تتناول هجرة قسم من أهالي نجد إلى جنوب العراق قبل أربعمئة سنة، وكيف عاشوا، وإلى أي حد تأثروا بمحيطهم، أو أثّروا فيه، وما الأسباب التي دعتهم إلى ترك "الزبير" التي عاشوا فيها ردحاً من الزمن والعودة إلى بلد المنشأ والأصل.
اوهي تسرد في قالب روائي مشوق، حياة ثلاثة أشخاص من أهل مدينة الزبير في أواسط نشأتها قبل تسعين عاماً، بوصفهم نماذج تمثل مجموع الشرائح الاجتماعية من أهلها "النجادة، أي أصولهم من نجد" بمستوياتهم المعاشية المتباينة: مؤذن وصاحب بسطة لبيع الخضروات، وسائق سيارة حمولة امتلكها بعد جهد جهيد، وصاحب متجر لبيع المواد الغذائية والحبوب بالجملة والمفرد.
يستعرض "المانع" من خلال روايته هذة حكاية ثلاثة شبان من مدينة "الزبير" في العراق، وينتقل من خلالها بين مراحل مختلفة في حياتهم منذ النشأة والبلوغ إلى مراحل النضج والإستقرار، ويحاول من خلالها عكس طبيعة الحياة الإجتماعية والسياسية في تلك الفترة ولو بشكل سطحي وغير مباشر، ويصور طبيعة علاقة الصداقة التي تربطهم ببعضهم البعض ومدى متانتها، ويأخذك في مجرى متسلسل من الأحداث دون أي تكلف وبلغة سهلة وبسيطة، لتجد نفسك متأملاً حيوية تلك الفترة بكل نزاعاتها الداخلية والخارجية، وشاهداً على أحداث متفرقة في حياة كلٌ من "أحمد" و"نجم" و"عبدالقادر" التي تدور هذة الرواية في دائرتها حول حياتهم.
قد يعيب هذا النص على إمتداده الدخول والخروج العشوائي في أحداث منفصلة، كذلك التنقل بين مراحل زمنية مختلفة دون وجود إثبات واضح للخط الزمني للأحداث، كذلك بإستثناء رصد أحداث تلك الفترة بشكل غير مباشر والتنظير في العلاقة التي تجمع بين أبطال الرواية الثلاثة لا تقول الرواية أي شيء آخر، حيث أن جملة الأحداث تقع في إستعراض يوميات مختلفة من فترة حياة الشبان الثلاثة دون الإنغماس في خلفية الأحداث أو التطرق للشعور الداخلي لنفسية أصحابها، كانت قراءة خفيفة وممتعة ولا تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً، لكنها خلت من العمق أو المعالجة التي ترتكز عليها النصوص الأدبية في الغالب من خلال وجهة نظري.
رغم انها رواية قصيرة بعدد صفحاتها الا انني عشت معها أوقات جميلة ففيها سرد ووصف الحياة الاجتماعية في العراق فترة الخمسينيات والستينيات وكأن الكاتب رغم عدم شهرته يكتب عن سيرته الذاتية منذ الطفولة وهو في المدرسة والمواقف والذكريات التي حصلت له ولرفاقه حتى زواجه وانتقاله الى مرحلة أخرى مختلفه فبعد ان كان يعيش حياة صعبه ماديا واجتماعيا الا انه تغير الى الأفضل وذلك بسبب الإرادة والبذل والعناء الذي لاقاه وحسب علمي ان الكاتب متوفي الا انني لم اعرفه الا من خلال هذه الرواية ومجموعه قصصيه له وبنفس الأسلوب الشيق