الكتاب عبارة عن سلسلتين من المحاورات التي قام بها الكاتب مع الراحلين حسن الترابي ومحمد حسن فضل الله. المحاورة الأولى كانت من نصيب محمد حسن فضل الله رجل الدين الشيعي اللبناني، ويكاد يكون محورها الأساسي حقيقة الموقع الشيعي كما يراه فضل الله من الآخر السني، وعلى الرغم من الأسلوب المهذب للحوار إلا أن القارئ يشعر أن كلا الرجلين كانا يدوران حول الموضوع دون مناقشة حقيقية جادة، بحيث أصبحت المحاورة في النهاية أقرب إلى ذلك المشهد في الأفلام المصرية الكلاسيكية حيث يمسك رجل دين مسلم بيد رجل دين مسيحي بينما يهتف الكورس عاش الهلال مع الصليب، ليختزل بمنتهي السطحية قضية شائكة ومعقدة. المحاورة الثانية كانت من نصيب حسن الترابي السياسي السوداني المثير للجدل، وكعادته في كل اللقاءات التي عقدها من قبل سواء في "شاهد على العصر" مع أحمد منصور أو "مراجعات" مع عزام التميمي، الرجل طاووس يتيه فخرًا بحيث يثير عداء القارئ. ولعل هذا الشعور بالنفس المعمق لدى الترابي هو ما يجعل من محاورته أكثر صراحة ووضوح من المحاورة السابقة، فالرجل لا يجد أي غضاضة في الاعتراف بهناته وأخطاءه، ويقدم أفكاره مهما كانت شائكة أو خطة غير مباليًا بما يمكن أن تثيره من العواصف.