الأربعون النووية هي إثنا وأربعون حديثا جمعها الإمام النووي رحمه الله تعالى وقد أحسن في جمعها لأنها منتخبة من أحاديث عديدة وفي أبواب متفرقة, وغالبها من الأحاديث الجوامع التي وإن قلّ عدد كلماتها أحيانا إلا أنها تشتمل على معاني وحكم كبيرة جدا في العديد من أبواب الدين. وسميت أربعين رغم أنها أكثر من ذلك لأن العرب كانوا يحذفون الكسر من الأعداد فيقولون : أربعون وإن زاد واحدا أو اثنين أو نقص واحدا أو اثنين.
وقد كان للإمام النووي رحمه الله شأن وسرّ في التأليف, فقد استُقبلت مؤلفاته بالإهتمام العظيم من أهل العلم والناس قاطبة, فقلما تجد مسجدا لا يُقرأ فيه رياض الصالحين مثلا, ونحسب أنه كان مخلصا رحمه الله لا نزكيه على الله فالله حسيبه. لكن النووي بلا شك كان من أكثر أهل العلم اجتهادا رحمه الله وغفر لنا وله.
شرح فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى هذه الأربعين النووية فكان شرحه لها كما العادة غاية في اليسر والإمتاع, يبدأ الشيخ رحمه الله أولا بذكر الحديث, ثم يعلق عليه من حيث التخريج ودرجته فإذا كان فيه شيء بيّنه ووضحه, وإن كان هناك حديثا آخر يقوي معنى الحديث ذكره وإن كان هناك آية من كتاب الله تقوي الحديث أو متعلقة به ذكرها أيضا وربما شرحها أحيانا, ثم يتناول الحديث من الناحية اللغوية والنحوية فيبين معاني الكلمات وإعرابها وتأثير ذلك الإعراب على المعنى والفرق الذي يحدث في المعنى لو تغير الإعراب, ثم يشرح الحديث نفسه شرحا مجملا لتفهم مغزى الحديث ومعناه, ثم بعد ذلك يعين قسما مخصوصا لإستخراج الفوائد من كل حديث, فيستخرج منه الفوائد العقدية والفقهية وما يترتب على هذا الحديث في باب الأعمال والعبادات والمعاملات والجزاء.
للإيجاز, فهذا كتاب نافع جدا لمن قرأه فهو يشتمل على الكثير من أبواب الدين حتى أن بن عثيمين قد أوصى في خاتمته لو يستطيع المرء أن يحفظه فليحفظه لما فيه من النفع والفائدة العظيمة وحثّ على فهمها والعمل بمقتضاها, وهو مع ذلك بشرح الشيخ سهل يسير جدا والحمد لله, جزى الله الشيخين النووي وابن عثيمين خير الجزاء.
والحمد لله رب العالمين