كتابٌ لطيفٌ خفيف، مُهمٌ في بابه.
طُبعَ بعد وفاة الشّيخ رحمه الله وتقّبله.
يُحتاجُ إلى قراءته أكثر من مرةٍ حَتَى يُنتَفع به، عَلى أن قراءَته لا تستغرقُ إلا يومين أو ثلاثة لمتوسط القرآءة .. لا أوفيه حقهُ وصفًا إلا أن أقول أنّه: جرعة إيمانية رقيقة لقلب المؤمن الذّواق.
الكتابُ جامعٌ بين الأدب وحُسن المنطق، يعالجُ قَضايا مُتفرقة.
-ابتدأ قسمَه الأول بتعريف حقيقة الإسلام وأنّها تبدأ بمعرفة الله حقّ المعرفة وتنتهي بالعُبودية لله عزّ وجلّ وأنّ دونهما لا يُمكنُ تَحقُق الإسلام مبيّنًا أنّ الإسلام خاطَب القَلب والعقل معًا؛ فالعقل يدرك ويتدبر والقلبُ يحبُّ ويتأثر ثمّ ذكَر سُبل غرس محبّه الله سبحانه وتعالى في القلب وبيّن أن مكن الدّاء في حياتنا هو غياب معاني محبّة الله سُبحانه في قلوبنا فقد أصبحنا مُسلمون بالفكر والعقل دون الحبّ والقلب.
ووضّح دور العبادة في ترسيخ العقيدة الإسلامية وغرس معانيها في القلب، ودور المسجد في ترسيخ معاني الأخوة والمساواة في أبناء الأمة الواحدة
وختم هذا القسم بأمرين:
*أولاهما: السّبيل إلى تحرير النفس من الرعونات والأهواء وتجنيدها لمحبة الله والخوف منه ورجائه: ذكر أن الحب يحتاجُ أمورا ثلاثة:
1/إحسان يأسر القلب.
2/جمالٌ يأخذُ بمجامع القلب.
3/عظمة تبهر الوجدان.
وكلها موجودة في ذات الله سُبحانه، وآثار هذه العبودية في قلب المؤمن وكيانه:
1/طهارة النفس من الضغائن.
2/تحقق معنى الأخوة مع الآخرين.
3/شُيوع صلة التراحم. وغيرها..
ثمّ بين أن محبة الله لعباده أسبقُ من محبتهم له، وأنّ محبة العبد لربّه لاتتعارض مع تقلبه في المحن والمصائب وأنّ قَوامَ التّكليف مبني على:
1/الصّبر علة الصّعوبات. 2/شكر النّعم والخيرات.
وأن وظيفة الإنسان في الحياة قائمة على الصبر والشكر فكانت الحياة نفسها مؤلفة من أسباب كل منهما.
ثانيها: الدولة الإسلامية طبيعتها وأسسها.
وأنّ معنى خلافة الله للإنسان أن وظيفة المسلم هي إقامة شرع الله في الأرض، ومعنى الدولة في الإسلام هو تحمل المجتمع مسؤولية القيام بهذه الوظيفة من خلال نظام يوزع هذه المسؤولية بين أفراده على نحوٍ عادل.
القسم الثانّي: دور الدّعاة في حماية المجتمعات من الانحراف.
وبيّن أولا: شُروط قيام المرشدين بدورهم في تقويم الانحرافات التي تسرّبت إلى المجتمع المسلم:
1/القيام بهذا الدور الإصلاحي بعامل من الامتثال لأمر الله والإصلاح.
2/سلطان المرشد التوجيهي ينِبَعي أن يكُون مُهيمنا على المُجتمع.
وثنّى بتوضيح منهَج عَملِ المرشدِين:
1/غرس حقائق الإيمان بالله عزّ وجلّ وكتبه ورسله في عقول الناس سيّما الناشئة ببراهين العلم ثم تحويل هَذا اليقين إلى مشاعر تغمر القلوب وبلوغ المرشد هذه الغاية رهنُ تجاوب المجتمع معه وخضوعه لتعليماته.
2/تكون أداتهم في طريق الإرشاد العلم بكتاب الله وسنة رسُوله والانضباطُ التّام بهما.
3/يبدأ المرشد بنفسه فيأخذها بسبيل التزكية وأسبابها، وذلك قبل التّصدر للإرشاد.
4/يلتقي المرشِدُون علة رسم خطّة تربوية تهدفُ إلى تزكية النفوس إلى جانب إقناع العقول.
ثمّ ذكر أن أزمة الأمة الإسلامية اليوم ليس أزمة وعي وثقافة بل أزمة خُلق إسلامية ويقصد به استيقاظ الرقابة الإلهية في القلب.
وفرّق بين التجديد المطلوب للإسلام والتبديل المرفوض وأن الأول دافعه هو التّبرُم بالقديم لأنه قديم والتطلع للتفلت من ضوابط الدّين والاستجابة للغزو الفكري الغربي.
ثمّ ختمه بخلاصة جامعة لما ذكَر في الأبواب السابقة.
والحمد لله ربّي ورب العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه.