"لعلك تظن في مكانك هذا (ربما في متجر الكتب أو في المكتبة أو في منزلك). بينما تقرأ هذه الصفحة أن هذا الكتاب والورق المطبوع عليه والأحرف المطبوعة على الصفحة كلها حقيقية. ولعلك تظن أنك لا تحلم بأنك تمسك بهذا الكتاب وتقرأ هذه الجملة. بل إنك تفعل ذلك بالفعل. والأرجح أنك تعتقد أنك أنت نفسك حقيقي. ولست من صنع مخيلة أحدهم." يكفي أن أترككم أمام هذا الاقباس من المقدمة لمعرفة مضمون الكتاب. إنه كتاب يحاول أن يعرض مفهوم الحقيقة وفلسفتها بشكل مبسط، وإن كانت الفلسفة عصية على التبسيط، من خلال مناقشة الأحلام ومفهوم الزمن ووجود المادة والأشخاص.
إنه كتاب ممتع، وإن أوغل قليلًا في الفيزياء، لكنه يستحق القراءة. وأظنني سأعيد قراءته لاحقا يبدأ الكتاب بطرح سؤال في مقدمة: كيف تستطيع أن تؤكد أنك لا تحلم الآن؟ كم من المرات حلمنا في أحلامنا أننا نحلم! كم مرة استيقظنا من النوم في أحلامنا ثم تبين لنا بعد أن استيقظنا أن يقظتنا السابقة كانت مجرد حلم! من يستطيع أن يؤكد لنا أننا لسنا في حلم الآن؟ من يستطيع أن يؤكد أنه حقيقي، وليس مجرد شخص في حلم لآخر؟ لعل هذا الكلام أصاب بعضكم بالذعر كما أصابني. ولن أخدعكم بالقول إن الكتاب يكشف عن الحقيقة أو يجليها. إنه كتاب يطرح الأسئلة، ويكشف كثيرا من الزيف وربما يشوش الرؤية قليلاً لأنه يرمي حجرًا في مياه راكدة.. وذلك من فضائله وخير الكتب عندي ما ينتهي بسؤال مفتوح، يبقى عالقًا في الأذهان.