ان دافعنا للقيام بهذا البحث هو ماتمثله الظاهرة الدينية بكل مالديها من مفاعيل وتداعيات على المعيش اليومي ،فالدين ليس مجموعة من الأفكار التي تسبح في فضاء تجريدي مطلق بحيث تكون العلاقة معه ذهنية عابرة ومباشرة، ليس هو معرفة علمية نستقيها بالملاحظة ونخضعها لجهة صلاحيتها التفسيرية للمناهج المعرفية والمنظورات التجريبية وأدوات الرصد والتحقق، وأولا وأخيرا الدين ليس معطى مستقل عنا كأفراد . فالتجربة الدينية تنمط الشعور وتنمذج المتخيل وترسم أطرا قبلية لآليات حكم ثابتة لدى الإنسان المتدين.
كتاب جيد للكاتبة الشابة عائشة حيث انه يؤسس لفهم جديد لماقبل الاسلام فهما مخالفا للفهم السائد ،لايتصادم معه لكنه يخلف وراءه علامات استفهام تثيرها الكاتبة تاركة للقاريء حرية التفسير والبحث عن اجابه ان وجدت !!.
أساس البحث هو عصر ماقبل الاسلام وكيفية تأثيره على المجرى التاريخي (وهنا الكاتبة تتبنى نظرية كانط في انطولوجيا الوجود والميتافزيقيا) من عدة وجوه هي: ١-القبلي الانطولوجي(تجليات المقدس) ٢- القبلي المرسل-الله ٣-القلبي المرسل اليه -محمد ٤-القبلي المرسل-جبريل ٥-القبلي اللغوي
تتحدث الكاتبة في الجزء الأول من بحثها عن الطوطميه والاحيائية عند العرب ،وأرى أن هذه الجزئية هي الأكثر ضعفا في بحثها ،حيث تذكر احداثا عارضة ،بعضها دون مصدر واضح،ربما أكثرها اقناعا حادثة ( تسمي بعض القبائل بأسماء الحيوانات) ؟! فهذا المثال يحتمل عدة تفسيرات أهمها حسب رأيي هو الاعجاب بصفات ذلك الحيوان ،وليس تقديسا كما تفترض فمثلا أعجب العرب قديما وحتى اليوم بدهاء ومكر الذئب وتتسمى احد القبائل اليوم بالسرحان وهو احد أسماء الذئب،وهذا شائع في ثقافات عدة ،مثلا كالإسم اللاتيني (ليو) بمعنى الأسد، اسم شائع من اصل روماني وهنا لايمكن اعتبار أحداث يتيمة كالتي ذكرتها الكاتبة قاعدة تؤسس لنظرية خصوصا انها اعتمدت مؤلف فرويد الذي كان بحثا في قبائل الهند واوستراليا ولايصح تعميم ذلك على البيئة العربية . بالاضافة لوجود نظريات تفند مسألة الطوطمية العربية وضعها كتاب كبار أهمهم جورجي زيدان ،فكان من الأولى الرجوع لأكثر من مصدر هنا . في نفس الجزء تواصل الكاتبة بحثها في مسألة الوثنية التاريخية لبيئة مكة وجزيرة العرب،وهنا قد تكون وفقت أكثر. أحببت الجزئية الخاصة ببيئة الجزيره العربية وماجاورها من الناحية التوحيدية،وخاصة الجزء الذي تحدثت فيه عن تاريخ المسيحية هناك ،أجد تقاطعا كبيرا بين المعلومات هنا وكتاب كمال الصليبي (المحير) البحث عن يسوع. ====== (القبلي اللغوي) وهو الجزء الأكثر حساسية حيث يسلط الضوء على بعض النصوص التي تتقاطع مع القرآن وربما تشابه الى حد كبير بعض الآيات،والسؤال هنا ماهي صحة الفترة التاريخية التي تنسب لها هذه النصوص؟ وهل هي فعلا كتبت قبل نزول القرآن؟
تتحدث الكاتبة في الجزء الأخير من الكتاب حول مسألة جمع القرآن وماتبعها من أحداث مغيرة ،ذاكرة بعض النماذج المحرفة لدى السنة والشيعه على حد سواء. أعجبني في الكتاب تنوع المصادر والحرص على انتهاج البحث العلمي ،ولم يعجبني الابهام الذي يلف جزءا كبيرا مماكتبت. لكن على كل حال عندما تختم الكتاب ستجد تساءلات عدة ساهمت الكاتبة في اثارتها لديك .
كتاب جميل جدا رغم المقدمة المتكلفة لكن على صعيد المحتوى يشرح العوامل الممهدة للوحي والعناصر الاساسية لها الله المرسل واسطة الوحي الملاك والمرسل اليه محمد بن عبد الله نقطتين اعجبني جدا في الكتاب ان البيئة العربية كانت مستعدة لتلقي الوحي وهذا ما تجد له داعما كبيرا في البيئة المسماة الجاهلية والنقطة الاخرى التعامل مع النص القراني مباشرة ومقارنتها بالنصوص الادبية في ذلك الوقت