تعد مسرحية "7 سواقى" للكاتب المسرحى الكبير "سعد الدين وهبة" من أهم المسرحيات التى تتناول الأوضاع السياسية بطريقة ساخرة ، وقد منعت الرقابة هذه المسرحية فى أواخر ستينات القرن العشرين ، ففيها يستنطق الكاتب لحظات من تاريخ مصر ، والخط الأساسى فى المسرحية هو كشف أسباب هزيمة يونيو التى أحدثت شرخاً فى الوعى المصرى ، ويلجأ الكاتب للحديث عن هذا الأمر لحيلة فنية الفانتازيا ، وهو جعل خمسة من الجنود الذين استشهدوا فى نكسة 1967 ودفنوا فى سيناء يتركون قبورهم ويحملون جثامينهم وأكفانهم لكى يدفنوا فى مقابر الإمام ، ويأتى شاويش الحراسة ويطلق عليهم النيران ، ويتملكه الذهول حينما يجدهم لا يسقطون ، تعلم السلطات بأمرهم وتحاول دفنهم ، ولكن شهداء الحروب السابقة يرفضون أن يدفنوا معهم ويقومون بحركة احتجاج على دفن هؤلاء الجنود لأنهم لم يقتلوا ولم يستشهدوا فى قتال بل انسحبوا ، كما صرح الجنود الخمسة عندما سئلوا عن الذى حدث فى يوليو 67 أنهم صدر إليهم أمر بالانسحاب غير المدروس وغير المنظم مما جعل العدو يصطادهم بسهولة. يعقد الشهداء من حروب سابقة محاكمة يكون القاضى فيها هو أحمد عرابى ، ويسجل الجلسة عبد الرحمن الجبرتى .. ويستعرض الكاتب بمرارة شديدة وتهكم مرير ما مر بمصر من مآس.. ويعالج الكاتب أيضاً فى هذه المسرحية "7 سواقى" حالة الفساد الاجتماعى فى طبقتين من أهم طبقات المجتمع هما الصحافة والإعلام ، ورجال الشرطة فكلاهم متواطئ ضد البسطاء والعامة ، أما المثقفون فى هذه المسرحية فقد ظهروا مغيبين تماما عن المشهد ، فهم مرتبكون ولا يجزمون برأى ، يتجادلون فى حوار سفسطائى ما بين مصدق ومكذب لما يحدث.
مؤلف مسرحي متميز وسيناريست قدم للمسرح والسينما عشرات النصوص.
من مواليد 4/2/1925 في قرية دميرة مركز طلخا محافظة الدقهلية وتخرج في كلية الشرطة عام 1949، وعمل ضابطاً بالشرطة، ثم تخرج في كلية الآداب قسم فلسفة عام 1956 من جامعة الإسكندرية.
الوظائف والمناصب التي تقلدها: عمل بالصحافة من عام 1954 حتى عام 1964، وشغل منصب مدير تحرير جريدة الجمهورية من عام 1958 وحتى عام 1964، وعمل كاتباً غير متفرغ بالأهرام منذ عام 1992.
عمل في وزارة الثقافة من عام 1964 وحتى عام 1980، وشغل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للإنتاج السينمائي العربي، ورئيس مجلس إدارة دار الكتب العربي للطباعة والنشر، ورئيس مجلس إدارة هيئة الفنون، ووكيل وزارة الثقافة للعلاقات الخارجية، ووكيل أول وزارة الثقافة الجماهيرية، وسكرتير المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، ووكيل أول وزارة الثقافة، ونائبا للوزير من عام 1975 وحتى عام 1980، ورئيس مجلس إدارة صندوق رعاية الأدباء والفنانين.
اُنتخب نقيباً للسينمائيين عام 1979، ثم رئيساً لاتحاد النقابات الفنية، ثم اُنتخب رئيساً لاتحاد كتاب مصر عام 1997، كما اُنتخب عضواً لمجلس الشعب.
اُختير رئيساً لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1985، ورئيساً لمهرجان القاهرة لسينما الأطفال 1990، ورئيساً للاتحاد العام للفنانين العرب.
قام بكتابة السيناريو والحوار والتأليف لعدد من الأفلام السينمائية والأعمال التليفزيونية منها: زقاق المدق ـ أدهم الشرقاوي ـ الحرام ـ مراتي مدير عام ـ الزوجة رقم 13 ـ أرض النفاق ـ أبي فوق الشجرة ـ أريد حلاً ـ آه يا بلد.
كما قدم للمسرح عدة مسرحيات من أهمها: المحروسة ـ السبنسة ـ كوبري الناموس ـ سكة السلامة ـ يا سلام سلم وغيرها
الأوسمة التي حصل عليها: حصل على وسام الجمهورية من الطبقة الثالثة عام 1965، ووسام الشرف الفرنسي من درجة ضابط عام 1976، ووسام سيمون بوليفار من حكومة فنزويلا عام 1979، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1985، وجائزة الدولة التقديرية عام 1987، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1988، ووسام الفنون والآداب بدرجة قائد من الحكومة الفرنسية، ووسام الاستحقاق من تونس عام 1991.
ما أشبه اليوم بالبارحة مسرحية صالحة لهذا الزمان وكل زمان ،ولكن هل من معتبر استمتعت جدا بالمسرحية رغم لغتها العامية لأن من يتحدث بلسان الشعب يصل للقلب بصورة أفضل فالعامية خدمت الفكرة واوصلت المضمون دون استخفاف
ارشح هذه المسرحية لمن يحب أن يقرأ فهي جديرة بالاحترام
برغم انخراط سعد الدين وهبة فى جوقة يونيو 1952 ورضاهم عنه وتقلده مناصبهم إلا أنه يبدو للمدقق انه لم يصل للقمة أبدًا كوزير او احد تلك المناصب المميزة ربما لأرائه الشخصية التى كانت تنقد وبشده الأوضاع القائمة والناتجة عن يونيو 52... وبرغم ان مسرحيته تلك قد يبدو للقارىء أنها تدور حول نكسة 67 العسكرية لكنها تخطتها بكثير للتعرض للنفاق والمحسوبية والوصوليين وغيرهم من الآفات التي اصابت مجتمع ما بعد النكسة... طرح سلس رائع وأسلوب مميز كان من حسن حظي أن أشتركت فى عمل لسعد الدين وهبة على المسرح "المحافظ على الهواء" وأري ان الرجل قد سار على نفس النهج كما فى مسرحية 7 سواقي.. ارشحها للقراءة تحياتي
المسرحية تعتبر معالجة لمسرحية ثورة الموتى لاروين شو وقد أشار الكاتب لذلك صراحة في المسرحية وهذا زاد من احترامي للكاتب . في البداية كانت المسرحية تقريبا نقل مسطرة من مسرحية ثورة الموتى حيث يفيق جنود من الموت يرفضون الدفن في مكانهم الاختلاف أن في صورة الموتى يرفضون أن يدفنوا عموما أما هنا فيرفضون المكان الذي دفنوا فيه ثم حديث الصحافة والناس عن الموضوع والذي كان تمصيرا لما حدث في مسرحية ثورة الموتى ثم يأتي سعد الدين وهبة ليغير من مسار المسرحية ويجعل لها طابعها الخاص فيبدأ الجنود في إبداء رغبتهم في عدم دفنهم في سيناء لانها محتلة وطال انتظارهم أملا في تحريرها وارادوا الدفن في بلدهم ( فغربة الجسد سيئة فما بالك بغربة الروح) وما إن يتم دفن الموتى في مدافن الامام الشافعي حتى يستيقظ شخص ما رافضا لدفنهم هناك فهذا المكان مخصص فقط لمن حاربو وهؤلاء انسحبوا ولم يحاربوا فكيف يتساوى من حارب بمن انسحب؟ يبدأ الجنود في عرض ما حدث ولماذا انسحبوا واستغلالهم لهذا الانسحاب سنة ٦٧ ورغبتهم في الحرب بل وسيطرة بعضهم على المعركة ثم أتت أوامر مغلظة بالانسحاب فأصبحوا فريسة سهله أمام العدو وماتوا وانهزموا تبدأ مناقشة عظيمة بين الموتى من عصور مختلفة فيظهر عبد الرحمن الجبرتي وعرابي وغيرهم وبسبب قوة هذا الحوار ونقده الحاد لجمال عبد الناصر بحثت عن سعد الدين وهبة لأعرف هل تم اعتقاله أم لا لكنى وجدت مفاجأة ( إنه ضابط! ) وبالطبع منعت مسرحيته من النشر في عدة دول عربية لمن لا يعرف سعد الدين وهبة فهو كاتب مسرحية سكة السلامة
أفضل ما في المسرحية هو إظهار نفوس الشعب المصري وكيف يتعامل مع الهزيمة ومع المعجزة التي حدثت وكذلك تحليل ما حدث في حرب النكسة وأعظم ما قال والذي جاء على لسان أحد الموتى ( لو وافقنا على دفنهم هنا مع شهداء الحرب لكان هذا اعترافا منا أنهم محاربين وبهذا نغض الطرف عن المجرم الحقيقي وعن جريمته )
لو استمرت المسرحية على نهج اروين شو لأعطيتها نجمتان لكن التجديد في المعالجة والقدرة على تمصير الأحداث أتى ببراعة لذا لن تكون المرة الأخيرة لي مع سعد الدين وهبة
يركز الكاتب على حالة الفساد الاجتماعى فى أهم طبقات المجتمع المصري الصحافة والإعلام ورجال الشرطة فجميعهم متواطئ ضد البسطاء والعامة ، حتى المثقفون فقد ظهروا مغيبين تماما عن المشهد ، مرتبكون ولا يجزمون برأى ، المسرحية بتعالج نفس فكرة مسرحية ثورة الموتى لكن بطريقة مصرية كوميديا لطيفة ، عجبتني فكرة الحلول الذاتية بتاعة شريف السكرتير
برغم انخراط سعد الدين وهبة فى جوقة يونيو 1952 ورضاهم عنه وتقلده مناصبهم إلا أنه يبدو للمدقق انه لم يصل للقمة أبدًا كوزير او احد تلك المناصب المميزة ربما لأرائه الشخصية التى كانت تنقد وبشده الأوضاع القائمة والناتجة عن يونيو 52... وبرغم ان مسرحيته تلك قد يبدو للقارىء أنها تدور حول نكسة 67 العسكرية لكنها تخطتها بكثير للتعرض للنفاق والمحسوبية والوصوليين وغيرهم من الآفات التي اصابت مجتمع ما بعد النكسة... طرح سلس رائع وأسلوب مميز كان من حسن حظي أن أشتركت فى عمل لسعد الدين وهبة على المسرح "المحافظ على الهواء" وأري ان الرجل قد سار على نفس النهج كما فى مسرحية 7 سواقي.. ارشحها للقراءة تحياتي