اخترقت ناموسة أذن (عبد العال) واستقرت داخل رأسه، ثم واصلت النقدم حتى وصلت إلى مركز مخه، وأخذت تزن كلما رفت بجناحيها. سمع عبد العال أصواتا تأتيه من الجهات الأربع الأصلية والأربع الفرعية أيضا. في البداية كان يلتفت يمنة أو يسرة ليواجه من يحدثه، فهو لا يعرف أن ناموسة تسكن الآن في بيت مخه، والناموسة نفسها لا تعرف أن سيدنا يوسف عليه السلام قد كتب على باب السجن: "هذه منازل البلاء وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء وقبور الأحياء" والناموسة - أيضا - لن تكتب رسالة لأهلها تقول فيها: "كتبت إليكم من دار لست لها مالكة ولا مرتهنة، ولا مكترية، وليست بوقف عليَّ، ولست فيها ضيفة ولا زائرة" حتى يحوقل أهلها قائلين: "لا حول ولا قوة إلا بالله.. إنا لله وإنا إليه راجعون، فلا يكتب ذلك إلا من وقر في سجن"، ونحن يمكننا أن نتجرأ، ونتجاوز إخفاء وجودنا خلف هذا القص الذي نقصه كما يطلب منا العالمون بهذا الفن، ونقول" "رب ناموسة في مخ رجل تكون تمحيصاً لا تنغيصاً، وتذكيراً لا تمكيراً، وأدباً لا غضباً"، وحاشا لله أن نكون من الساخرين، بل نحن من حملة القلم، ويكفينا إلى هذا الحد تدخلاً يخل ولا يزن