أنا آسف لكل الذين سلبت من أعينهم طرائق الدهشة ثم انصرفت خلسة مثل لص، آسف لكل الذين اكتشفوا - متأخرين- قدرتي الفريدة في تحويل اللطافة إلى مشاعر أخرى غير مريحة ومعاكسة، آسف لكل الذين خدعتهم حديقة قلبي الأمامية، حين تورطوا بالخراب الذي في الداخل، لكم وددت لو أن في عينيّ شريط تحذيري، عبارة ذات وقع شديد ومنفر، مثل تلك التي توضع على مسرح جريمة، لتخبر الآخرين عن حمام الدم الذي بالداخل، عن جريمة فظيعة وموحشة توجب أخذ مسافة كافية للأمان، ولكنني أعلم عدم امتلاكي لذلك، أعلم جيدًا أن كل الكلام المورّد المخضّر الذي أبثه في الأوردة، يضيع يضيع يضيع، مثل أي قشة تواجه غضب العاصفة دون ذنب، أعلم جيدًا .. ويؤلمني أنني أعلم، أن كل خدش في قلبي من الأيام، أرده إلى الآخرين دون ذنب منهم .. بلا سبب، هكذا مثل سفاح.
أُغرمت في عنوان الكتاب قبل كل شيء. "حالة طارئة من الوجود" شيء من الجمال، شيء من البلاغة والكثير من الغموض. محتوى الكتاب القليل كان جميل. أكثر شيء يعجبني في أسلوب الكاتب هي طريقته في الكتابة عن كل شيء ب"لباقة" أخلاقية. زياد يكتب عن المشاعر السيئة والجيدة بطريقة لبقة وموضوعية. لا يجرح أي منهما. النصوص كانت جميلة لغوياً ولامستني شخصياً
مالم يعجبني في الكتاب هو قلته وتكرار بعض النصوص. غير ذلك هو إضافة جميلة لمكتبتي المتواضعة.