نحن لا نعلم إلا القليل عن غموض الحياة وأسرارها ، وكل واحد منا يحمل في ذاته ما تحمله البشرية كلها في ذاتها ، وما تحمله البشرية هو مجموعة الشروط القصوى للحياة ..
في البشرية تتمثل جميع التطلعات المكبوتة والرغبات التي لم تتحقق ، وهي تحفز أخاديدها في النفوس التي تقف الأبدية عاجزة عن ردمها ..
إن حقيقتنا ليست في المقابر أو الأرض التي تعود إليها أجسادنا الآدمية ، بل في أمواج التغيرات والتحولات التي تترى إلى ما لانهاية ! رؤى جديدة ، تكثف التجربة الإنسانية ، تقدمها دار الفرقد إلى القارئ العربي، لعلها تشعل شمعة في الظلام العربي..
كلُّ شيء يتسرَّب من بين أصابعنا دون أن نستطيع فعل شيء! بلى هناك شيء واحد نملكه، شيء واحد صغير، ولكنَّه ليس بالَّلا شيء، إنَّه اللَّحظة، اللحظة لحياة حقيقية كالَّتي نعيشها الآن، نحن متأكِّدون أنَّنا نعيشها ، كتؤكُّدنا أنَّنا سنموت يوماً ما، إلى جانب هذه الثقة في الموت، هناك الثقة بأنَّنا أسياد اللّحظة هذه أيضاً! لا تماثل بين اللَّحظة والحاضر: فالحاضر ما هو سوى حلقة عادية في النظام التسلسليِّ للأحداث، بينما اللَّحظة هي التي تشكّل البرهة النافرة في جريان وجودنا، وامتداده، هي موجة عالية فوق اضطراب ودوَّامة الزمن !