تأصيلاً لقاعدة، الفتوى في النوازل السياسية قاصرة على المجتهد. وبيانَ أنه لا يفتي في دقائق الجهاد إلا هو، وأنه يَحرُم استفتاء طلبة العلم فيها - فضلاً عن غيرهم ـ مهما زعموا أنهم فقهاء الواقع. وبيانَ أنه لو أفتى فيها مَن ليس في رتبة العالم المجتهد أفسد البلاد وأرهق العباد؛ لأن العالِم يشمّ الفتنة قبل وقوعها، وأما غيره فلا يعرفها إلا إذا وقع فيها، وقد لا يعرفها. وتحذيراً من مسالك الحركيين من الإسلاميّين الذين اتَّخذوا من السياسة جارحةَ صيد، واتَّخذها الأعداء آلةَ كيد. وتحذيراً من الحزبية التي فرّقت شمل المسلمين. وتحذيراً من مسالك الثوار. وبيانَ مغبَّة الخروج على السلطان.
قال الحسن البصري: "والله! لو أنّ الناس إذا ابتُلُوا مِن قِبَل سلطانهم صبروا، ما لبِثوا أن يرفع اللهُ ذلك عنهم؛ وذلك أنهم يَفزَعون إلى السيف فيوكَلُوا إليه! ووالله! ما جاؤوا بيوم خير قطّ!"، ثم تلا: {وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ودَمَّرْنا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُون}.
مقيم في المدينة المنورة، وهو من أووائل الدعاة السلفيَين في الجزائر. المعروف بنصرة الدعوة السلفية والدفاع عنها وخاصة في قضية الجزائر فقد كانت له كلمات ومؤلفات حول الفتنة العظيمة التي حصلت في الجزائر. وله من العمر سبعة و عشرون سنة تقريباً كان إماما وخطيب لمسجد البدر بحيدرة بالعاصمة المشهور باسم (لاكولون) ولم ينقطع الشيخ عن خطبة الجمعة و لا التدريس بين 1988 و1994. وكان من أشد المعارضين والمخالفين للحزبيين، وله الكثير من الفضل في نشر الدعوة السلفية في الجزائر .وظهرت ثمرة الدعوة الشيخ عبد المالك رمضاني في سرعة فائقة، وكانت الصدارة فيها للدعوة السلفية التي لقيت في العاصمة حفاوة رائقة، وبدأت تبسط أجنحتها خارجها على الرغم من قلة دعاتها وكثرة عِداتها، وقلة مراجعها العلمية، وكثرة محاربيها بالمؤتمرات الرسمية، لكن مساجدها هي المطروقة، ونشراتها هي الموثوقة، فقد كان الطلبة يحضرون دروس الشيخ عبد المالك رمضان يبانتظام ومواظبة، وربما بلغ عددهم الألفين في المجلس الواحد، ليس في الجمعة، بل في درس الليل، أما الجمعة فيسافَر لها من مئات الأميال، وكتب كتاباً بديعاً بين فيه حقيقة فتنة الجزائر وهو كتاب: "مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسية". وحظي كتابه بثناء العلماء واحتفائهم به، حتى راجعه، وقرظ له، المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، والمحدث الشيخ عبد المحسن العباد.
ثم هاجر إلى المملكة العربية السعودية سنة 1994 وتتلمذ على نخبة من العلماء البارزين منهم: الشيخ عبد المحسن بن حمد العبّاد البدر الشيخ علي بن ناصر فقيهي الشيخ حمـَّاد الأنصاري الشيخ ربيع بن هادي المدخلي
وقد جالس الشيخُ باقي علماء المملكة واستفاد منهم: الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله الشيخ صالح الفوزان الفوزان حفظه الله الشيخ عبد الله بن غديان الشيخ صالح اللحيدان الشيخ النجمي الشيخ صالح السحيمي