لا تخفى الأهمية التي يحظى بها الموظف في التاريخ الاجتماعي المصري، ومن ثم في عالم نجيب محفوظ الذي يعبر عن هذا التاريخ الثري طوال الفترة الممتدة منذ ما قبل ثورة 1919 إلى السنوات الأخيرة في القرن العشرين؛ لذلك لن يجد القاريء صعوبة في اكتشاف أن الأغلب الأعم من أبطال روايات نجيب محفوظ موظفون: أحمد عاكف في خان الخليلي؛ محجوب عبد الدايم في القاهرة الجديدة، حسين كامل في بداية ونهاية، كامل رؤبة لاظ في السراب؛ ياسين وكمال ورضوان وعبد المنعم في الثلاثية؛ عيسى البداغ في السمان والخريف، أنيس زكي في ثرثرة فوق النيل، سرحان البحيري في ميرامار، حامد برهان في الباقي من الزمن ساعة؛ إسماعيل قدري في قشتمر؛ وأخيرا عثمان بيومي في "حضرة المحترم" وهي الرواية التي تصل إلى الذروة في تجسيدها غير المسبوق لنفسية الموظف وملامح عالم الموظفين في الواقع المصري.