قد يكون هذا الكتاب من الكتب الصادمة التي قرأتها والتي سأقرأها لاحقاً خلال حياتي.
فبتعدد أقسامه، و تنوع محتواه.. بين مجموعة قصصٍ مجنونة ومرعبة، وبين رواية رائعة ومتعبة جداً لمْ يُكتب لها أن تنتهي لأن أبطالها انتحروا منذ البداية، بين الأسلوب المثير في طرح الأفكار المختلفة كلياً عن المسلمات والتجرّد المطلق من قيود العالم والعودة إلى الفطرة البشرية الأولى، بين الهذيان والرعب والإثارة والتشويق والفلسفة وراء تلك الشخوص.. كل هذا المزيج جعله صادماً حقاً، جعله عملاً استثنائياً فعلاً.
إنْ طرحتُ سؤالاً على نفسي.. عن ماذا يتحدث هذا الكتاب؟ لن أستطع التحديد لأنه عن كل شيء.. لكن ليس بالصورة التقليدية.. عن الجانب الآخر من العالم الذي شذَّ عن قواعد البشرية. هذا الكتاب عن كل شيء وعن اللاشيء في كل شيء.. عن جوهر ولاجدوى كل شيء.
اعتقدُ أنه لن يتوافق مع عدد لا بأس به من القارئين لأن جرأة الكاتب في الطرح لمواضيع حساسة و جوهرية وفقاً لما أدركه لا يناسب معتقدات أو إيديولوجيات الأناس الذين صنعوا قيودهم بنفسهم تحت اسم القوانين أو المبادئ أو الدين أو الخ..
أن يجمع كتابٌ بين الأسلوب المميز والمختلف وبين أفكارٍ وفلسفات عميقة جداً هو أمر غير اعتيادي غالباً.. يستحق أربع نجوم ونصف، مشكلتي الوحيدة كانت مع النص النثري الأخير، قد يحتاج إلى قراءة أخرى لأنني تهت فيه حقاً.