اين منبع الخطية؟ خطيئتنا..امن اوهامنا ام من اوهام الاخرين؟ أتتسلل اوهامنا من عقولنا لتظهر على السطح (المادة) لتصير جسما له ابعاد كائنية حية ؟ رواية..خطية رابضة عن الباب..يعود بها هدرا لمحاولة تفسير ابعاد العقلية المصرية بعقل قبطى مستقل..لا اقصد انه يركز البورة على الهم القبطى فقط بل الهم المصرى..وبدون التدخل فى وضع الاجابات..برغم استخدامه السرد المركزى (العليم)والذى اتاح له حرية الحركة بين محتوى نفوس الشخصيات داخل الرواية فى ص 10:(هذا الذى من المفترض...الى...ستلوكها الالسن لسنوات) عجبنى الاستطراد واخذ كل معلومة او معنى داخل عبارات قصيرة واعادة صياغتها فى تركيز احكم...وتلك العبارة نموذج لاسلوب هدرا على طول الرواية. من الفصل 7..بداية الاندماج والدخول الى سياق الحدث والغكرة الرئيسية فى النص وهى تتركز فى كلمة(الباب) رمز محكم اجاد هدرا استخدامه والسير عليه بحذر وبدون ..كما قلت مسبقا اعطاء تفسير شافى..فالمشهد يدور فى عالمين يفصل بينهما باب مغلق..عالم الصبى ابن الجار وعالم المعلم مسيحة ..صبى و عجوز.. ثنائية يدور بينهما سجال غريب..يترتب عليه كارثة. ص 51 (وفى الحقيقة...الى...الطرف الضاحك فى اللعبة) يتحول الباب المغلق الى حائط تنكب عليه افكارنا..اوهامنا..موروثنا..وحتى عقولنا..فالصبى تحول الى( العقل)..بدون ان نحكم على نتائجه ..فالعقل يفكر بحرية وبدون معرفة النتيجة الا بالتجربة وقد مارس الصبى فعله بعقلية طفولية..اما العجوز فتحول الى (الوهم) او الخيال.. ص53(الدنيا بجملتها وراء الابواب المغلقة.ليس لها وجود..الا فى تلافيف الدماغ وبين سوائله اللزجة ) عندما قرأت ووصلت الى تلك النقطة اصابتنى قشعريرة..لماذا؟ لانه حلل كلمة الوهم المنبعث من داخلنا..والذى يفسر حقائق الامور..برغم انها وهم..فانت لا ترى ما وراء الوجود ..هناك حائل لا تخترقه العيون او حتى البصائر..تمثل الحائل او الغشاية فى الباب المغلق الرواية الى نهايتها شائقة وممتعة لابد حد
نوڤيلا خفيفة لكن مُشبعة بالدراما والكوميديا السوداء وتخلص في قعدة واحدة، لكنها مكثفة جداً فيها أعماق كثيرة فيما وراء الكلام .. بدون ثرثرة او حشو، كعادة الروايات القصيرة .. طلقة سريعة تصيب الهدف، و اسلوب هدرا جرجس سلس وعذب جداً، لغته قوية ومحكمة و حبكة النوڤيلا كمان مظبوطة،كمان عنوان النوڤيلا عظيم جداً.
استمتعت بيها جداً وخلصت سريعاً لكنها تترك أثر وأكثر من تأويل ومفارقة.