معاوية محمد نور هو أديب عبقري سوداني ، توفي في سن صغيرة للغاية وكانت نهايته مأساوية حيث أصيب بالجنون ثم لقى حتفه على يد دجال ادعى أنه سيعالجه ولد (معاوية محمد نور) في عام 1909 وهو ينحدر من عائلة ميسورة الحال عريقة الاصل ، وقد كان جده لأمه "محمد عثمان حاج خالد" أميرًا من أمراء المهدية حياة معاوية وقد عانى (معاوية) من اليتم المبكر حين رحل أبوه عن الدنيا قبل أن يبلغ (معاوية) العاشرة من عمره . وتولى أخواله تربيته وكان من بينهم (الدرديري محمد عثمان) الذي كان من الرعيل الأول من المتعلمين السودانيين وقد كان أول سوداني يتولى منصب قاضي المحكمة العليا في تاريخ القضاء السوداني وقد كان من رواد الحركة الوطنية في السودان واختير عضوا في مجلس الرئاسة بعد الاستقلال. دخل (معاوية) الخلوة وتعلم فيها القراءة والكتابة ثم انتقل إلى مدرسة امدرمان الأولية – ثم انتقل إلى المدرسة الوسطى بعد أن اجتاز الامتحان بتفوق ملحوظ. ومن ثم اختير لدخول (كلية غردون).وفي كلية غردون بدأ حبه للبحث والتحصيل واضحا وتملكه حب الاطلاع بدرجة كبيرة حتى صار يدخر كل درهم يحصل عليه كي يشتري به كتباً.ومن هذا الوقت بدأت ميوله الأدبية تبدو واضحة جلية وبدأ نجمه في عالم الأدب يتألق سريعا حيث كان يكتب في الصحف السيارة والمجلات بالسودان – ومن بينها جريدة الحضارة – الكثير من المقالات والتراجم من الأدب الانجليزي بتوقيع مستعار هو "مطالع". معاوية رائدا للقصة السودانية وتحتل قصص معاوية ودراسته موقع الريادة والصدارة في الأدب السوداني ويرى القاص والناقد "مختار عجوبة" أن (معاوية هو أول من كتب قصة قصيرة مكتملة من الناحية الفنية) - أو قصة له هي (ابن عمه) نشرت بالسياسة الأسبوعية بتاريخ 17 مايو 1930م. - ثم نشرت له قصة (إيمان) بالسياسة الأسبوعية 13 سبتمبر سنة 1930 وهي قصة احتوت على نبوءة مبكرة لمصيره الشخصي حيث انتهى (معاوية) نفسه إلى ذات نهاية بطل قصته بعد حوالي إحدى عشر عاما من كتابه القصة فانتهى كبطلهاشاكا مصابا بالجنون في عام (1941) وهو لا يزال في ريعان شبابه، وكان في أيامه الأخيرة يشك في كل من حوله ويعتقد أنهم يتآمرون عليه وأنهم جواسيس ومخبرين للانجليز
قالوا عنه :
لم اسمع باسم معاوية محمد نور، ولا اعتقد انني الوحيد، الا مؤخرا وانا بصدد البحث عن الادباء الراحلين ضمن اعدادي للانطلوجيا الخاصة بالادباء الذي توفوا في شرخ الشباب، وقد فوجئت بقيمته الابداعية وحضوره الطاغي في الاوساط الادبية، وانبهرت بشخصيته وعبقريته المرموقة، التي تكاد ان تتقاطع مع شخصية مصطفى سعيد في رائعة الطيب صالح موسم الهجرة الى الشمال، لا من حيث الموهبة الفذة، والذكاء المتوهج، والاحساس الوطني المتيقظ، والمتحفز، أو الثقافة الموسوعية ومواقفه المتميزة من الاستعمار الانجليزي الذي ناصبه العداء، ولقد استطاع معاوية محمد نور خلال حياته القصيرة جدا، وهو لم يكد يتجاوز بالكاد الثلاثين ربيعا بكثير ان يفرض نفسه ندا لكبار المثقفين المصريين والعرب دون أدنى إحساس بالدونية كما يصف ذلك النور محمد حمد قائلا: (أميز ما يميز معاوية عندي، هو أنه لم يحسّ بالدونية تجاه أحد من العالمين.) فانبرى محاججا مناظرا ومنتقدا لكبار الادباء مثل طه حسين، وأحمد شوقي، وابراهيم ناجي، وعلي محمود طه، والمازني، ومحمد حسين هيكل، وجليسا لعباس محمود العقاد الذي استأثره ولازمه في صالونه وندواته الأدبية، وقال في حقه هذه الشهادة الخالدة ( لو عاش معاوية لكان نجما مفردا في سماء الفكر العربي )
وابى الا ان يقف على قبره في احدى زياراته للسودان ويخصه بقصيدة تأبينية جاء فيها:
أجل هذه ذكرى الشهيد معاويـة = فيالك من ذكرى على النفس قاسيـة أجل هذه ذكراه لا يــوم عرسه = ولا يوم تكريم ودنياه باقيـــــة
إلى أن يقول: بكائي عليــــه من فؤاد مفجع = ومن مقلة ما شوهدت قط باكيــة بكائي على هذ الشباب الذي ذوى = وأغصانه تختال في الروض ناميـة
ويقول في ختام القصيدة: وياعارفيــه لا تضنوا بذكره = ففي الذكر رجعى من يد الموت ناجيه أعيروه بالتذكار ما ضن دهره = به عيشة في مقبـــل العمر راضيه
يروي المرحوم عمر علي أحمد التروِّس، وقد كان من المداومين على ندوة العقاد بالقاهرة، عن أول لقاء جمع العقاد بمعاوية محمد نور..
( لقد كان العقاد يجلس في مكتبة ومعه مجموعة من أصدقائه وفجأة يدخل شاب في مفتتح الشباب وخواتيم الصبا أسود اللون وسيم الطلعة ويبدأ في إنتقاء مجموعة من الكتب وعندما هم بالخروج نده عليه العقاد قائلا: - تعال يلا فذهب معاوية نحوه بثقة وإعتداد، فأخذ العقاد من يديه الكتب وقلبها وقال: - مين باعتك بالكتب دي؟ أجاب معاوية بهدوء: - هذه الكتب لي قال العقاد: - إنت تقرأ للكاتب ده(ولوح بكتاب) قال معاوية وإبتسامة في شفتيه: - قرأت له قبلها كتاب كذا وكذا وكذا وكذا..... نظر العقاد الى أحدهم وقال: - قوم يا بغل.. إجلس يابني.. )
كما شارك بكتاباته القيمة التي حرص فيها على ان يكون ناقدا متبصرا عير مجامل في العديد من المجلات والصحف المصرية كالهلال، السياسة الاسبوعية، حريدة مصر، الرسالة، والبلاغ الاسبوعي وغيرها كثير، وقد حاول برغم حداثة سنه تأكيد اسمه في الاوساط الفكرية والسياسية، وشكل احدى العلامات الفارقة في النقد الادبي بمصر والسودان..
وقد قال عنه الكاتب المصري أنور المعداوي : (إنني اتطلع إلى حفل ضخم يقام في الخرطوم من أجل أحياء ذكراه، وطبع آثاره، والتنويه به في العالم العربي كله.)
لأن معاوية محمد نور وللحقيقة اسم سامق، وهو كباقي الادباء في السودان على شاكلة محمد عبدالحي وعبدالله الطيب وعبدالخالق محجوب والطيب صالح والكثير من الاسماء البارزة الاخرى حتى لا اظلم احدا، في حياته ما يستحق البحث والتنقيب والدراسة، لكن ومن غريب الصدف او سوئها فانه لا يكاد يحظى وهو الاديب الألمعي بالاهتمام اللازم من طرف المثقفين السودانيين ..
قراءة شائقة نقوس المهدي
ومما كتب عنه أيضًا :
إن الدخول في عوالم معاوية يقتضي تأدباً وتفهماً وصبراً ودقةً، لا أظ...
الميلاد والنشأة ولد معاوية محمد نور في عام 1907 في أم درمان بالسودان[1] من عائلة ميسورة الحال والجاه، فقد كان أبوه من الأثرياء. وكان جده لأمه محمد عثمان حاج خالد أميراً من أمراء المهدية وخاله هو الدرديري محمد عثمان، من الرعيل الأول من المتعلمين في السودان وأول سوداني يتقلد منصب قاض بالمحكمة العليا ومن رواد الحركة الوطنية في السودان والذي اختير بعد استقلال السودان عضواً في مجلس السيادة. وقد تربى معاوية في كنف خاله هذا بعد وفات والده، وهو صغيرا في العاشرة من عمره .
تعليمه بدأ تعليمه في الخلوة حيث درس مباديء القراءة والكتابة وحفظ بعض آيات القرآن الكريم ثم انتقل إلى مدرسة أم درمان الأولية ومنها إلى المدرسة الوسطى وبعد اجتيازه امتحان الدخول بتفوق اختير للدراسة الثانوية في كلية غوردون(جامعة الخرطوم حاليا) ، ثم الدراسة الجامعية في الكلية نفسها حيث دخل كلية الطب عام 1927 ومع ذلك كانت ميوله الأدبية تطفو جلية على السطح فأخذ يكتب العديد المقالات والتراجم من الأدب الإنجليزي في الصحف والمجلات بالسودان ومن ضمنها جريدة الحضارة السودانية تحت اسم مستعار هو «مطالع». وبعد عامين من دراسة الطب سافر إلى مصر ، إلا أنه أعيد منها بناء على طلب من خاله باعتباره لا يزال صغيرا. وتحت الحاحه سمح له خاله الإلتحاق بكلية الآداب التابعة للجامعة الأمريكية في بيروت.
واثناء إقامته ببيروت كان معاوية يراسل الصحف والمجلات المصرية مثل «مجلة المقتطف» و «الهلال» و «الرسالة» و «البلاغ الأسبوعي» و «جريدة مصر» وغيرها ويبعث إليها مقالاته الأدبية ودراساته النقدية والاجتماعية والفلسفية وبعض قصصه وبدا من خلال ما كتبه تأثره العميق بأميل زولا و برناردشو و تولستوي و دستويفسكي وهيمنغواي وتشيكوف و ميلتون وشكسبير و هيكل والعقاد.
انتقل معاوية إلى القاهرة بمصر ليعمل بالصحافة وعين محرراً بجريدة مصر ومشرفاً على صفحاتها الأدبية والتي تضمنت الكثير من مقالاته وأبحاثه وقصصه. وتعرف هناك على الأديب المصري الشهير عباس محمود العقاد،
أعماله ونشاطاته الأدبية كان معاوية يطبق في كتاباته القواعد الغربية في النقد الأمر الذي أكسبه شهرة واسعة إلى أن ساهم في تأسيس لنقد الغربي في كل عمل أدبي تناوله، وكان غزيراً في إنتاجهالذي شمل مختلف ضروب القصة والشعر والمسرحيات. وقد تميز أسلوبه في النقد بالتجرد والموضوعية وعرف عنه تناوله أعمال كبار الأدباء بالجرأة نفسها التي تناول بها أعمال الناشئة من الكتاب. فانتقد أعمال كتاب أمثال سلامة موسى و إبراهيم المازني ووصفها بأن فيها تكلف وصناعة وعاب على سلامة موسى عدم الحزم والنهائية في كتاباته النفسية. وإلى جانب النقد كتب معاوية القصة الطويلة والسيرة ووترجم الكتب. وتميزت كل كتاباته بالواقعية،[2][3][4] تحتل قصص معاوية ودراسته موقع الريادة والصدارة في الأدب السوداني ويرى القاص والناقد "مختار عجوبة" أن (معاوية هو أول من كتب قصة قصيرة مكتملة من الناحية الفنية)ومن أعماله في هذا المجال:
ابن عمه، وهي أول قصة نُشرت له وذلك في صحيفة السياسة الأسبوعية في مايو / أيار 1930 م. إيمان، ونشرت في السياسة الأسبوعية في 13 سبتمبر / أيلول 1930 وهي قصة احتوت على نبوءة مبكرة لمصيره الشخصي حيث انتهى معاوية نفسه إلى النهاية ذاتهاالتي إنتهى إليها بطل القصة بعد حوالي إحدى عشر عاما من كتابتها. في القطار، التي نشرت في نوفمبر / تشرين الثاني 1930 المكان، ونشرت في جريدة مصر في نوفمبر / تشرين الثاني 1931 الموت والقصر. نُشرت بجريدة مصر في يناير / كانون الثاني 1932.[2][5] قالوا عنه لعل أبرز من تحدث عن معاوية وأدبه هو الأديب المصري محمود عباس العقاد الذي كان معاوية أحد رواد ديوانه وجليسا له الذي قال عنه قولته المشهورة في السودان «لو عاش معاوية لكان نجما مفردا في سماء الفكر العربي» كما كتب عنه قصيدة تأبينية خلال إحدى زياراته للسودان قال فيها: بكائي عليــــه من فؤاد مفجع .. ومن مقلة ما شوهدت قط باكيــة
بكائي على هذ الشباب الذي ذوى .. وأغصانه تختال في الروض ناميـة
ويا عارفيــه لا تضنوا بذكره .. ففي الذكر رجعى من يد الموت ناجية
أعيروه بالتذكار ما ضن دهره .. به عيشة في مقبـــل العمر راضية
ويرى القاص والناقد السوداني مختار عجوبة بأن معاوية نور هو أول من كتب قصة قصيرة مكتملة من الناحية الفنية في السودان. ويصفه الأديب السوداني النور محمد حمد بقوله « إن أميز ما يميز معاوية عندي، هو أنه لم يحسّ بالدونية تجاه أحد من العالمين فانبرى محاججا مناظرا ومنتقدا لكبار الادباء مثل طه حسين، وأحمد شوقي، وابراهيم ناجي، وعلي محمود طه، والمازني، ومحمد حسين هيكل». وقال عنه الكاتب المصري أنور المعداوي «إنني اتطلع إلى حفل ضخم يقام في الخرطوم من أجل أحياء ذكراه، وطبع آثاره، والتنويه به في العالم العربي
كثيراً ما كان يُحكى و يُردَدُ لنا (الجيل الذي رأى النور في التسعينات) بأن السودان من قبل كان أشبه بجنة ، و بأننا تعساء و أن الأحوال في زمننا سيئة و بائسة و بأن كل شئ مجرد من أي معنى ، و إلى آخر هذه الأشياء ، و طبعا أصابنا إحباط و يأس شديد حتى حسبنا أن حياتنا بلا جدوى ، ثم جاء هذا الكتاب و كشف الحقيقة عن ما كان السودان عليه فعلاً ، لا شئ به أقرب للجنة .
أحببت معاوية جداً و تمنيت أن يحتوي الكتاب على قصصه بدلاً من مقالاته .