مع مطلع القرن الجديد، تجدّدت آمال البشر، التي أجهضها القرن العشرون، في المساواة والحرية والعدالة الاجتماعية. توالت الحركات الجماهيرية الكبرى من انتفاضة فلاّحي الزاباتيستا في المكسيك، إلى حركات مناهضة العولمة، وثورات العالم العربي.
رفع المشاركون راية الأناركية، التي تجمع بين أفضل ما في الليبرالية وما في الشيوعية. فأصبح الموقف الثوري الصريح مُشبّعا بتوجّه أخلاقي بارز، مع نزعة طوباوية مرحة، وديموقراطية مباشرة. رفعوا شعار السلمية، والتنظيم الأفقي الطوعي، وصارت الثورة أفعالاً يومية صغيرة يمكنها، حين يُضاعفها ملايين الناس، أن تُغيّر العالم.
ويرسم هذا الكتاب ملامح هذه القيم التي رأينا الناس يمارسونها فعلا، عن وعي أو عن غير وعي، بقلم سيندي ميلستين الناشطة الأناركية البارزة، وديفيد جريبر المُشارك في مناهضة العولمة وأستاذ الأنثروبولوجيا الذي يُعدّ ألمع مفكري هذا الاتجاه الآن.
David Rolfe Graeber was an American anthropologist and anarchist.
On June 15, 2007, Graeber accepted the offer of a lectureship in the anthropology department at Goldsmiths College, University of London, where he held the title of Reader in Social Anthropology.
Prior to that position, he was an associate professor of anthropology at Yale University, although Yale controversially declined to rehire him, and his term there ended in June 2007.
Graeber had a history of social and political activism, including his role in protests against the World Economic Forum in New York City (2002) and membership in the labor union Industrial Workers of the World. He was an core participant in the Occupy Movement.
He passed away in 2020, during the Covid-19 pandemic.
أعتقد أن الاستفادة من أي شيء مقروء لا تقتصر على كونه يفتح عينك على ما لا تعلمه من قبل، بل هناك سبيل آخر -وعندي هو الأعظم- أن يعطيك فرصة ترتيب أفكارك، عرضها، ثم بلورتها وترسيخ إيمانك بها. وهذا ما حدث، فبعض أفكار الكتاب ومنها الرؤية الأناركية لطبيعة الدولة وسلطتها، الإنسان كفاعل، الثورة.. استفدت منها كنقد لا كتبني أو اعتقاد.
أرى الكتاب مهم، ومهم أن يتعرض له المهتم، والجزء الذي تحدث فيه ديفيد جريبر عن ندرة الأكاديميين الآناركين جزء فريد، لكن الحقيقة أنه أخذ مني وقت وأول قراءة لي لم تكن يسيرة، بذلت محاولات حتى أصل لدرجة الاكتفاء، وأجزم أني سأعيده. ديفيد جريبر الآن محل اهتمامي وإن كان هذا متأخرا بعض الشيء.
تعرفت من خلال هذا الكتاب على الأناركية، بدايتها التي كانت في القرن التاسع عشر، والتطورات التي مرت بها، وابرز منظريها، كما يصف الكتاب بشكل مفصل فلسفة الاناركية المتمثلة اساسا في الرغبة بالعيش داخل عالم بلا قيود، عالم بلا حدود ينتقل افراده الى اي مكان يريدون العيش فيه، عالم بلا سلطة حيث الجميع متساوي، عالم بلا راسمالية العدو الاول للاناركية...ابرز ما شدني في الكتاب هو الممارسات النضالية التي يقوم بها الاناركيون ضد السلطات، والتي رغم انها تظهرهم بشكل سخيف من خلال الازياء التي يرتدونها الا انها تظهر ذكاءهم في نبذ العنف ووضع السلطات في موقف حرج لانها لا تستطيع استخدام القوة لقمعهم.