عندما نطالع كتاب سيرة ذاتية، فإننا نقف في حيرة جمة أمام سبب جهلنا بوجود بعض الشخصيات الهامة في تاريخنا المعاصر، فنحن حينها ندور في فلك متسائل، لماذا لم يخبروننا عن هؤلاء بينما كنا ندرس تلك الحقبة الزمنية أثناء دراستنا.
أبو الاعلام المصري والعربي، مؤسس إذاعة الشرق الأوسط وإذاعة القرآن الكريم والتلفزيون ومدينة السينما وفرق المسرح القومي، ومسرح البالون وغيرها من الانجازات الثقافية والفنية والتنويرية ولم أسمع به من قبل، ربما جهلي وعدم اهتمامي هو السبب، لكن توقف لثانية ودع السؤال يمر من شخص لآخر لتدرك حجم المآساة، فعبد القادر حاتم هو حقاً جندي مجهول، عدم اشتراكه في صراعات وعدم انتمائه لشلة سياسية أو مركز قوى جعله عرضه للنسيان، لذلك أنا أحببت هذه المذكرات، التي لا يعرض فيها حياته كشخص فقط، إنما يقص كثير من الأحداث التي كانت منبع إلهام له ويروي عدد من القصص مع مفكري عصره وزمانه المبهج حقاً.
أعتقد اننا أمام كتاب مهم جداً يضع شخصية بحجم عبد القادر حاتم تحت الدراسة والعناية التاريخية، حتى لا ننسى ما صنع من أجل عالمنا اليوم ..
وأخيراً كتابة المذكرات بوجه عام لا تنصف غير صاحبها، ترى من خلاله وتشعر من خلاله وتتواجد من خلاله، المذكرات هي مركز الكون لصاحبها، وصاحبها هو مركز الكون بالنسبة لها ..
ثلاثة نجوم تكفي لأسباب فنية تتعلق بسوء صياغة بعض الفقرات وتكرار عبثي لبعض الأحداث، وعدم وضعها في إطار زمني محدد إنما يعتنمد على قدرة القارئ على الترتيب ويقظته التامة ليفطن أمور كثيرة متعلقة بترتيب التواريخ جيداً .. وأيضاً لبعض الأخطاء اللغوية الساذجه، هناك خلل في عملية المراجعة اللغوية.
ولكن لأهمية هذا الكتاب، فأربعة نجوم لا بأس بهم ..