هل يُعرف الكتاب فعلاً من عنوانه؟ هل يكون الكتاب جيداً إذا كانت مقدمته فقط جيّدة؟ هل يعتبر كم الاقتباسات الممكن اقتصاصها من الكتاب دليلاً على موضوعيته؟
(رومانسي- سطحي- يساري)، بهذه الكلمات الثلاث كنت لأصف هذا الكتاب باختصار، وكنت لأسهب قائلاً: أنّه "رومانسي" انتصر للعاطفة على الموضوعية تقريباً في جميع المواضع، بحيث صار يبالغ في وصف الشيء بالصفات التي يريد أن يخلعها عليه بدلاً من إثبات هذه الصفات عليه، فالسفاح عنده مثلاً سفاح لأنّه وصفه بهذه الصفة وليس لقيامه بفعل يستحق عليه هذا الوصف، والتفاضل بين الأشخاص عنده بتفاضل أوصافهم لا بتفاضل أعمالهم.
كما أن تناول الكتاب "سطحي" بطريقةٍ مخلّة جاوزت التبسيط إلى التبسيط المخل (وأحياناً إلى السفاهة)، حتى أنّك تكاد تنهي الكتاب وتقف لتراجع المعلومات التي أضافها لك، فلا تجد شيئاً!!
و"يساريّ" (وهو لا ينكر ذلك، ويبرزه بما قبل مقدمته) يقدّس فكرة الثورة فيحوّلها- وهي الوسيلة- إلى غاية وهدف، ويرفعها إلى مكانة القيمة المطلقة فوق أفكار الدين والوطن والشعب، وإن لم يكن كلّ اليساريين كذلك، إلّا أن الحال تكون كذلك حين تكون يساريّاً رومانسيّاً سطحيّاً.
فإن أردت منّي الاستفاضة لطالبتك بأن تجلب الكتاب وتتطالع الملاحظات التالية، إذ أنني سأبدأ بنقد الكتاب فصلاً فصلاً، جامعاً كلّ ملاحظتيّ الشخصية عليه في بندٍ واحدٍ له نفس ترتيب الفصل في الكتاب.
توكلنا على الله:
.................
المقدّمة: مقدّمة جيّدة جدّاً تظهر قدرة الكاتب على التجميع والاقتباس، وهي مهارة لازم لكل باحث، والمقدّمة تبشّر بكتاب جيّد.
1- استمرار لاستعراض الكاتب لقدرته على تجميع البيانات وعرضها في صورة "خام" بشكل جيّد ومتميّز، وذكاء- في رأيي- تخصيص الفصل الأوّل لنقد الكنيسة وأدائها السياسي، وأعتقد أنّه اختار ذلك إمّا كي لا يتهم بالتحيّز بمجرد نقده للمؤسسات الإسلامية (أو دعيّة الإسلام) إذ يتميّز مجتمعنا بالحساسية المفرطة حين يتعلّق الأمر بالدين، أو فخراً منه لانتمائه للمجتمع القبطي (وهذا بالتأكيد مدعاة للفخر)،أو لكلا السببين معاً.
1 و2 و3 و4- وهي الفصول التي عرضها الكاتب مع ملاحظةٍ تقول: "هذا المقال لا يعبّر عن رأي كاتبه ......"، ولا زلت أؤكد أن هذه الفصول هي أفضل فصول الكتاب على الإطلاق، وهي التي أعطيت الكتاب نجمته اليتيمة بسببها، وفيها يقوم الكاتب باستعراض اقتباسات (منتقاة) بترتيبٍ معينٍ لترك انطباعٍ معيّنٍ بحرفية عالية تسهل عليه وتضمن له تحقيق هذا الانطباع وتهيئة القارئ لإبداع الكاتب في عمله الابداعي (لا الانتقائي) في الفصول التالية.
ملاحظتي هنا (غير السلبية) هي أنّه ورغم محاولة الكاتب إيهام القارئ أنّ ملاحظاته (محايدة)، إلّا أنّها متحيّزة، وهذا ليس عيباً، فهو يكتب كتاباً يعبّر عن وجهة نظرٍ ينبغي أن ينحاز لها، وليس قانوناً ينبغي فيه الحياد.
5- ربما لسوء حظ الكاتب أنّني قرأت هذا الفصل بعد قراءة الفصول الأربعة السابقة ببضعة أيّام، مما تسبب في زوال تأثير هذه الفصول عليّ وتمكّني من الحكم المجرّد على إنتاج الكاتب الإبداعي نفسه بدون تأثير اقتباسات الآخرين.
من هنا تبدأ (عدم موضوعية) الكاتب في سرد التاريخ، إذ أنّه اختار قصّة شخصٍ "مضطهدٍ" أي نعم، ولكن لأسبابٍ شخصية، ثمّ حاول أن يلبسها بطولة "زائفة" عن طريق أساليب "إنشائية" كثيرة وأحداث ووقائع و"حقائق" قليلة، لاحظ أوصافاً مثل (قذر- سادي- عنصري- ...) والتي تنحاز لمخاطبة العاطفة لا العقل، دون التكفّل بإثبات هذه الأوصاف على مستحقيها.
وخلاصة هذا الفصل هي كالآتي: أوجست شخص مظلوم، ولكنّه ليس بطلاً، ولم ينجح الكاتب في إقناعي بغير ذلك، أو بالأحرى لم يبذل مجهوداً لإثبات ذلك.
6- ربما كنت تعرف هتلر، وبالتالي قد تتعاطف أوجست في الفصل السابق، ولكن بعد قرائتك للفصل السادس ودون الاستعانة بالكتاب، هل يمكنك أن تخبرني ماذا تعرف عن دولة السلفادور؟ ما الأسباب الحقيقية للثورة التي قامت فيها؟ لماذا اعتبر انتخاب "كارلوس هومبيرتو روميرو" غير نزيه؟ ما الذي تعرفه عن دور الجيش في حكم السلفادور؟ (يمكنك تكرار أسئلةٍ كهذه بعد كل فصل لتعرف هشاشة الكتاب الذي تحمله بين يديك).
إجابات بعض هذه الأسئلة (لا كلها، وليست بالضرورة مقنعة) قد تجدها في الكتاب، وقد لا تقنعك كما لم تقنعني، والسبب بسيط: لم يكن الغرض هو إعطاء القارئ "حقائق" ومخاطبة عقله وتركه للحكم بنفسه، وإنّما كان الغرض "التلقين" وزرع أفكار مبنية على أساس هش باستخدام أدوات "إنشائية" لاحظ الاستفاضة في شرح تأهيل أوسكار روميرو الديني وعن نشأته ومأساة موت صديقه لإكسابه التعاطف في مقابل التحدّث على كفائته أو تأهيله السياسي، وتخيّل لو إسقاط هذه الصفات بالكامل على أحد أفراد داعش مثلاً، ولن تجد تعارضاً (فقير- تعرّض للتمييز- تعرض لمأساة كذا- .....)، هل يمكنك أن تجد تبريراً لعدائه مع الدولة؟
باختصار: لم يظهر هذا الفصل أبعاد الموقف السياسي في السلفادور، لم يجرّم السلطة بالشكل اللازم، ولم يبرر أفعال المعارضة، ولم يبرز أبعاد الصراع على السلطة في السلفادور، واكتفى بالخطاب العاطفي "الرومانسي" "المتحيّز".
ومن هذا الفصل بالذات تبدأ السطحية تطل بصورة مستفزّة.
7- بدايةً من هذا الفصل تظهر قدرات الكاتب ومواهبه في التأليف، والتي قد تساعده يوماً إذا قرر أن يترك "التأريخ" ويتوجّه لكتابة القصة التاريخية (وأنا أنصحه بذلك، لكن بعد أن يبذل جهداً أكبر في التأليف، وأن ينأى بنفسه عن هذا الـ"رخص").
كم كانت ظريفة تلك المحادثة "الكوميدية" بين صوفيا والقاضي، وكم كانت صرخة وليام والاس (أو هانز) "كوميدية" أثناء إعدامه (مشكلة ألمانيا النازية لم تكن الحرّية بالمناسبة)، وكم كان "ساذجاً" تبرير التحوّل في مواقف أبطال هذا الفصل، وكم كان "واهناً" ربط ما يحدث على الجبهة الروسية بوحشية النظام وسياسة القتل الرحيم في معسكرات الاعتقال (مضمون المنشور الأوّل)، وكم كان "حقيراً" تبرير تعاونهم مع الحلفاء (أعداء ألمانيا وليس أعداء النظام) وإمدادهم بالمنشور السابع الذي ساعد على هزيمة وطنهم (أي توصيف أمين لهذه الواقعة يصنفها كـ"خيانة" لا كبطولة)، وأخيراً: كم كانت "رخيصةً" محاولة الكاتب "إقحام" المشهد المصري على المشهد النازي (هل وصف القاضي جماعة "الوردة البيضاء" بالإرهابيين؟ وهل كان الألمان ينادون "يسقط يسقط حكم هتلر"؟؟؟؟؟؟).
مع هذا الفصل فقد الكاتب مهنيته الكاملة واحترامه لقلمه.
............................
(2)
لا تتوقف مهارة الطبيب على ما يحفظ من أعراض للأمراض، وإنّما بتوصّله لمعرفة كل مرضٍ من أعراضه، أو بكلماتٍ أبسط: العبرة ليست في استعراض المعلومة وإنّما في تطبيقها، والحقّ أنّه لا يضاهي برعة الكاتب في تجميع المعلومات إلّا فشله الذريع في تطبيقها، وللأسف لا يمكنني أن أعزو ذلك إلى سلامة نيّة، فهذه الفعلة في رأيي "متعمّدة!
نستكمل:
8- "محمّد مصدّق" من الشخصيات التي لها احترامها البالغ في نفوس كل مهتم بفترة الخمسينيّات وبالتغيّرات السياسية فيها، وبالتالي فإن تناول سيرته كرمز يفترض فيه أن يكون بنفس قدر الرجل، إلّا أنّه- وللأسف- لم يخل من سطحية التناول التي شابت سابقيه من الفصول، بل وتدخّل الكاتب الشخصي "لإيهام" القارئ بأحداثٍ غير حقيقية لغرضٍ "لا يمكنني أن أدعوه بالنزيه", هل يمكن لأحدٍ أن يفسر لي ما علاقة جملة (مظهراً ميوله المعادية للعسكر والعسكرة) في السطر الأخير ص 113 بما قبلها أو بما بعدها؟؟؟ ما علاقة (شركة أرامكو بالسعودية) (ص 114) بإيران (ولا هو تلقيح كلام زي النسوان؟؟؟؟).
يعاود الكاتب توجيهه للقارئ بأساليبه الإنشائية الواهنة باستخدام الألفاظ في هذا الفصل بصورة أوسع، فيصف عملية انتخاب بالـ(ثورة)، ويصف اقتراحاً في مجلس (مدني) لعزل حاكم (مدني) وتعيين رئيس الوزراء (المدني) مكانه بالـ(عسكرة)، أو توصيف إقالة الشاه لرئيس وزرائه بالـ(انقلاب)!!!! قد أفهم أن يستعمل فردٌ عامّيٌ نفس الألفاظ مراراً وتكراراً بمناسبةٍ وبدون مناسبةٍ وأن أعزو ذلك لمحدودية فكرٍ ولنقصٍ في العلم ولبلادةٍ في التعبير، أما أن يقع ذلك من كاتبٍ؛ فهذا من ما لا يصح.
ولكنني وإن قبلت الأوصاف سالفة الذكرٍ من عامّيٍّ جاههلٍ؛ فإنني لن أقبل منه وصف خصومٍ سياسين بأوصافٍ من عينة: قواد- مجنون (ص 118- 119)، فهذا الأسلوب الـ(رخيص) يدفع أي إنسانٍ ذي فطرةٍ سليمةٍ لإنكاره.
ملاحظاتي التي كتبتها وأن أقرأ هذا الفصل هي:
انتماءات الكاتب تنعكس على ألفاظه حتى تخرجها عن موضوعيتها
بغض النظر عن كون مصدّقٍ بطلاً، إلّا أن أسلوب الكاتب الرخيص يفقده المصداقيّة التامّة.
9- مع هذا الفصل ومع بداية الكلام عن المكارثية والشيوعية فقد الكاتب كلّ ما تبقى له عندي من ذرّات المصداقية،وكي أشرح لماذا فإنني أطالبك بأن تبحث بنفسك عن المعلومات التالية:
أ- مع وصول الشيوعين للسلطة مع الثورة البلشفية انسحبت روسيا من الحرب العالمية الأولى، مما ترك الحلفاء في موقف حرج.
ب- كرد فعل على هذا بادل الحلفاء الاتحاد السوفيتي العداء "من أوّل يوم" معنوياً ومادّيّاً بدعمهم للجيش الأبيض (المضاد للثورة البلشفية) الذي حارب الجيش الأحمر (البلشفي).
جـ- ظل هذا العداء قائماً مع الشيوعية، بل وزاد مع حكم ستالين، والذي لم يختلف موقف دول الحلفاء وأمريكا منه عن موقفها من هتلر (بالمناسبة: كانت كلمة نازي تشير إلى"الحزب القومي الاشتراكي الألماني"، وسبب عداء أوروبا لهتلر قبل الحرب كان لكونه "اشتراكيّاً" كستالين وكالاتحاد السوفيتي).
د- عام 1939 وقعت ألمانيا مع الاتحاد السوفيتي معاهدة عدم الاعتداء (اتفاق مولوتوف- ريبينتروب) والتي تم بمقتضاها الاتفاق بين الطرفين بجانب عدم الاعتداء على اقتسام دول مثل بولندا بين الدولتين واعتراف كل دولة بالدول التي ستحتلها الدولة الأخرى، أي أن الاتحاد السوفيتي كان "رسميّاً" على عداءٍ مع الحلفاء (بما فيهم أمريكا، والتي كانت تساند الحلفاء وإن لم تشترك في الحرب حتى عام 1941، شأنها شأن الاتحاد السوفيتي).
هـ- نقض الألمان معاهدة عدم الاعتداء عام 1941، مما "اضطر" الاتحاد السوفيتي لإعلان الحرب على "حليفتها" ألمانيا، وهنا أصبح أعداء الأمس- عملاً بمبداً "عدو عدوي"- أصدقاء، وبالطبع كانت صداقتهم "هشّة"
و- ما أن انهزمت ألمانيا في الحرب، حتى ظهرت العداوة جليّاً على السطح حتى قبل أن تنتهي الحرب، وليس أدل على ذلك من مسارعة الاتحاد السوفيتي لاجتياح أوروبا الشرقية وتحويلها للشيوعية، واقتسام ألمانيا مع الحلفاء وانتزاعها لألمانيا الشرقية منهم (لم تعترف حكومة أمريكا بحكومة ألمانيا الشرقية).
بعد استعراض هذه الحقائق (وبعد أن تكون قد بحثت بنفسك وتأكدّت من صحتها)، تعال معي لنرى كيف وصف الكاتب تلك العلاقة بين أمريكا والشيوعية:
ص123 الفقرة الأخيرة: "كانت أمريكا في "بدايات" حربها الباردة ........... وتناسى الأمركيون أنّهم قد تحالفوا مع الاتحاد السوفيتي منذ سنوات قليلة ووضعوا أيديهم في يد ستالين وتغاضوا عن شيوعيته إبان الحرب العالمية الثانية .....إلخ".
إن تصوير العداء مع الشيوعية كفكرة اخترعها "مكارثي" لهي فكرة تجاوز "الجهل" لتندرج تحت فكرة "التدليس" وهذه هي مشكلتي الأولى مع الجزء الأوّل "الكارثي" من هذا الفصل، بينما مشكلتي الثانية هي في "استيعاب" الكاتب نفسه لفكرة المكارثية، ولو كنت يا صديقي لا تعرف ما هي المكارثية، فدعني أشرحها لك بالأمثلة:
المكارثية: باختصار هي اتهام المعارضين لفكرٍ ما بالخيانة والعمالة والعداء دون الاهتمام بإثبات هذه التهم عليهم، وإرهابهم والتضييق عليهم بدلاً من مناظرتهم ومناقشتهم، ولو أردت أمثلة للمكارثية في مصر فانظر إلى استخدام المحسوبين على السلطة لمصطلح "إخوان" لوصف من يخالفهم في الرأي، أو لاستخدام المعارضين للسلطة في مصر الآن (المكارثية ليست حكراً على من هم في السلطة) لأوصاف مثل "عسكر" و "عبيد بيادة" و ....إلخ لوصف معارضيهم، أو وصف الاتجاه الثوري إبّان ثورة 25 يناير للمحافظين بالـ"فلول" بغض النظر عن انتمائاتهم وكفائاتهم ومطالبتهم بعزلهم، ولو أردت مشاهدة مثال للحوار المكارثي شاهد أي فيديو لأحمد موسى أو توفيق عكاشة أو مرتضى منصور (أثناء كلامه في السياسة)، أو شاهد مكارثية المعسكر الآخر في حوار علاء الأسواني مع أحمد شفيق في إبريل 2011، أو ببساطة اقرأ الفصل السابق من الكتاب الذي بين يديك واقرأ وصف الكاتب (بيشوي القمص) لمعارضي نظام مصدّق.
ملاحظة: هل يستحق هذا الفصل القصير كلّ هذا النقد؟ كونه نموذجاً لفكر الكاتب المغلوط ولإسلوبه التدليسي: نعم.
ملاحظة 2: لا يوجد دليل واحد على إيقاف "السلطة" للبرنامج، ولكن الأكيد أنّه لم يكن ليلقى التمويل اللازم لقيام أي برنامج إعلامي، وهذه هي سياسة السوق.
ومشكلتي الثالثة والأخيرة هي في تطبيق "المبدأ" على "الحالة"، أو في تطبيق النظرية، عندما تكلّم الكاتب عن "المكارثية" حتى باستيعابه "القاصر" لها تصوّرت أنّه سيناقش الخطاب الإعلامي في مصر وينتقد الشخوص سابقة الذكر، فإذا به تمهيد (غير موفّق) لمحاولة صتاعة بطل من (باسم يوسف).
الفصل "كارثي" ومن أسوء فصول الكتاب مع فصل (حرب البشموريين) وفصول الكتاب الأخيرة.
8- لا جديد ليضاف في هذا الفصل على ما قيل في الفصول السابقة. نفس الهراء بنفس القدر في الاستنتاج وسوء التوظيف.
.....................
(3)
9- لن أعقب على استخدام الكاتب لمصطلحات (الاحتلال العربي) و(جيش الغزاة العرب) وأشباههما احتراماً لحق الكاتب في استخدام الألفاظ التي تتناسب مع قناعاته ما دامت في الحدود المتعارف عليها، ولكي لا نتقد النقد الموضوعي ونتطرّق لمواضيع جانبية.
أعترف أنني لم أعرف شيئاً عن البشمور قبل كتابتي لهذا الكتاب، وأن هذا الكتاب قد استفزني لعمل بحثٍ سريع في هذا الموضوع، تقريباً كل من ناقش هذه الثورة (حتى المواقع المسيحية والمسيحيّة المتطرفة) قد استمدت معلوماتها عن هذه الثورة من نفس المصادر التي ذكرها الكاتب- شاكراً- في نهاية هذا الفصل، وبالتالي فإنّك تجد المعلومات تكاد أن تكون واحدة في جميع الأماكن لا تتفاوت إلا بتفاوت ترجيح المصادر (أن تتعارض روايتين من مصدرين فيميل المناقش إلى ترجيح أحدهما)، أو في أسلوب السرد والتحيّز، إلّا في هذا الكتاب !!!!!
إن بصمات هذا الكاتب تطل علينا بصورة مستفزّة، فرغم سرده للمصادرإلا أنّه "تعمّد" مخالفتها جميعاً في مواطن كثيرة،ما مصادره للوقائع الآتية:تهديد الأساقفة بالحرمان: من الذي هدد الأساقفة بالحرمان؟؟ هل هذه من سلطات الخليفة أو سلطات أي من المسلمين؟؟ أين ذكرت واقعة ضرب أهل البشمور للأساقفة وتجريدهم من ثيابهم؟ هل كان المأمون من الأمويين (ص140)؟؟ ثم الجريمة الأكبر: كيف يزعم أن العرب قد قتلو (في القرن التاسع الميلادي) 800000 شخص (نعم ثمانمائة ألف شخص) في البشمور؟؟!!!!!! هل يعرف هذا الأحمق كم كان يبلغ تعداد مصر ساعتها؟ هل كان بإمكانه "تقدير" عدد السكان ساعتها؟ هل يعرف هذا الكاتب أن خسائر (مصر) و(سوريا) و(إسرائيل) مجتمعين في حرب أكتوبر (حرب نظامية وليست قمع ثورة) لم تزد عن العشرين ألف (قتيل)؟ ألم يشعر هذا الكاتب (بالبلاهة) وهو يكتب هذا الرقم في (ص149) ثم يواليه بجملة " ولما رأى المأمون كثره القتلى أمر جنوده ...... وكان يبلغ عددهم ثلاثه آلاف" في معرض كلامه عن الناجين؟؟ قتل ثمانمائة ألف ثم لاحظ كثرة القتلى فترك الثلاثة آلافٍ الأخيرة (لاحظ أيضاً أن الثمانمائة ألف كانوا مقاتلين (أي رجالاً)، بينما كان الثلاثة آلاف عبارة عن رجال ةنساء وأطفال وشيوخ!!!!!) ألم يسأل نفسه كم كان عدد هذا الجيش الذي استطاع أن يقتل ثمانمائة ألف؟؟!!!!
10و 11و12 و13 و14: نفس الملاحظات السابقة دون أي زيادة تذكر.
15: أحضر نسخة الكتاب وافتح على (ص 217)، وافتح موقع ويكيبيديا واكتب (اختبار سجن ستانفورد)، وقارن الكلمات كلمة كلمة، وستكتشف قدرة رائعة للكاتب على استخدام الأمرين (قص) و (لصق) في جهاز حاسوبه (للأمانة: رقم السجين 8612 منقول من النسخة الإنجليزية)، حتى تصل للسطر الثالث من الفقرة الأخيرة، حيث يبدأ الكاتب بأسلوبٍ "غير أخلاقي" بدسّ أفكاره وقناعاته الشخصية على أنّها نتائج للتجربة، تزوير مكتمل الأركان!
16 و17 و18: نفس مشكلة الكاتب في التطبيق "الكارثي" للمفاهيم التي أوردها، وقد صارت عندي القناعة الكاملة أنه يفعل هذا عن عمدٍ لا عن سلامة نية.
.....................................
النجمة الوحيدة كما قلت هي لمهارة الكاتب في الاقتباس، ولأنّه دفعني للبحث في موضوعاتٍ وضح فيها تدليسه الشديد. كل ما كتب هنا هو قناعتي الشخصية، لا يجب أن تتفق أو تختلف معها، ولكن أرجو أن تكون قد وجدت فيها ما تنتفع به. وشكراً لمرورك الكريم