يؤكد مارسيلو سفيرسكي في هذا الكتاب ، الجديد والفريد من نوعه ، على أنه ليس هناك حل سياسي مطروح في الوقت الراهن يمكنه أن يوفر الماهية الثقافية اللازمة لإحداث تحول على أساليب بقاء دولة إسرائيل وسبل الحياة فيها . يُناقش سفيرسكي ، على نحو مثير للجدل ، فكرة أن المشروع السياسي الصهيوني غير قابل للإصلاح ، أي أنه الوحيد الذي يؤثر سلبا على حياة المستفيدين منه كما على ضحاياه أيضاً . بالمقابل يهدف الكتاب إلى إحداث موقف معاكس ، يسمح لليهود الإسرائيليين باكتشاف الآلية التي تمكنهم من تجريد أنفسهم من الهويات الصهيونية وذلك من خلال الإنخراط بالأفكار والممارسات والمؤسسات المنشقة عن تلك الهويات . أخيرا فإن إنتاج المعدات والتكنولوجيا العسكرية التي تساعد إسرائيل على السيطرة على حياة الفلسطينيين ، بسياسات الفصل وقوانينه والمساحات المخصصة لليهود وللفلسطينيين ، ترتبط جميعا بإنتاج ذوات الصهيونية وأنماط وجودها . إن التغلب على أنماط الوجود هذه هو ( ما بعد إسرائيل ) .
يتحدث الكتاب عن أن أغلب الحلول السياسية المطروحة لن تسهم في حل إشكالية الوجود الإسرائيلي الصهيوني بشكله الحالي، ويطرح توجهاً جديداً في تغيير ثقافة المجتمع الإسرائيلي، أي تغيير جذري في العادات والهويات والسلوكيات. طرق الحياة التي اعتمدتها إسرائيل خلال القرن الماضي لن تؤدي بها إلا إلى عدم الاستقرار الموجود حالياً، مهما تعددت الحلول فهي لن تكون نافعة إلا بتغيير جذري في لب المجتمع الإسرائيلي. إسرائيل هي نوع الدولة والمجتمع الذي لا يعرض حياة الإسرائيليين اليهود والفلسطينين فقط للخطر، بل تحثّ العالم على عدم دعم الاستقرار السياسي وعلى نزاعات وحروب واسعة المدى.
أهم ما يتوسع الكتاب في الحديث عنه هو عملية تحويل اليهود إلى رعايا لدولة صهيونية، هذه العملية التي يشير الكاتب إليها الكاتب بـ ”الذَّيْتَنَة“ أو عملية إنتاج رعايا: (Subjectivation: the minute moment of everyday life through which people are constituted and constitute themselves as subjects) فهم هذه العملية تعطينا فهماً لكيف يطور اليهودي الإسرائيلي النزعة لاضطهاد الآخر بدون تأنيب ضمير، وكيف يتمكن من إرسال أطفاله للآلة العسكرية ليسببوا البؤس للآخرين كذلك. الكتاب يناقش هذه العملية من خلال أربعة شخصيات: المتّنزه، المعلم، الوالد، الناخب.
كتاب رائع ومهم يقرب للقارئ عملية بناء شخصية الصهيوني منذ الطفولة حتى ما بعده تقاعده، ولولا صعوبة الترجمة وثقلها لأعطيت الكتاب ٥ نجوم بكل تأكيد. لو كنت تتقن الإنجليزية فأنصح بقراءته بلغته الإنجليزية.
الكتاب جيد، الترجمة غير جيدة. الكتاب يتناول فكرة "التحول الثقافي" في المجتمع "الإسرائيلي". والكاتب هو مارسيليو سفيرسكي وهو يهودي أرجنتيني هاجر إلى الكيان المحتمل ثم هاجر منه إلى ويلز - المملكة المتحدة. الكتاب يتحدث عن العسكرة وغرز العقيدة الصهيونية عبر قطاعات مختلفة من المجتمع الإسرائيلي ويحدد ملامح التململ في بعض قطاعات هذا المجتمع.
يتنول الكاتب قطاعات مختلفة، من ممارسة "التنزة" والتي صبغت بنكهة صهيونية - عسكرية حتى التعليم والعلاقات الأسرية، وليس انتهاء بعمليات الانتخاب والتي يراد منها ترسيخ نموذج عنصري للدولة يدعي الديمقراطية بينما يمارس سياسات احتلال ودكتاتورية واسعة النطاق. -------------------------------------- في كتابه "ما بعد إسرائيل... نحو تحوّل ثقافي" يتطرّق مارسيليو سفيرسكي إلى التغيرات الثقافية في الكيان الصهيوني. ولمارسيليو قصة ملفتة، فهو يهودي أرجنتيني هاجر إلى الأراضي المحتلة، ثم لأسباب مختلفة، هاجر منها إلى ويلز. وهو مؤلف عدة كتب وصاحب دراسات ناقدة لدولة الاحتلال.
في كتابه هذا بالتحديد، يتطرّق سفيرسكي إلى الثقافة العسكرية لدى الكيان الصهيوني، إضافة إلى التململ منها لدى فئات محدودة من الطبقة الوسطى الليبرالية، والمهمشين من اليهود الشرقيين "المزراحيم". يحاول الكتاب رصد لمحات التململ، لا يبالغ في تقديرها، ولا يراها ملمحا عاما.
يتطرّق الكتاب إلى ملامح "العسكرة" في المجتمع الإسرائيلي. كيف يتحوّل "التنزه" إلى طقس صهيوني، يدمج العسكرة بمحاولة غرس "المهاجرين اليهود" في أراضٍ لا ينتمون إليها إلا نظريا (من وجهة نظر صهيونية). وكيف يتحوّل "المدرس" إلى جندي تعبئة عسكرية، يحاول تعزيز رؤية لقيام الكيان الصهيوني تزوِّر وتتجاهل كل تاريخ البشر والأرض في فلسطين، تاريخ ما قبل 1948.
يتحدّث عن ممارسات الأسر اليهودية المبجلة للجيش والعسكرة، والمناهضة لإعطاء الفلسطينيين أي حقوق، الأمر الذي ينسحب على "الناخب" في العملية "الديمقراطية" الدائرة في دولةٍ لا يراد لها إلا أن تكون في إطار مزايدات، حول الاستيطان وسلب الفلسطينيين حقوقهم.
يكتب سفيرسكي "نحن لا نتحرك من البيت إلى المدرسة إلى الجيش في قطاعاتٍ سرّية؛ نحن نسكن كل هذه المجالات في آن واحد، بسبب ارتباطها بمركز مشترك. قد نفكر بأننا في مدرسة، أو في بيت، لكننا نصبح جنوداً؛ نحن نصبح مواطنين إقصائيين، شعبا مختارا، نحن نصبح صهاينة".
تأسس الكيان الصهيوني على يد عصاباتٍ إرهابية، فلماذا يُستنكر أن يكون استمراره مرهوناً بعمليات الإرهاب نفسها التي أسسته أول الأمر؟ وهنا، يأتي خطاب موشيه ديان في 1956 في جنازة روا روتبيرغ، كما ينقل سفيرسكي، ليعلن إرث الكيان الصهيوني الراسخ "كُتب علينا أن نقاتل"، العبارة التي يراها الصهاينة قدرهم.
مع العلم اني شخص ما الي اي علاقة بالسياسة ومش من اهتماماتي بس هاد الكتاب شدني و بقوة! بناقش الكاتب بهالكتاب المشروع السياسي الصهيوني في فلسطين بشكل جريء و ممثير للنقاش والجدل !