أيها الناس .. اشهدوا بأني سأصير الكائن الذي ستحرجكم مراياه والشبح الذي يبارز ما أضمرتم اشهدوا وفي جلالة الغبن هذا أني قد عزمت أمري أن لا أنازع منكم أحدا لا بالتلميح ولا بالرموز أيها الناس .. ألا فاعلموا أن كل صيغة ستحيد عن الوضوح أو تلبس ثوب الأحاجي فإنها منذ يومكم هذا ستكون لاغية !
" أتمنى أن تمر عشر سنوات مثلا وأن هناك أحد ما على ظهر هذا الكوكب يتذكر ولو صفحة واحدة من هذا الكتاب " ، جملة حسن الأخيرة ،أشعرتني بأن هناك شيء ما بين الكُتّاب غير مفهوم ومشترك .. لماذا نُحب أن نُذكر لهذا الحد ، مامعنى أن يكون الإنسان مذكورًا ؟ شعرت أنني أود حفظ جملة من هذا الكتاب لأذكرها بعد عشر سنوات وفاءً لجماله كان قصر الخواطر يقطع تفكيري فجأة بعد الانغماس ، بعد التعمق والاتحاد .. لكنه فيه شيء من اللذة وشيءٌ من العذاب أن أعيد قراءة الجملة مرة ومرتين حتى تدخل بالشكل المطلوب ! فتدخل ، ثمّ تتراكم في قلبي لا في عقلي لذا كان ثقيلًا علي أن أكمل كل هذا الحزن دفعة واحدة ، ثقيلٌ أن أكون جمهورًا حزينًا ومخلصا ..يسمع أول الحكاية حتى آخرها دون لحظة شرود ! هذا الكتاب الأول منذ زمن الذي اشتهيت تناوله ، ولم يكن بأقل من توقعي ^.^
لا أعرف كيف أصل للكاتب لأسأله كيف عرفتني بهذه الدقة؟ كيف وصفت شعوري بكل تفاصيله؟ جمل بسيطة أعدت قراءتها مرارًا وتكرارًا تعرفت فيها على ذاتي وعلى شعوري وعلى أناي أيها الكاتب ... هل من مزيد؟