تجربة درامية جديدة في التعامل مع موضوع التراث والتاريخ،خصوصا فيما يتصل بتاريخ مصر الحديث منذ الحملة الفرنسية على مصر والشرق. في هذه التجربة تتجلى دراما الصراع الدموي حول مقدرات الوطن.التي تتضافر فيها كل عوامل الغدر والخيانة والتآمر الممثلة في أطماع الاستعمار والصهيونية العالمية وفساد واستبداد الحكم آنذاك، وذلك من خلال قصة حب مريبة نشأت داخل القصر الملكي في الخمسينيات من القرن الماضي بتدبير مرسوم وسيناريو محكم من قبل أجهزة المخابرات الصهيونية والاستعمارية، وانتهت النهاية المأساوية بالنكبة الفلسطينية التي مازالت مستمرة حتى الآن.
مسألة أن يحاول العمل الفني بطبيعته حسم ألغاز تاريخية متعددة التفسيرات تثير لدي انزعاجًا كبيرًا، فبرغم مهارة السلاموني في بنائه المسرحي، لكنه راح يحسم نسب الممثلة كاميلياالتي أثارت الكثير من الجدل في نهاية عهد الملك فاروق، وكذلك راح يحقق ما يروى عن علاقتها بالملك ثم باليهود في تبني وجهة نظر واضحة في الدفاع عن مصريتها، وإخلاصها للملك بل ونسبتها لأب مسلم.. استعرض العمل فترة زمنية طويلة شهدت صعود نجم كاميليا ثم أفوله مع موتها المريب بحادث الطائرة الشهير آنذاك، تم ذلك في عجالة واضحة حالت دون بناء شخصيات على الوجه الأكمل بل وبترها فجأة من السياق كشخصية أحمد سالم المخرج ومكتشف كاميليا، أهم ما يميز العمل في رأيي المتواضع أنه يستطيع وضع القارئ في قلب تلك الحقبة التاريخية باستيعابه لتفاصيلها وملامحها، بل ومفرداتها