يمكن أن تصنف السيرة بين الملحمة والأسطورة، والحكاية الشعبية، والأنشودة، وغيرها من الأجناس السردية، ولكن الجازية لا تصنف أبدا. أليست تشارك الرجال في الفروسية والقتال، وقول الشعر، وقيادة العشيرة؟ أليست هي المضحية بذاتها وزوجها وأبنائها وسعادتها في سبيل القبيلة؟ أليست هي الحكيمة التي تبقى أقوالها وأبياتها دروسا وعبرا على مدى الزمان؟
كتاب المرزوقي لا يمثل إلا قسما من السيرة الهلالية يعرض فيه فترة حياة الجازية - ولو أن أغلب القصص في هذا الكتاب لا تتمحور حول شخص الجازية.
أنصح بالإطلاع على هذا العمل بما يحمله من قيمة تاريخية - وإن كان فيها بعض المبالغة وطغى عليها في بعض الأحيان الأحيان الخيال الشعبي -وقيمة أدبية على حد السواء - فقد كتبت معظم حواراتها وأشعارها بلهجة بدوية متقنة. كان للتغريبة الهلالية التي وقعت أحداثها في القرن الحادي عشر ميلادي الدور الأكبر في تعريب تونس إذ هاجر الهلاليون بالآلاف إلا بلاد المغرب. التغريبة الهلالية هي عبارة عن ملحمة طويلة تتفرع لقصص متعددة عن شخصيات كثيرة من أشهرها أبو زيد الهلالي والجازية وذياب بن غانم. قيل في هذه السيرة ما يزيد عن المليون بيت من الشعر ما يجعلها أهم سيرة في التراث الشعبي العربي. ومن أطول السير في العالم.
الرواية عبارة ملخص لأحداث "التغريبة الهلالية" مسلطة الضوء على "الجازية" وهي الشخصية الأسطورية الأساسيّة التي تسيطر على "السيرة الهلالية"، تلك الملحمة الشعبية العربية التي مازالت متداولة إلي اليوم في كامل أرجاء الوطن العربي والتي تقصّ بأسلوب شعري "تغريبة" أعراب بني هلال و بنو سليم بعد سبع سنوات من الجدب من هضاب نجد إلى مشارف إفريقية وزحفهم عليها واستيطانهم بها. وذلك في القرن الخامس الهجري الموافق للقرن الحادي عشر الميلادي.