سيغادر إلى المجهول الذي لم يخفف وحشته ووطأته سوى حلمه في إكمال الدراسة رغم أن شمعة الشوق إلى الوطن ستظل مشتعلة، غادر بلده وهو لا يمتلك ثمة وثيقة تدل على أنه إنسان شوى تلك الشهادة التي كلفته الهروب من وطنه لأجل الحصول عليها، ذهب وهو يحمل أسراباً من الذكريات الجميلة والمؤلمة.
لا اخفي القارئ الكريم اني لست من محبي الروايات التي لا تمت للواقع بصلة مهما كانت...
والواقع من وجهة نظري الشخصية لابد أن يكون واقعاً نعيشه او من الماضي لاخذ العبر للأجيال القادمة..
فكيف إذا كانت تلك الرواية عن وطني عمان وعن ماضي وتاريخ و شخصيات قل الحديث عنها
( لن احمل البندقية) للكاتب خليل خميس من الروايات القليلة التي تحكي عن الواقع المرير في عهد السلطان سعيد بن تيمور والمتمثلة في شخصية سالم بن حميد الغساني من ولاية الرستاق وبالتحديد قرية الغشب ذلك الشاب الذي هاجر وطنه عمان هروبا من الموت الرواية تبحث من جانب مجتمعي وسياسي من تلك الحقبة الغابرة وحاول القاص خليل خميس تقريب الصورة للقارئ الكريم حتى من النواحي الانسانية لم تتعمق الرواية كثيراً في التفاصيل الدقيقة بل كانت تتحدث بشكل عام وسريع في بعض الأحيان، عن الحياة البسيطة لسالم الغساني مروراً بهجرته والأوضاع المأساوية للعماني في وطنه وغربته