هذا الكتاب يناقش مسألة (أمّية النبيّ) فمن المعروف أن لفظ (الأمية) أحد الألفاظ القرآنية التي بذل العلماءُ -قديمًا وحديثًا- عنايتهم لبيان دلالاتها المتنوعة، وهو الأمرُ الذي بدتْ آثارُه واضحةً في ترجمات معاني القرآن الكريم للغاتِ الأوروبيةِ.
رغم كثرة ما كُتب في قضية الأمّية قديمًا فإنّ كثيرين لا يلتفتون إلى ما أثير من جدل حولها ويقفون عند المسألة بشكل قطعي مثبّتين دلالة معينة للفظة "الأمية" وهو ما يجعلنا أمام حاجة ملحّة لمقاربة جديدة لقضية "أمّية النبيّ".
وفي هذا الإطار تأتي نشرتنا لدراستين جادّتين في الموضوع: الأولى: هي دراسة خالد محمد عبده الباحث في التصوف والإسلاميات "النبي الأميّ في التراث الإسلامي" والثانية: هي دراسة سباستيان غونتر أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بجامعة تورنتو "النبي الأميّ عقيدة إسلامية في القرآن والتفسير".
د خالد محمد عبده (مواليد القاهرة 1977) واحد من الباحثين البارزين اليوم في مجال الإسلاميات وعلوم التصوف، أتمّ دراسته للماجستير في القاهرة في موضوع "الجدل الإسلامي المسيحي"، ثم حصل على درجة الدكتوراه، وكان موضوع رسالته "التصوف عند محمد إقبال وجلال الدين الرومي". شغفه بالتصوف، كتجربة معرفية وسلوكية، قاده إلى خوض مسيرة بحثية طويلة في علومه وتحقيق مخطوطاته، فصدرت له العديد من الأبحاث والمؤلفات في المجال، إضافة إلى مشاركاته في مؤتمرات وندوات دولية وإلقائه المحاضرات في دول عربية وغربية عدة. حول محاور مؤلفاته وأبحاثه ـ ومن بينها: معنى أن يكون الإنسان صوفيًا، والعلاقة بين الفلسفة والتصوف، وجلال الدين الرومي، والمرأة والتصوف، والمسيح في التصوف، والتفسير الإشاري للقرآن
أعجبني الكتاب للغاية....سواء اقتنع به القاريء أم لم يقتنع فسيجد فيه الفائدة والمتعة في نفس الوقت...وجدت فيه الرد علي تساؤلاتي في موضوع أمية الرسول....أنصح بقرائته
يحقِّقُ صاحبا الكتاب في مصطلح أميَّة النبي عليه الصلوات والتسليم في عدةِ مواضع قرآنيَّة، فهو النَّبيُّ الأمِّيُ. ويخلصَان إلى معانٍ ودلالات مختلفة للكلمة، وأكثر ما يتكرر منها هو معنى الأمَّة المقصود به الشعب؛ أي أمة الإسلام. وذلك اتِّكاءً على الرأي اليهودي القائلِ بأنهم الشعب الوحيد المختار ومن سواهم أمَّة بالعربية والعبرية وأُمِّيثا بالآرامية؛ أي غير اليهود. والتأكيد يذهبُ إلى نسب معنى أمة لأي فردٍ عربيٍّ، فكلنا بهذا أمِّيون. وأيضًا من ليس لديه كتابٌ مقدَّسٌ أو لم يقرأه. والخلاصات هذه جميعها ليست على إطلاقها، بل اجتهادات أصحابها.