يقدّمُ هذا الكتابُ قصّةً بديلةً عن فجر الدولة العراقية؛ إنه يقدّمُ أطروحةً ترى أن دولةَ العراق الحديثة ظهرت إلى الوجود قبل تتويج الملك فيصل. فالكتاب يقدّم كتابة تاريخية لحدث ثورة 1920 استناداً إلى الوثائق البريطانية الأصلية ومذكراتِ شهود العيان من بريطانيين وعراقيين، وهو بهذا يواجهُ آثارَ نزعة التنقيح التاريخي التي تبنّتْها الحكوماتُ المستبدّة والأفرادُ المزيّفون في إعادةِ كتابةِ تاريخِ حدثٍ ما بنزعة تنقيحٍ مضادة أخرى تثبّتُ حقائقَ ترى أنها طُمست بفعل متعمّد أيديولوجياً. إنه على وجه الخصوص ردٌّ أو تعديلٌ لتنقيحٍ تاريخيٍّ مورسَ على "حدث" ثورة 1920 بالعراق خلال عقود طويلة. ما يقوم به عبّاس كاظم هو مناهضةُ هذا التنقيح عبر تقديم تأرخة جديدة للحدث. ينطلقُ الكتابُ من فرضية ترى أن هذه الثورةَ لحقتْها تشوّهاتٌ على مستويات عديدة، وجرى تزييفٌ متعمّدٌ لتاريخها من أطراف عدة، ولأسباب عدة، عبر عقود من تعاقب الأنظمة السياسية في حكم العراق؛ ملكيةً وجمهوريةً.
إن ثورة 1920حدث تاريخيّ جرى توظيفُه لكلّ شيء سوى أن يكون عاملاً حاسماً في تشكيل ذاكرة موحّدة وهوية جامعة للعراقيين، بل على العكس صار عاملَ فرقةٍ يدّعيها أيٌّ كان بحسب مرامٍ سياسية وطائفية. ولئن كان تنقيح التاريخ يأتي ليبلور ذاكرة وهوية جديدتين، فإنّ في هذا الكتاب دَرْءاً لمحاولة تنقيحية إنكارية أولى دعّمتْها الدولة في ظروف التنكيل بمكوّنات الشعب العراقي، كلّ مكوّن بحسب ما يمكن أن يُنكَّل به بغيةَ تنفيذ برامج سياسية محدّدة ومتطلّبة ومغطّاة بمظلّة الوطنية المثقّبة والمهترئة.
بالنسبة الي الكتاب كان مهم جدا لان كنت تقريبا جاهل بهذا الحدث المهم بتاريخ العراق، كاد ذكره يكاد يكون معدوم بالمراحل الدراسية بزمني ومن بعدها البلد دخل بدوامة التغيير السياسي للحكم بالبلد وهمين انشغلت واغلبية الناس بالاهوال الي جان يمر بيها العراق. اعتقد الكل لازم يقرا هذا الكتاب ولو مرة وحدة بحياته، دكتور عباس بهذا الكتاب مسوي تسلسل احداث ثورة 1920 بتقسيم سلس وبالمصادر والوثائق واللقاءات مع الاشخاص الي اهاليهم جانو قادة الثورة كأولاد السيد محسن ابو طبيخ واخرين من الذين لهم علاقة بالامر. الكتاب همين ثري بالمصادر الانكليزية الي يستند الها دكتور عباس لمن يشرح عن تطورات الثورة العسكرية وحركة القطاعات الانكليزية والعشاير على لسان عسكر ومدنيين كان الهم علاقة مباشرة بالاحداث همين. بعد سرد الاسباب والعوامل وتسلسل الاحداث، د. عباس يروح يسولف شلون اثرت الثورة بالوعي العام لمناطق الفرات الاوسط وكيف الصورة المرسومة الهم كانت غلط، من تاسيس جريدة الثورة لوعي قادة العشائر والتخطيط وبقية الامور الي نوعا ما حسيت اكو تعمد لتصوير عكس ذلك من قبل جميع الانظمة السياسية (والاجتماعية) الي مرت على حكم البلاد. الكثير من الاحداث الصادمة والوقائع التاريخية الي حقيقة وقت قراءة الكتاب خلّت عندي شعور مرّ يتضمنها الكتاب لهذا قلت بالبداية لازم الواحد يقرا على الاقل مرة وحدة بحياته.
أنهيّت قراءة هذا الكتاب، بالتوازي مع قراءة سفر حنا بطاطو العظيم عن العراق، وكتاب بيتر سلوغليت عن بريطانيّا في العراق. يُعتبر كتاب عباس كاظم هو الأحدث، لذلك كان مُطلعًا على كل ما سبق وأن أرخ لثورة العشرين ومآلاتها، لذلك كانت لديّه تعليقات عن بطاطو وسلوغليت، وكان هذا من مقارعات الأفكار الرائعة التي أحب أن أتعرض لها دائمًا أثناء عملية القراءة. عمل عباس كاظم مُهم فضلًا عن حداثته، في الرجوع لفهم أحداث ثورة العشرين ومآلاتها وكيف سُرقت من صناعها من العشائر في النهاية. ربما لي تعليق واحد على عباس كاظم، ففي بعض الأحيان، ولأن الكتاب يحاول إعادة كتابة تاريخ لا مركزي ولا سلطوي، فهو بالتالي ينتصر للشيعة ومدن الفرات الأوسط في الثورة ويصدرها على بغداد ورموز السنة، لا عيّب في ذلك إطلاقًا، سوى أن في بعض الأحيان تحولت لغة عباس كاظم الأكاديمية الرصينة إلى ردح للمراكز الحضريّة في العراق وانتصار للكوفة على بغداد وانتصار للشيعة على السنة بأيّ ثمن، وللأسف بدلًا من أن يكون الكتاب مساهمة لتحرير التاريخ العراقي ومستقبله من الطائفية الذميمة، ربما دخل في الجوقة. أيضًا، يدفع ذلك التحيز عباس كاظم إلى الإهمال، فبينما ذكر حادثة الجواهري والحُصري الشهيرة، لم يذكرها إلا شذرًا في إطار تدعيم سرديّة تصدير السنة على الشيعة في عراق فيّصل، رغم أن تلك القصة ومنهج الحُصري التعليمي في العراق يستحق نقاش أوسع وأعمق، وإليكم أن ترجعوا لأسامة مقدسي في كتابه الإطار المسكوني وصناعة العالم العربي الحديث