ليست المرة الأولى لي مع فشير ولكني أعتقد أنها الأخيرة ! مازلت عند رأيي ان الكاتب الجيد لن يُعدم طريقًا كي يوصل إلي قارئه ما يراه دون اللجوء إلى أساليب أقل ما يُقال عنها أنها "مُنحطة"! لم أقدم على شرائها لإن الجواب بيبان من عنوانه , فالسرير الذي يواجهك على الغلاف يخبرك أنك ستقدم على عملٍ أخرق إن حاولت اقتناء الكتاب. ولكن شعرت أني بحاجة لقرائتها, لم أكن أعرف الدافع حقيقة وحتى الآن لا أعرف ربما هي عدوى انتشارها وأن تصحو يومًا تجد أن مصر كلها قد قرأتها..
كانت لي قصة في قرائتها : فالبداية كانت على جوجل استور عندما وجدت منها 67 صفحة كعينة تقرأ وتعاين ثم تقرر أتريد الشراء أم لا..يكفي الفصل الأول منها لتقول : "ما هذا الخراء؟! " وترمي من رأسك أي فكرة لإكمالها لكني اعتقدت أنه ربما هو الفصل الأول فقط وستأتي باقي الفصول ناقلة لنا قصص وحكايات من الثورة..
ثم جاءت الفرصة عندما وجدتها متاحة الكترونيا فاعتقدت أني ربما أغير رأيي وأن بها ما يستحق الاستمرار وقررت القراءة وقد كان ...
إذا كانت الثورة التي تحدث عنها فشير قام بها مجموعة من المتفلتين والمتحررين جنسيًا فأنا لا أريدها ! إذا كانت هذه هي نفس الثورة التي أحيت قلوبنا وجددت دمائنا وأعطتنا الأمل لقادم جديد هي في حقيقتها مليئة بكل هذا العفن فأنا لا أريدها..
يحكي فشير عن أبطاله وعن حياتهم المتفسخة وكأنهم لا يفعلون حرامًا ولا يخرقون عُرفًا.. نعم يا سيدي مازال هناك مفهوم يُسمي بالحرام وبالعُرف حتى ولو كان المجتمع كله عاهرًا , هذا العهر لا يبرر أبدا أن نستسيغه ونتعايش معه كأننا ولدنا هكذا ولا نعرف بديلًا..يحكي عن أبطاله وكأن الميدان لم يجمع في أيامه الثمانية عشر سوى نموذج واحد يريد له فشير أن نراه شيئًا عاديًا..لماذا حدد لنا فشير في روايته اتجاهًا واحدًا للمجتمع وهو الوساخة ؟! لسنا علمانيين ولا متحررين ولا ليبراليين ولا زفت الطين إذا كانت كل هذه الانتماءات لا تحمل سوى معنى واحد أن تكون متفلت لا يحكمك شرعٌ ولا عُرف ولا أي شيء..
ملحوظة : لم أكمل الرواية وتوقفت عند الصفحة 170
ملحوظة أخرى ليس لها أهمية ككل هذا الهراء الذي كتبته لتوي : فقدت الثقة في أعمالك يا دكتور
وقد نستغرق سنوات كي ننجح لكن السقوط يكون أسرع مما نتخيل