إبراهيم بن عمر بن حسن بن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي ولد البقاعي سنة 809 هـ بقرية خربة روحا من عمل البقاع، توفي في ليلة السبت الثامن عشر من رجب سنة 885 هـ
كتبه - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور. - تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد. - تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي. - مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور [3]. - إنارة الفكر بما هو الحق في كيفية الذكر. - عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والاقران. - أخبار الجلاد في فتح البلاد. - في علمي الحساب والمساحة. - بذل النصح والشفقة للتعريف بصحبة السيد ورقة. - مختصر في السيرة النبوية والثلاثة الخلفاء. - النكت الوفية بما في شرح الألفية.
الجزء الأول من مصاعد النظر للإمام البقاعي أو المقصد الأسمى في مطابقة اسم كل سورة للمسمى. قدم له وحققه وعلق عليه وخرج أحاديثه الدكتور عبد السميع محمد أحمد حسنين.
الإمام البقاعي -رحمه الله- انتهى من تأليف هذا الكتاب بعدما بدأ في تأليف كتابه نظم الدرر بحوالي 10 سنوات وقد ذكره في تفسيره عند قوله تعالى: "لتنذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين" يـس: 70 .. قال: "وقد أشبعت الكلام في هذا وأتقنته في كتابي (مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور) وهو كالمدخل إلى هذا الكتاب -والله الموفق للصواب-" .. فهذا الكتاب مدخل للتفسير الأثير نظم الدرر.
يقول البقاعي في مقدمته للمصاعد: "الحمد للهِ الذي أعلم سور الكتاب، بما دل على مقاصدها أولو الألباب ودل بمقاصدها على تناسب جميع أجزائها من الطلاب، من خاض فنون العلوم وفتح عن كنوزها الأغلاق والأبواب." في إشارة واضحة إلى أنه يؤصل فيه لعلم المناسبة الذي اتبعه في تفسيره، وهذا العلم ليس بجديد بل تشهد الآثار بوجوده من قبل وإن لم يكن تحت مسمّى ووفق اصطلاح منهجي .. يستشهد البقاعي على ذلك بالآثار والأخبار التي تساعد وتكشف عن وجوه المناسبات بين الآي والسور، أذكر منها: (روى الحارث بن أبىِ أسامة، عن أبي سعيد الخدرىِ رضي الله عنه، أنه حدَّث: أن قومًا يدخلون النار ثم يخرجون منها، فقال له القوم: أو ليس الله تعالي يقول: (يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنها ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ) ؟ فقال لهم أبو سعيد: اقرأوا ما فوقها: (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهُمْ ما فِي الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا) الآية. وفي التفسير: أن أعرابيًا سمع قارئًا يقرأ: (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم)، فأبدله القارىء بأن قال: غفور رحيم. فقال الأعرابي - ولم يكن قرأ القرآن -: إن كان هذا كلام الله هكذا. إن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل، لأنه إغراء عليه. إذا تقرر ذلك، فتعريف هذا العلم، اسم هذا الكتاب المصنَّف فيه.) #
والبقاعي إضافة إلى تأصيله وتقديمه لعلم المناسبة يردّ على من أنكر عليه من أقرانه من علماء عصره في طريقة تفسيره وربما كان هذا هو الدافع الأساسي لفكرة الكتاب .. يقول فيهم -رحمه الله-: " لا يفهمون معانيه ولا يدركون قواعده ومبانيه، ذكروا أنهم ظفروا فيه بما لا يليق فأخذوا يشنعون عليه، ويصوبون بالطعن إليه، وقسموا فيه الأقوال، وفرقوا وجوه الانتحال، ولم يذكروا شيئًا من محاسنه المحققة، ومعاليه العجبة المونقة، التي هي بالنسبة إلى ما رأوا وأثبتوا له النقص على ما ادعوا، كالبحر بالنسبة إلى صغير القطر." وقال: "وصوبوا إلى كتابي الطعن بمجرد الظن، بل الوهم، من غير تحرير ولا فهم، وما ذاك إلا داء عضال، سكن قلوبهم، فصارت كالحجارة قسوة والجبال." ويستشهد بقول الِإمام الشافعي معبّراًً عن موقفه: "صنَفتُ هذه الكتب، وما آلوت فيها جُهدًا، وإني لأعلم أن فيها الخطأ، لأن الله يقول: «ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا»."
فالخطأ موجود عند كل مُصَنف وذلك مما لا يوجب ترك التصانيف، ولا الغض عنها، رحم الله الإمام البقاعي وجزاه خيراً عنا فقد كابد المشقات في سبيل ترسيخ منهجه وصبر.
من تقاريظ العلماء لنظم الدرر ما قال المناوي رحمه الله: "فحق لهذا التأليف أن يُتلقى بالقبول، ولا يُصغى لقول حاسد فيه ولا عذول، والله تعالى يبقى مؤلفه منهلا للواردين، ويديم النفع به، وبعلومه"، وما قال الحصني رحمه الله: "فلله در مؤلفه، قد أبرز ذخائر العلوم والمعارف، وافتلذ الأناسي من عيون اللطائف، وسلك منهاجًا بديعًا في كشف أسرار التحقيق، واستولى على الأمد الأقصى من دفع منار التدقيق، أظهر غرائب مناسبات، ما مستها أيدي الأفكار وعجائب نكات، ما فتق رتقها أذهان أولى الأبصار. فجزاه الله أفضل الجزاء، وجعل له في الدارين أطيب الثناء."
*علم المناسبة* كما أصّل له البقاعي (علم يعرف منه مقاصد السور وموضوعه آيات السور، كل سورة على حيالها. وغايته معرفة الحق من تفسير كل آية من تلك السورة. ومنفعته التبحر في علم التفسير، فإنه يثمر التسهيل له والتيسير. ونوعه التفسير ورتبته أوله؛ فيشتغل به قبل الشروع فيه، فإنه كالمقدمة له، من حيث إنه كالتعريف، لأنه معرفة تفسير كل سورة إجمالًا. وأقسامه السور. وطريقة السلوك في تحصيله جمع جميع فنون العلم. وأقل ما يكفي من كل علم مقدمة تعرف باصطلاح أهله، وما لا بد من مقاصده ولا سيما علم السنة، فكلما توغل الِإنسان فيه، عظم حظه من هذا العلم، وكلما نقص، نقص. فلذلك أذكر كثيرًا من فضائل القرآن، ولا سيما ما له تعلق بفضائل السور، ليكون معينًا على المقصود، وأذكر كون السورة مكية، أو مدنية، لأن نسبتها إلى محل النزول من جملة صفاتها، وعدد آياتها من كمال التعريف بذاتها، فلأجل هذا ذكرت ذلك، موضحًا ما فيه من اختلاف العادين من أهل الممالك، والله المستعان.)
هذا الجزء يتناول من السور سورة الفاتحة فقط حيث يفتتح منهجه الذي أقامه، فهو حين يتناولها من كل وجوه وفنون العلم يقدّم صنوف من علوم القرآن بمقدمات تعرّف باصطلاحات أهلها .. فمثلاً يتناول ضابط المكي والمدني بعد أن يضبطه في الفاتحة .. ويذكر علماء العدد ومذاهبهم الستة قبل أن يذكر عدد آياتها .. ولا يتوقف عند ذلك بل يتوسع ليذكر أبواب من الآداب وكذلك الأحكام الفقهية الخاصة بالتعامل مع القرآن وفضل من تعلم القرآن وعلمه ووجوب الاعتصام بالكتاب والسنة والحث على تعاهد الكتاب والنهي عن الغلو والتلحين وذم النسيان .. وما جاء في التحزيب والجهر والإسرار وغيرها من أبواب العلوم والآداب والأحكام.