يتحدث كتاب هكذا قتلوا قرة العين للكاتب علي الوردي عن شخصية إنثوية تاريخية فريدة تدعى قرة العين القزوينية , هذه الأنثى كانت لها حظ وافر من الجمال و الشخصية القوية , والذكاء واللسان الفصيح , واحدثت زوبعة فكرية في مجتمعها فقط لانها نادت بالتغير و تطوير المفاهيم الثقافية المتراكمة وحين تقرأ هذا الكتاب , عليك ان تحيد المفاهيم الدينية جانباً , وتنظر إلى القصة و السرد من منطلق اجتماعي نضالي فكري خالص , فلا توقع نفسك في أهلية الملة التي تنادي لها االشخصية من عدمها , فنحن هنا نتحدث فقط عن أنثى , ذكية و جميلة , عارضت التيار الفكري المحيط بها , عارضت والدها , زوجها , محيطها , قررت الهجرة عن الوطن لكي تلاحق افكارها و آراءها , بدأت تعبر عن نفسها , ترفع صوتها , تناقش , تحاجج , ترسل الرسائل مستفسرة , تحضر الخطب منصتة , تدرس , تعظ , تنفعل , تقوم بكل شيء , لكي تقول , انا هنا , لدي رأي , نحن نتحدث عن شخصية انثوية , نادت بحقها في ان تكون منتجة , مفكرة , تضيف للمجتمع قوانين , افكار , واقتراحات , تشعر انها جزء منه , لها حقوق و عليها واجبات , شخصية تعطي للانسان صورة حول الكفاح , الدفاع عن الفكر والاصرار والعناد , ولكنها و كحال الكثير من الاناث في مجتمعنا , حين كان يفشل الذكور في مقارعة فكرها , كان النقد يأتي دوماً على أنثوتها دون فكرها فلم يتم تقيمها الا على ملابسها و مظهرها الخارجي و تصرفاتها , متناسين كل ما تقوله من افكار و آراء , إذ ذكر الكتاب ما مفاده " ان سفور قرة العين ( السفور هنا يقصد به اظهار الوجه ) تلقاء تلاميذها اثار خلافا بين رجال الدين و قام بينهم الجدال والشقاق على قدم وساق " فقاموا بحبسها حين من الزمن لدواع اخلاقية , و من ثم اضطرت للرحيل مرارا خوفا من المواجهة المباشرة مع ذكور محيطها و درءا للخطر , حتى كتب خصومها للحكومة فاعتقلت و اتهمت بالوساوس الشيطانية التي تمكنت منها وسيطرت على افكارها , فباتت كحال معظم جميلات الفكر والشكل في التاريخ , اللاتي تصنعن الخلاف حول كل ميزاتهن الفكرية والشخصية , الخلاف الذي يطرح التساؤل حول ما ان كانت تلك الميزات مكتسبة مستحقة , او مجرد زاوية اخرى لجمالها الخارجي لا اكثر , وبقي السجال الفكري بينها وبين ذكور مجتمعها على هذا الحال , حتى طفح الكيل بها فنودي بقلتها و قتلت ! و حين مر الزمن , وعلم الناس ما علموا من قصتها , لم ينصفوها أيضاً , ولكن عزوا كل ثورتها الفكرية لتلك , أيضاً للرجل , اذ تم تعليل ميلها لتجديد الشريعة بأنها كانت تبغض زوجها و كانت تريد تجديد الشريعة لكي تكسب الحق في الانفصال عن زوجها لا اكثر ! تقيمي للعمل 4/5 و هو عمل مميز ينير في عقل الانسان رمزاً من رموز التغير التي اغفلها التاريخ , فقط لان هذا الرمز من فئة دينية مغايرة , او ربما فقط لانه رمز انثوي لا ذكوري خالص !!
مقتطفات من كتاب هكذا قتلوا قرة العين للكاتب علي الوردي
-----------------
اسمها زرين تاج و هو اسم فارسي يعني التاج الذهبي
-------
تميزت قرة العين بجمالها الفتان و ذكائها المفرط , و قد بدأ نبوغها منذ صباها الباكر , كانت تحضر دروس ابيها و عمها , وكان يوضع لها ستار لتستمع الى الدروس من ورائه , وسرعان ما اخذت تشارك في المجادلات الكلامية و الفقهية التي تثار بين رجال اسرتها , وكثيرا ما كان يقول أباها , لو كانت ولداً لكانت اضاء بيتي و خلفتي
-------
تجمع المصادر البابية والبهائية على ان قرة العين كانت من أوائل الذين اعتنقوا الدعوة البابية
-------
كانت قرة العين تملك صوتا جهوريا و مقدرة كبيرة على الكلام والجدال , فأحدثت هزة عنيفة في المجتمع واصبح اسمها على كل لسان , وصار الناس نساء و رجالا يتناقشون ويتجادلون في الافكار الجديدة التي كانت تطرحها في دروسها المنزلية
-------
اضطرت قرة العين ازاء الخصومة العنيفة التي شنها عليها الملا ان تغادر كربلا , فرحلت الى بغداد
-------
خصوم قرة عين لم يسكتوا عنها , فأخذوا يبذلون جهودهم لتحريض الحكومة ضدها , وكان احد خصومها على صلة حسنة بالوالي , فأقنعه بأن يكتب الى اسطنبول في شأن قرة العين , ثم امر بحبسها
--------
حدث شقاق و جدال بين اتباعها , لانها اخذت تدعو الى تجديد الشريعة الاسلامية والى تبديل بعض تعاليمها و شعائرها
--------
نعم انها امرأة مستوة و هي في كمال الورع والتقوى , وقد اعترتها بعض الوساوس الشيطانية و تمكنت منها وسيطرت على دماغها و افكارها
-------
ان هجر قرة العين لزوجها خلافا للتقاليد الشرعية والعرفية السائدة كان بمثابة سلاح ماض في يد خصومها
-------
في احد الايام بينما كان العلماء مجتمعين في خيمة , فاجأتهم قرة العين وهي تدخل عليهم سافرة الوجه و متزينة , وكان هذا على خلاف عادتها , وكأنها ارادت بعملها هذا ان تنسخ حكما من احكام الشريعة و هو تحريم التبرج , فأثار دخول قرة العين على القوم بهذه الصورة ذهولاً عظيماً , فأخذت الناس الدهشة , و وقف الكل حائرين امام هذا المظهر الغير منتظر , حاول البعض اخفاء وجوههم بأيديهم , ووضع آخرون رؤوسهم تحت عباءاتهم لكي لا يقع نظرهم على وجه قرة العين , ولم يملك واحد منهم نفسه فعمد الى رقبته فحزها بسكين ! و آخر استل سيفه لكي ينقض عليها لقتلها , لانها اسفرت عن وجهها وتزينت
-------
تقول قرة العين في خطبتها : مزقوا هذا الحجاب الحاجز بينكم وبين نسائكم , بأن تشاركوهن بالأعمال , وتقاسموهن بالأفعال , واصلوهن بعد السلوة , واخرجوهن من الخلوة الى الجلوة , فما هن الا زهرة الحياة الدنيا .
-------