جميعاً نعيش في ضجة الحياة ولذاتها ثم فجأة تدير الحياة ظهرها لنا، تجعلنا في وحدة، في ملل، في ألم.. رواية تأخذك لشوارع مليئة بالحرب و رائحة الموت وجثث الجنود، والهروب في أنفاق المترو. تأخذك لزمن آخر.. بعيداً للطبيعة والريف المصرى والخضرة والزرع .. بعد أن انهدم عالم الماضى، وتقاطعت بالكل الطرق، وازدحمت العقول بالأفكار والخواطر..!! رواية تأخذ بعقلك بين باريس وشوارعها وذلك الكفر المترامي الأطراف.. تأخذك بين لحظات الحياة والموت الفاصلة بينهم.. رواية تقتحم أعماقك وإحساسك، فقط تذكر أن لا أحد يموت فى هدوء.
رواية مشوقة و تحمل فى طياتها الكثير و الكثير؛ فالكاتب استطاع ببراعة تصوير عالمين يختلفان عن بعضهما تمام الاختلاف و ان كانا يتقاطعان فى جعلك تشعر احياناً بالبهجة و بالغضب و الشفقة و الحزن احياناً أخرى لما يثيرانه من مشاعر متناقضة بمرور الأحداث. فتجد نظرتك للعالم تتسع عند حياة استاذ جامعى بما يحمله من اسرار و مفاجآت انطبعت على ملامحه و طباعه بمرور الزمان، لتتعرف معه على شكل من أشكال الثراء و درب من دروب الحياة بالخارج و ما واجهه و ساهم فى تكوين شخصيته و ما يحيط بها من غموض و صرامة، وتضيق نظرتك عند كَفر من الفلاحين البسطاء بتنوع شخصياتهم و ما ارتكبوه مما يثير دهشتك و استنكارك فى أوقات كثيرة، و لكن يبرع الكاتب فى استمالتك اليهم و تعاطفك معهم كونهم ليسوا الا ضحايا للجهل و غياب المبادئ و النشوة الوهمية التى تمنحهم إياها الحياة معتقدين انها السعادة الأبدية التى لن يعكر صفوها شئ مهما كان . لن تشعر بالملل حال قررت خوض العالمين معاً و معرفة ما قد يخيفه الزمان من عثرات و ربما ستشعر الحزن و غياب الامل مع اقتراب نهاية الأحداث، و لكن هناك دائما منفذ و بؤرة تستطيع ان تنظر منها لجانب مضئ و تستمد منها ما يجعلك تستعيد أنفاسك و تستريح بعد عناء مشوار طويل. فهى رواية ممتعة و تدفع الملل لحداً بعيد، فلا يتسلل إليك و انت تتنقل بين الصفحات محاولاً كشف الغموض و الأسرار.