'أ.د. محمد عثمان الخشت'، مفكر عربي، أستاذ فلسفة الأديان والمذاهب الحديثة والمعاصرة بكلية الآداب - جامعة القاهرة. موسوعي الثقافة، يجمع بين التعمق في التراث الإسلامي والفكر الغربي. تتميز مؤلفاته بالجمع بين المنهج العقلي والخلفية الإيمانية. له كتابات مرجعية في أصول الدين والمذاهب الحديثة والمعاصرة، وعلم السياسة خاصة عن المجتمع المدني ودوره، والدولة العالمية والدولة القومية.
له مؤلفات تدرس في العديد من الجامعات في علوم الدين المختلفة: أصول الدين، وعلم الحديث، والشريعة، ومقارنة الأديان ، كما أن له مؤلفات عديدة عن الفرق الإسلامية، فضلا عن الكتابات الاجتماعية. تتميز كتاباته بالوسطية والعقلانية، وتكشف هذه الكتابات عن تعمق كبير في العلوم الإنسانية والعلوم الشرعية، ويتميز أسلوبه بالوضوح والمنطقية. وهو مستشار جامعة القاهرة الثقافي.
"وبدون الإله، لن يكون لليقين أي وجود¹ رينيه ديكارت - مبادئ الفلسفة على العكس تماما مما قرأت، منذ بضعة أيام، عن ديكارت، أقصد كتاب: محاورات ديكارت، تصدير د. مجدي عبد الحافظ، يأتي هذا الكتاب. وللمزيد من البيان، سأوجز ما يدعيه كلٌ منهما، مجدي، والخشت. ما حاول مجدي استنباطه من قراءة ديكارت هو أن الشك جاء مركزيًا وأساسيًا، أي أنه لم يكن مجرد "تحصيل حاصل" أو برهان الدور، والذي يعني تضمن إحدى مقدمات القياس في النتيجة، وهنا، في مسألة الله، ووجوده، يكون: - الله لا يمكن أن يكون مخادعًا لدي اعتقاد بأن الله موجود ____ إذن الله موجود فيحاول مجدي هنا أن يثبت، وعلى العكس مما ادعى البعض، أن المثلث، فكر ديكارت، إنما جاء مقلوبًا، بحيث يكون قاعدته ومركزه هو: أنا أشك بأن الله موجود لكن لدي ما يؤكد وجوده وعدله وصفاته إذن هو موجود فها هنا يريد أن يؤكد على أن الكوجيتو الديكارتي، إنما ينبع من الشك في الذات، لينتهي أخيرا بإثبات وجودها، ثم إثبات وجود الله بعد تمحيص الأدلة ودراسة العالم الطبيعي (الفيزيقا) أما هاهنا، فما يريد أن يؤكد عليه، الخشت، مدعمًا كلامه، وعلى العكس من كلام د/مجدي، باقتباسات تترى من كتب ديكارت الثلاث: التأملات، مقال المنهج، مبادئ الفلسفة، بأن ديكارت إنما كان مسيحيًا تقليديًا، تدثر برداء العقل والعقلانية إلى حين، ثم انتهى به القول بمثل ما قاله توما الإكويني أو أي قديس آخر فما الذي قاله ديكارت؟ يقول ديكارت أولًا: بأن غرض فلسفته هو "محاربة الزنادقة ومنافحة الكافرين" بأن هدفه هو "خدمة غايات الكنيسة الكاثوليكية وتدعيم عقائدها" تدعيم موقف الحاكم الكاردينال "دو بيرول" التأكيد على كل ما جاء بالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد بما في ذلك المعجزات والعقائد الأساسية (وإن لم يحتو بشكل ظاهر التأكيد على التثليث، لكن على الأقل لم يتعامل معها بمبادئ فلسفته هو، أي النقد التاريخي والشك والانتقاء والتعديل!) التأكيد على اتفاق فلسفته، وفلسفته هو بشكل خاص، وحصرًا، مع عقائد الدين، أكثر من البروتستانتيين والكالفيين واللوثريين! تشويه من يحاول التعامل مع الدين بشكل عقلاني، فيرى أنه لزاما عليه أن يقبلها كما هي، أي العقائد، بدون محاولة عقلنتها، أو إخضاعها لتعديلات الملحدين والكفار - بحد وصفه هو تحول غرض التفلسف من الهروب من الجمود إلى خدمة الدين وتلبية حاجاته التأكيد على حق السلطة بالتضييق على الفكر وأصحابه إن لزم الأمر البدء بدراسة الميتافيزيقا وتطبيق أسسها وبنيتها على الفيزيقا (العلم الطبيعي) حتى وصل الأمر به لقول أن "ما يجعل للرياضيات والهندسة من يقين إنما هو وجود الله ذاته، وبدونه لا ينبني عليهم أي يقين" التأكيد على كون الحقيقة والخير إنما هي كذلك لأن الله جعلها كذلك، لا لقيمتها، ولا لأثرها التابع، ولا لخيريتها في ذاتها، بل لأن الله فقط أخبر بذلك، فإذن يمكن القول بأن قتل الأطفال والتضحية بهم لا غبار عليه، وقتل الخنازير البريئة وإلقاءها من فوق جبل إلى البحر، هو عدل وحكمة، وغيرية وعنف الإله مبرر تجاه الإنسان، وتردد الرب وندمه هو بلا شك صحيح، فكل ذلك وحي إلهي ويسير الأمر على هذا المنوال طوال صفحات الكتاب الستون، متتبعًا ديكارت عبر مؤلفاته ومراسلاته الشهيرة، مستنتجًا بذلك في الأخير كونه: لم يكن شكه شكًا أصيلًا، وإنما هو ضرورة لازمة لإغلاق أفواه الملحدين والكفار هنا يبدو ديكارت لا كأنه فيلسوفًا "عقلانيًا" بل لاهوتيًا متشددًا لا يرقى حتى لدرجة التسامح لدى البروتستانت. فأيهم لديه من الحق النصيب الأكبر؟ أنا أميل للرأي الثاني، رأي الخشت، تلى الرغم من أني لا أسلب ديكارت كل قيمة، باعتباره مرحلة كانت أساسية وضرورية للهروب من اللاهوت إلى لاهوت آخر أقل تطرفًا، وتمهيده من خلال منهجه العقلاني (الذي لم يطبقه هو للأسف، ولو في أبسط الاشياء، على فلسفته) لقدوم فلاسفة آخرين وتعبيده الطرق أمام ليبنتز ومالبرانش وغيرهم ممن ترك فيهم ديكارت أثره. كتاب لطيف جميل عظيم، رغم صغره الغريب.
كتاب مُتعب .. --------- يعرض الكاتب الدكتور محمد عثمان الخشت في هٙذا البحث التعارض العقلاني و اللاهوتي في فلسفة ديكارت ، و يُبرز فكرة " هل هُناك حٙقيقة ، يُمكن أن تُناقض حقيقة مثلها ؟ " ، و أن هل العقلانية مجرد مظهر أخفي ديكارت وراءه اتجاهاته اللاهوتية التي لا تخرج عن عقائد الدين المسيحي ؟! * * * و يُظهر الكاتب في بداية و منتصف كتابه التناقض الواضح في تفكير ديكارت اللاهوتي ، المُتخفي تٙحت عباءة العقلانية المُرتكزة على ثوابت و أدلة ، حيث يقول ديكارت : " يكفينا نحن معشر المؤمنين أن نعتقد بطريق الإيمان بأن هنالك إلهاً ، و بأن النفس الإنسانية لا تفنى بفناء الجسد ، فيني أنه لا يبدو في الإمكان أن نقدر على إقناع الكافرين بحقيقة دين من الأديان ، بل ربما بفضيلة من الفضائل الأخلاقية ، إن لم تثبت لهم أولاً هٙذين الأمرين بالعقل الطبيعي " - و في هٙذه المُقتطفة نٙرى أن ديكارت يُشجع الدُعا و الفلاسفة على إيجاد أدلة منطقية و عقلية على وجود الله ، قبل إيجاد أدلة دينية أو أثبات ذٙلك بفضيلة من فصائل الأخلاق . و يوضح الكاتب مناهج التفكير عن ديكارت في كتابه " مقال عن المنهج " و أبرز الكاتب أربع مناهج و هم البداهة ، التحليل ، التركيب ، الإحصاء و المراجعة " و من ثم ذكر أن ديكارت لٙم يستخدم المنهج الثالث و الرابع في تفكيره اللاهوتي العقلاني ، و البداهة مُلخصها " أن لا أقبل شيئاً ما على أنه حق ، ما لم اعرف يقينياً أنه كٙذلك " و نراه يُناقض هٙذه القاعدة ايضاً عندما يُؤيد وجهة نظر القديس توما الأكويني في موقفه من الوحي المسيحي بوصفه " مهيمناً على العقل " . و صٙرح ديكارت في العديد من مقالاته " إن الإيمان بالمسيحية يجب أن يكون أول ما نصدق به دون البحث عن بداهتها و لا عٙن وضوحها و تميزها .. فيذهب إلى وجوب أن تتخذ لنا قاعدة معصومة و هي أن ما أوحى الله به هو أوثق بكثير مما عداه " . - فكيف للكافرين -على حد قول ديكارت نفسه- أن يقتنعوا بحقيقة دين من الأديـان ، بل ربما بفضيلة من الفضائل الأخلاقية ، إن لم نُثبت لهم وجود اللـه و خلود النفس ، بالعقل الطبيعي ؟
"أنا أشك ، إذن أنا أفكر ، إذن أنا موجود" .. هو الاستدلال المنطقي الصحيح اللي لاغبار عليه ، اللي أتى به ديكارت ، لكن هل ديكارت نفسه عمل به و فعّله في فلسفته فعلا ؟؟ .. هو دا الأمر اللي الكاتب بيراه محل شك ، و بيرى كمان ان ديكارت استخدم الفلسفة و المنطق و استدلاله الرائد دا بالتالي كقناع ، للتصدي للفلسفات الشركية و الصنمية و اللادينية بنفس أسلحتها ، و اللي هي أسلحة الفلسفة و المنطق لا أكثر .. ، و ان فلسفته بتعبر عن قناعة راسخة بالإله و الإيمان بدءاً ، و بالتالي فهو لم يستخدم مقدمته "أنا أشك" فيها و لا مرة .. ، و انما كان عنده قناعة مسبقة و ايمان راسخ دايما من البداية و بدون أي شك للنهاية ، و لم يفعل سوى الدفاع عنهم و محاولة منطقتهم ...
توصل المؤلف إلى الإقناع بأن ديكارت لم يكن أبو الفلسفة الحديثة نظرا لما تحويه فلسفته من أساس لاهوتي مسيحي صرف، فاستنتج المؤلف من خلال التتبع لمراحل تكوين ديكارت وكتاباته المختلفة أن فلسفته فلسفة مسيحية لا أكثر وبالتالي فليس ديكارت رائدا لعصر العقل
كتيب صغير ولكن لطيف، معلوماته تجاه الفلسفة الديكارتية مبرهن على صحتها بدلائل ومراجع موثقة. أعتب على الكاتب -الذي هو رئيس جامعة القاهرة الحالي- التكرارات المستمرة فالكتيب صغير ولم أعتقد أنه بحاجة إلى إعادة تكرار لنفس العبارات والنصوص لتوضيح نفس الفكرة والمواقف.
هذا الكتاب عبارة عن بحث يتتبع أفكار الفيلسوف الفرنسي "رينيه ديكارت" الذي «يدعي أن فلسفته هي فلسفة الوضوح والتميز، مما يعني أنها واضحة الدلالة ولا تحتمل أكثر من تفسير.. فهل هذا الادعاء حقيقي؟».. وتلك هي إشكالية البحث وموضوع الكتاب. يتتبع الخشت -أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة- كتابات ديكارت، المشهور بأنه أبو الفلسفة الحديثة، ويقول إن نصوص ديكارت بها ازدواجية ما بين اتجاه عقلاني وهو الاتجاه الذي تتبناه فلسفته، بينما هناك نصوص أخرى تدل على تفكير لاهوتي، وهو ما يتعارض مع الاتجاه العقلاني، وهو ما دعا الكاتب لإعادة النظر في فلسفة ديكارت بشكل عام، وفكره الديني بشكل خاص، ويتساءل: «هل العقلانية مجرد مظهر أخفى ديكارت وراءه اتجاهاته اللاهوتية التي لا تخرج عن كونها عقائد مسيحية وقد ارتدت لباس الفكر الخالص ورفعت لواء العقلانية الحديثة؟»، ومن هنا وبالاستدلال ببعض النصوص يطرح سؤال آخر وهو هل الشك الديكارتي ما هو إلا شك مصطنع، شك افتراضي وليس شكا حقيقيا؟ في كتاب مقال عن المنهج وضع ديكارت أربعة قواعد لمنهج البحث عن الحقيقة وهم: 1. لا أقبل شيئا ما على أنه حق، مالم أعر�� يقينا أنه كذلك. 2. أن أقسم كل واحدة من الموضوعات التي سأختبرها إلى أجزاء قدر المستطاع. 3. أن أسير أفكاري بنظام، بادئا بأبسط الأمور وأسهلها معرفة؛ كي أتدرج قليلا حتى أصل إلى معرفة أكثرها تركيبا. 4. أن أعمل في كل الأحوال من الإحصاءات الكاملة والمراجعات الشاملة ما يجعلني على ثقة من أني لم أغفل شيئا. وبالرغم من عقلانية تلك القواعد، إلا أن ديكارت يخالف تلك القواعد ويأتي بأمور تخالف القاعدة الأولى ويقول: «إننا ينبغي أن نفضل الأحكام الإلهية على استدلالاتنا، ولكن فيما عدا الأشياء المنزلة ينبغي ألا نعتقد شيئا لم ندركه إدراكا واضحا». وفي خاتمة البحث يقول الكاتب أن الاشتباه في الفكر الديني عند ديكارت أدى إلى إعادة النظر في موقفه الفلسفي بشكل عام، وهنا تسقط أقنعة ديكارت العقلانية التي تقنع بها في مذهبه. أجاد الكاتب في تطبيق مبدأ الشك ومنهجية ديكارت نفسه للبحث عن حقيقة أفكاره، وقد توصل إلى أن ديكارت عانى من ازدواجية في أفكاره ما بين العقلانية واللاهوتية وهما الأمران المتضادان، ولكن بالنظر في أحوال الفترة المضطربة التي عاش فيها ديكارت يمكن تفهم تلك الازدواجية، عاش ديكارت ما بين عامي (1596 - 1650)، في تلك الفترة ثار رجال الدين ذوي السطوة والسلطة على أفكار كوبرنيكوس المتمثلة في نفي مركزية الأرض للكون، وحوكم جاليليو بسبب نفس الفكرة بالرغم من امتلاكه للإثبات العلمي، وبرهن على ذلك الأمر، ولكن العقول المتعصبة المنغلقة قالت بكفر من يقول مثل تلك الأفكار، ولذلك خشي ديكارت على نفسه من مواجهة ذلك المصير، فحاول قدر الإمكان تمرير أفكاره بقدر من الذكاء، ولذلك كان دائما ما يضع قناع ديني على أفكاره العقلانية، وبالرغم من محاولاته الحثيثة لأن يكون متوازنا في طرح أفكاره، إلا أنه لم يسلم من تهم التكفير، وكاد يتعرض لمحاكمات التفتيش، وهو ما دعاه لمغادرة فرنسا ورحيله إلى هولندا، ثم مغادرتها إلى السويد، ومات هناك بعيدا عن وطنه منفيا باختياره. ومن هنا يمكن تفهم النظرة اللاهوتية لديكارت والتي كثيرا ما تعارضت مع فلسفته الأساسية، وكما طبق الكاتب قواعد المنهج العقلاني والشك في تتبع ازدواجية ديكارت، فقد اتبعت نفس المنهج، وإن كان الكاتب يقول بأن ديكارت ارتدى قناع عقلاني، فقد توصلت إلى أنه تخفى خلف ستار لاهوتي خشية التعرض للمحاكمة، والأدلة على ذلك متعددة وأهمها خطابه الذي أرسله إلى صديقه "مرسن" عام 1641 يعبر فيه عن غضبه من إساءة استخدام رجال الدين لسلطة الكنيسة، ومن هنا يتضح الأمر، وأن الأفكار اللاهوتية ما هي إلا حصان طروادة لتمرير الأفكار العقلانية.
لعل من أسوَء الافعال التى يقوم بها عالم او باحث هو محاولة تفسير ظاهرة علمية بناءا على تفسير نص مقدس فما العمل اذا كان فهمك لذلك النص المقدس مجرد فهم خاطىء او قاصر !؟ لن يكون امامك الا ان تنكر تلك الحقيقة عقلية وسوف تقع فى فخ التناقض! واللا منطقية. اذا لم يكن لديك تفسير منطقى وعقلانى لحقيقة علمية لا تحاول اقحامها عنوة فى مجال الدين لتضفى عليها هالة من القداسة يكفيك الاعتراف بانك لا تعلم (من قال لا اعلم فقد افتى) لا تحاول الباس فكرة بفكرة اخرى ولعل اكبر مثاليين لتلك الحالة من التناقض هما تشارلز داروين وديكارت !كل فى تخصصه فدارويين حاول تفسير نظريات علمية على سياق دينى وديكارت حاول تفسير سياق دينى على ظواهر علمية فيزيائية
لا ادري ماذا فعل ديكارت للمؤلف ليكون بهذه الطريه الغريبه ، فكتيب صغير جدا يثير الكثير من الادعائات وهذا ليس دفاعا عن ديكارت ، وانما لماذا يري المولف ان اي فكر فلسفي علاقني لابد ان يصطدم مع الدين ، لماذا لا نقول وبكل صراحه ان ديكارت توصل الي هذه الاستنتاجات من خلال ادلة عقليه هو رائها كذالك ، الكتاب يحاكم ديكارت من خلال هذا الوقع وهذا العصر وداه شي غريب جدا في الكتاب