القبو كذبة بيضاء الفكرة الحمقاء عن الأسبوع الأبيض في أحشاء عمارتهم الوصول المباغت لتلك المجهولة. من خلال حفنة من العناصر يبني الكاتب "نيكولو أمانيتي" نصا من الصواعق المركزة بدقة علي أبسط و أكثر الأسئلة غموضا. كيف نصبح كبارا.
نيكولو أمانيتي روائي و كاتب سيناريو مولود في روما نشر خياشيم 1994 و مجموعة القصص القصيرة "وحل"1991 ثم رواية "أخذك و أبتعد بك "1999 و "أنا لا لأخاف"2001و "حسب إرادة الله "2006 ثم لكي يبدأ الحفل 2009 . ترجمت أعماله إلي اللغات الفرنسية و الأنجليزية و الألمانية و الأسبانية و الروسية و اليونانية و البولاندية
تحمل هذه النوڤيلا الإيطالية -رغم قصرها -في طياتها الكثير. تحكي عن لورينزو الفتى المراهق والذي يعيش في عزلة عن العالم متمسكا بعبارة تتردد في ذهنه فلا تهدأ: “لماذا لا يتركونني وشأني؟”. لا تعجبه طريقة الكبار في سعيهم المستمر لتغييره خاصة والدته التي لا تكف عن القلق عليه وتراه غريبا ومنغلقا على نفسه بلا أصدقاء. في صراعه بين رغبته في البقاء بعيدا عن الآخرين وبين محاولات أمه المستميتة لدمجه في المجتمع، يختلق لورينزو كذبة صغيرة يخبر بها عائلته: أنه دُعي إلى رحلة تزلج مع زملائه لكنها ليست سوى خدعة ينسجها ليختبئ في قبو المنزل وحيدا لأسبوع كامل.
لكن العزلة التي خطط لها بدقة تتحول حين تفاجئه أخته غير الشقيقة بزيارتها غير المتوقعة إلى القبو. وهنا يبدأ التحول الحقيقي في القصة؛ علاقة معقدة تتفتح بينهما عبر الحكايا والاعترافات. يكشف كل منهما عن هشاشته، وتبدأ ملامح إنسانية مشتركة في الظهور، تذيب الجليد الذي استمرّ طويلا بينهما.
انطباعي بعد قراءتها: شعرت وأنا أقرأ هذه “النوفيلا” بألفة عميقة مع لورينزو. ففي مرحلة المراهقة، نواجه جميعا ضغوطا من الأهل والمجتمع، وتوقعات لا تنتهي لنصبح “نسخة مثالية” لا تشبهنا فخلف تلك القشرة التي تكونت هناك دوما بحث عن القبول وعن" آخر"يرى جوهرنا كما هو.
هذه القصة تلتقط لحظة إنسانية نابضة بين أخ وأخته، لحظة واقعية صادقة تنفك فيها الأسرار، ويجد كل منهما في الآخر مرآة تعكس ألمه ورغبته في الفهم والمساندة والحب.
“أنا وأنت” قصة تتناقش مواضيع عن المراهقة العزلة والإدمان والأهم عن الخيارات الصغيرة التي نختارها هربا، ثم تجرنا نحو مصير لم نكن نتوقعه.
إنها تطرح سؤالا بديهيا وعميقا من نحن حقا؟ وكيف يمكن للحياة ببساطتها أو قسوتها أن تقودنا إلى قرارات تغيرنا إلى الأبد؟ #أنا_وأنت #نيكولو_أمانيتي #أدب_إيطالي