إذا كنتَ كلاً، إذاً لمن ستهب نصفك؟ وإذا كنت نصفاً أين كُلكُ إذاً؟
هذا ما تبحث عنه الكاتبة والإعلامية براءة العزاوي في روايتها الجديدة نصف البرجر التي تراها أشبه بتحدٍّ لها، كونها تطرق باب فن الرواية للمرة الأولى.
تُحيك الرواية خيوطها من قصة بُنيت عليها قصص أخرى فكان العمل مزيجاً من الحب والواقع الإجتماعي والسياسي في إطارٍ أدبي وفلسفي.
سُئلت الكاتبة ما إن كانت القصة واقعية فقالت: "كل ما يُكتب واقع، فنحن عندما نكتب لا نفعل شيئاً سوى أننا نرسم وجوه المارة وتفاصيل الطريق. إنه طريق الحياة الذي نمرّ به أو يمر بنا".
ثم أردفت: "الرواية ليست قصتي بل قصتنا جميعاً، نحن البشر جميعنا أنصاف، نصفنا في مكان آخر.. زمان.. وجه أو حلم أو ربما وطن ... هنالك النصف الآخر الذي وهبنا لهُ نصفنا أو سيهبه هو لنا".
لماذا نصف البرجر؟ عنوان يُثير فضول قارئه، ولكنه انتقاء واقعي وفلسفي. بطلة نصف البرجر (مريم) فتاة عربية تحدثنا الكاتبة عن قصتها في انتقالٍ زمني بين الماضي القابع في دفتر مذكراتها، والحاضر والآتي الذي تطارده ويطارها في لعبة الزمن أبداً.
تذهب مريم عادةً كل أسبوع إلى مطعمٍ محدد في مكان محدد وتطلب شطيرة البرجر المقسومة نصفين، وفي كل مرة يشاركها أحدهم النصف، يحكي لها قصته "فيتناصفون الحديث عن أنصافهم".
الرواية تحمل وجوهاً عديدة، أوطاناً وثقافات ولهجات مختلفة، ولكنها تجمعهم حول شيء واحد.
الحنين إلى النصف أو البحث عن النصف، في محاولة إلى أن يجد الإنسان نصفه الآخر، سواء كان ذلك النصف روحاً.. حلماً أو وطناً.
الرواية أيضاً تكشف عن نظرية العلاقة بين الرجل والمرأة، كيف يفكر الرجل، كيف تتصرف المرأة، أو العكس، وفي خوض معطيات مختلفة ما هي نتيجة المعادلة الرياضية؟
"إنه الحب الذي نبحث عنه كيف ما كنا وأين ما كنا. الجراح التي نريد أن ندوايها سواء لا زالت تنزف أو أنها مجرد ندبة يزعجنا منظرها. إنه الأمل والطموح والرغبة في المضي دائماً وأبداً رغم أنف العشق والتخبطات والخسائر التي تثقلنا وتنهكنا"
كتاب يتكلم عن امرأة باسم كل النساء، ويتكلم عن سيف باسم كل الرجال، والكثير من الأسماء والأوطان ستجدون هنا، تلك التي تمثل عالمنا المصغر وقلوبنا الكبيرة التي يسكنها الحب ويحيطها الحرب.
الغريب في الأمر أنني عندما لمحت الكتاب لم أتقبل العنوان بتاتاً، اذكر أنه انتابني قليلٌ من الغضب وقلت في قرارة نفسي أنني لا يمكن أن اقرأ هذا العمل لأنني لا احب هذه العناوين التي ليس لها صله في الأدب. وبعد أقل من ساعه تحول هذا الاستفزاز إلى فضول أريد من خلاله أن أعرف السبب الرئيسي لإختيار الكاتبه على العنوان، فبدأت في تصفح الكتاب ومن أول صفحه سقطت يدي عليها وجدت اسلوباً شاعرياً لا يقل عن إبداعات أحلام مستغانمي أو أثير النشمي في السرد.. وقلت أنني لن اخرج من المعرض إلا وأنا أحمل هذا الكتاب بين يدي.. ولا بأس في ذلك كبدايه! لكن هل كان خياراً موفقاً؟!
نعم بكل تأكيد.. فمن مثلكِ يا براءة يكتب كل هذا الكم من المشاعر والأحاسيس..؟ من مثلكِ يتقن صوت الكلمه، جنونها، ويبعثرها داخل القلب دفعة واحدة.. وعلى الرغم من ألم كلماتك التي احسّها كالسكينة الحادة التي تدخل أعماقي وتقطع كل ما يعيق حركتها الشرسه.. إلا انني معجباً جدا في هذا الألم، ومستلذاً في حدوثه.
هنيئاً لكِ على هذا الإبداع اللغوي، وشكراً على احترامكِ للمفردات واللغه..
وعلى الرغم من انني لا احب ادخال اللهجة العاميه في الحوارات إلا أنني غفرت لهذا العمل لأن اللغه التي ادخلتها براءه في السرد كانت تغني عن كل سلبيات العمل، وأيضاً الحوار كان في اللهجة العراقيه الرائعه. هناك الكثير من الفلسفه التي وضعتها براءه بكل حرفه، حيث أنك ستشعر بنفسك تتعرف على القليل من التاريخ وأحداث غريبه حصلت في حقبه لم نعيشها، والتي ربما لم تكن قد سمعت بها أيضاً.
وأخيراً أود أن اقول بأن هذا العمل يعدّ بالكثير، فما اروعها من نهاية أجزم على انها قشعرت كل من وصل إليها.. نعم نحن لا نتغير، متنافضون.. ولا نتعلم ونتوب!!
رواية "نصف البرجر" تحمل عنوانًا غريبًا لافتًا، يُغري القارئ بالخروج عن المألوف والولوج إلى عوالم قد تكون مشاغبة أو رمزية بطريقتها الخاصة. شدّتني البداية وتوقعتُ رحلة تحمل عمقًا في الطرح أو على الأقل بساطةً ذكية تترك أثرًا، لكن التجربة جاءت أقل مما كنت أرجو.
أكثر ما حيّرني أثناء القراءة هو أسلوب الكاتبة؛ بدا لي وكأن النص محمّلٌ بثقل لغويّ متعمّد، فيه استعراض واضح لمخزون لغوي واسع، لكن دون أن يخدم دائمًا السياق أو ينقل المشاعر بصدق. شعرتُ أحيانًا أن اللغة طغت على المضمون، وكأن الكاتبة تحاول أن تُبهِر القارئ أكثر من أن تُصادقه.
لم أستطع الارتباط بالشخصيات كما كنت أتمنى، ربّما لأن الحوار الداخلي والخارجي غرق في الزخرفة، فغابت عنه الحياة أو القرب الإنساني. الفكرة في حد ذاتها قد تكون جميلة أو مبتكرة، لكنّ طريقة تقديمها لم تلامسني بما يكفي.
هذا لا ينفي أن الرواية تحمل لحظات لطيفة، وبعض الجمل التي تُظهر موهبة الكاتبة وقدرتها على اللعب بالكلمات، لكنّي تمنّيتُ لو وُجّه هذا الجهد نحو بناء عاطفة صادقة أو حبكة تمسّ القلب قبل الذهن.
في النهاية، "نصف البرجر" كانت تجربة غير مكتملة بالنسبة لي، تمامًا كعنوانها، وقد أعود لقراءة عمل آخر للكاتبة مستقبلاً، على أمل أن أجد فيه توازنًا أكبر بين اللغة والروح.
بعض الروايات كَـ قصة لا جديد فيها .. الفرق يكمُن في الأسلوب و اللغة ..
رواية عاطفية بامتياز كعادة الروايات العربية حواراتها عبارة عن شدٍّ و جذب بين البطلَين .. استفزتني بعض الاخطاء الاملائية التي تكررت أكثر من مرة .. أيضاً عادةً لا أحبذ الحوارات العامية ربما الاختلاف هنا أنها باللهجة العراقية و قد يكون ذلك سبب تقبلي لها
أسلوب الكاتبة جميل و مؤثر .. و بعض السطور تُقرأ بالقلب .. عموماً تجربة جميلة