسلمة تسير موكب الحج من المغرب، وبريطانيا امبراطورية مسلمة تتحكم في شيعة فارس والعراق وسنة الهند بالإضافة لمصر وعلاقات متميزة مع الحجاز، وروسيا تسيطر على آسيا الوسطى والمدن الإسلامية ذات التراث العلمي العريق كبخارى وسمرقند وغيرها. انتهى عصر الاستعمار الصريح بعد حق تقرير المصير. استبدلت الهوية الإسلامية بهويات قومية سيرا على النمط الأوروبي.. تركيا الفتاة تنبذ الخلافة لصالح خلق هوية مصنعة (إسلام سني علماني بثقافة تركية – طورانية)، العرب يبحثون عن جامع مشترك وإن برزت بشدة القومية المصرية والسورية والعراقية.. وعود بريطانية لليهود بالوطن وللعرب بالخلافة العربية.. وفرنسا تصارع من أجل خلق "إسلام فرنسي" يتماشى مع قيم التمدن.
المسلمون مصابون بعسر هضم الدولة القومية، والصراع الهوياتي بين القومية (التي تتخذ من الاشتراكية – اليسارية معسكرا لها) في مقابل الهوية الدينية (التي توصف باليمينية في واقعنا) ومحاولات الإصلاح الداخلي التي يلفظ بعضها الإسلام لطبيعته التي لا تتماشى مع هذا النمط الإصلاحي (السلفي العلماني أو السلفي الأصولي الذي ينقلب علمانيا بسبب عدم اكتراثه بخارج المنظومة التي يبناها).
تنتهي الحرب العالمية الثانية ببريطانيا مثقلة بديون كبيرة ومنهكة من امبراطورية مترامية قد آن الأوان للتخلي عنها والبحث عن خروج مشرف يتمثل في إقامة دولة باكستان المسلمة في الهند، وتمكين السنة من حكم العراق، وعلاقات متميزة مع فارس والسعودية أصحاب المستقبل البترولي الواعد، وفشل في حل المشكلة الفلسطينية التي تتركها لأمريكا اللاعب الجديد بعد انتهاء اللخظة البريطانية. فرنسا تستنزف وتنزف من جراء حروب الاستقلال الجزائرية.. قوميات عربية بارزة واضحة وتناحر عربي وانسحاب أوروبي وستواجد أمريكي (هذه الصورة في أواخر ستينيات – بدايات سبعينيات القرن العشرين).
تبقى إسرائيل (مخلفات الحقبة الاستعمارية الأوروبية) غصة في سبيل تصالح أوروبي عربي (حوض البحر المتوسط)، ويستمر الدعم الأمريكي لإسرائيل. العرب يصدرون العمالة لأوروبا في أواخر القرن العشرين، ويصدرون الكفاءات لأوروبا في الفرن الحادي والعشرين، وأوروبا فيها مسلمون إما ذاب إسلامهم في بحر الحضارة الحديثة، أو تمسكوا بها وشكلوا حوارا أوروبيا – أوروبيا أو إسلاميا حول التعامل المشترك.
ساد في العالم النموذج البريطاني (التعايش المشترك مع الاختلاف) على حساب النموذج الفرنسي (الصراع الصفري بين الحضارات)، وما زالت أوروبا تملي المعايير العالمية التي يتعين على العالم التماشي معها إن أراد الانضمام لموكب الحضارة المهيمنة.
وفي عصر ثورة البيانات برزت الهوية الفردانية متخطية كل الهويات القديمة.. بات كل فرد هوية في ذاته، وباتت اختياراته ورغباته محترمة مهما تكن. صار كل إنسان بطلا واستثنائيا وصار ما يتصف به وما يرغب فيه يحدد هوية تعبر عن نفسها بوضوح في وسائل "التواصل الاجتماعي" أوبالأحرى وسائل "التضخم الذاتي". تقوقع كل إنسان حول نفسه ورغباته ومحوره في انتظار ما سيحدث.
من الجيد قراءة التاريخ من وجهة النظر الأخرى الكتاب بشكل عام جيد جدا وان كنت أظنه أكاديمي وصعب نوعا ما بسبب كمية المصطلحات الموجودة أفادني الكتاب في حقيقة وهي الوحدة إسلامية والتفرقة قومية وهو ما حدث بزرع أوروبا للقومية في للبلاد الاسلامية مما أدى لتفرقها ومن الواضح للعيان أن أكبر المستفيدين من هذا الوضع هم الاسرائيلين مع الأخذ في الاعتبار أن الوحدة الاسلامية لم تكن لصالح المسلمين فقط كما يظن البعض فأوضاع المسيحين واليهود الموجودين في هذه الدول في ظل الوحدة الاسلامية كانت أفضل كثيرا منها في ظل بلاد مستقلة أو في ظل أوروبا الصليبية مما يذكرني بكلمة لرجب طيب أردوغان أقنعوا العرب بأن الدولة العثمانية تحتهلهم كما أقنعوا الدولة العثمانية بأن العرب قد خانوها