كلَّما سكنت في منزل تبيَّن أن هناك سجنا على مقربة. لا ﻷنني سيّء الحظ بالضرورة إنما غلطتي كلَّ مرةٍ أنني أمعن النظر ------------ خمس دقائقَ وينتصف الليل، وهذا الظلام نفسه يكون يوما جديدا.
خمس دقائق وتنفلت أربعٌ ثلاثٌ اثنتانِ دقيقةٌ واحدةٌ فقط تنفلت يدي من يد الأمسِ ولا أعرف من فينا الذي غرق -------------
القاهرة، يناير 2017 يصدر قريبًا عن الكتب خان، ديوان "77"، وهو المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر والكاتب والمترجم أحمد شافعي بعد مجموعتي "وقصائد أخرى" و"طريق جانبي ينتهي بنافورة".
القصيدة في هذه التجربة الجديدة تضع العالم والخبرة الإنسانية بين قوسين، تُطلق إمكاناتهما المتخيّلة حتى حدودها القصوى، وتتأملها بعين تستخلص المفارقة الشعرية الكامنة في الجوهر بعيدًا عن أي تسجيل وقائعي أو تورّط عاطفي.
صدر للشاعر أحمد شافعي أيضًا روايتان؛ "رحلة سوسو" ورواية "الخالق". وعدد من الترجمات عن الإنجليزية من بينها "كلنا نولد مصابين بالغثيان" للشاعر الأمريكي راسل إدسن، "هنا والآن.. رسائل" لجيه إم كوتزي وبول أوستر، و"السامريون الأشرار" لـ ها- جوون تشانج.
كاتب ومترجم مصري، وُلد عام 1977، وتخرج في قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب بجامعة بنها سنة 1999، صدرت له العديد من الأعمال مع كبرى دور النشر المصرية، منها ديوان "وقصائد أخرى" مع دار النهضة، بيروت، عام 2009، وديوان "طريق جانبي ينتهي بنافورة" ورواية "رحلة سوسو" مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، كما ترجم إلى العربية عددا من الكتب الشعرية، ومئات القصائد الأمريكية التي نُشرت في مختلف الصحف العربية، ويقيم حاليا في سلطنة عمان
٧٧ إذا تخيلنا المجموعة الشعرية عمارة سكنية، يقيم شافعي في إحدى شققها ويقف في البلكون فينظر ساهماً إلى الأسفل، حيث يقف هناك شافعي. يهبط الدرج مسرعاً فيلتقي بجارٍ يبادله الحب أو الكراهية أو لا شيء. الجار هو شافعي أيضاً. في الحقيقة كل سكّان العمارة هم شافعي ولو أراد الخروج إلى عمارةٍ بعيدةٍ جداً، لن ينتقلوا معه بالطبع، هذه ليست خطة إجلاء، ولكن من يقطن تلك العمارة البعيدة والتي تجاورها هم شافعي. من شافعي يبدأ وينتهي كل شيء. من العنوان الذي نعرف بأنه سنة ميلاد الشاعر. يمضي على نحوٍ شديد الذاتية، يخاطب نفسه بالاسم وحتى عندما لا يفعل ذلك، نعرف لمن يتحدث. " مسكين يا شافعي، الشخص الوحيد الذي قد ينصت لك، منهمك في كتابة قصيدة." متقشفاً في مفرداته، مثل هاربٍ أو منفي، لا وقت عنده ولا طاقة لديه ليحزم كل ما في الخزانة، يكفيه فقط أن يربط الوطن في صرّة. المعنى فقط، أما اللغة فليست أكثر من طريق أو مصعد. عينان تنظران إلى الداخل والخارج معاً، والجهات الأربعة والماوراء، وإلا فلماذا ترى القبلة أشعة سينيّة لجمجمتين. القصائد شديدة النباهة والحساسية، تعي الهرم والتقدم في العمر لا بمضيّ سنةٍ أو عقد، بل في كل دقيقة وثانية نجدها منتبهةٍ إلى المخططات الهندسية للتجاعيد قبل نزولها وإلى ندفات الشيب قبل حلول الشتاء. وعندما تقع في مأزق، وهي غالباً هناك، تجنح في الحال إلى عالم الحيوانات. ليست تلك التي لا يقلق راحتها شيء، ترعى في البراري أو تنام في الأسطبل أو على الأريكة. لا، سنقرأ عن عجل أصمّ وأعمى وفي رقبته حبل طويلٌ كالزمان وأرنب مربوط بحبالٍ إلى أرانب تركض، والأرنب يركض، وفي هذا الفرار إذا جاز التعبير ليس ثمة خلاصٌ أو نجاة.
ما زلنا إلى اليوم نواجه عقبة في تقبل القصيدة النثرية، العجز عن اكتشاف الموسيقى التي تسير عليها القصيدة يجعلهم يرفضونها، وتوصلوا أخيرًا إلى أن موسيقى القصيدة داخلية لا تُكتشف ولكنك تشعر بها، أوضح مثال على هذا قصائد الماغوط. في نظري أن الفرق بين الشعر والنثر ليس في البحور العروضية أو التفعيلات، بل في الإطار اللغوي الممتزج بالخيال والروح الشعرية. في النثر نرى الشمس تشرق من المشرق والقمر والنجوم في مكانهما السماوي، كل شيء اعتيادي، في الشعر ترى القمر يسير على الأرض والحصى في الأرض يشكو حزنه من خطى الناس عليه.. فكيف الاحتجاج بعدم تفريق القصيدة النثرية من النص النثري؟!
أحمد شافعي قلم شعري صاخب خصب الخيال، لقلمه حرارة شعرية مميزة، وإن رأيت بعض القصائد خالية من هذه الروح، لكنه في المجمل قلم جيد.
"كلَّما سكنت في منزل تبيَّن أن هناك سجنًا على مقربة. لا لأنني سيِّئ الحظ بالضرورة إنما غلطتي كلَّ مرةٍ أنني أمعن النظر."
"أمسح النظَّارة بالمنديل الورقي بربطة العنق ببخار من القهوة وقميصي القطني أغسلها بالماء وحده وبالماء والصابون ولا فائدة
أنت الوسخ أيها العالم."
"أي صفقة مع الشيطان هذه التي يتكلمون عنها؟! صفقة الشيطان الوحيدة كانت مع الله. باع الشيطان عمره المديد والله اشترى.
تلك هي الصفقة التي نعرفها وحضرنا إبرامها لا كشهود بالطبع، لكن كثمن."
عندي أحمد شافعي كما عند بعضكم سرطان كما عند بعضكم رب.
لم يعد من الضروري الانتقال إلى القرن الحادي والعشرين، إنني مستعد للحياة الخالدة حتى لو كان ذلك لأجل الألوان فقط، لم يعد الحبل الغليظ يمنحني الوقت الكافي للتماهي، هنا تكمن الصعوبة في الانتحار لأنه أصبح من الأفعال الطموحة، ولأنني رجل بسيط تقتله مقدمة كئيبة في أحد الدواوين الشعرية، أجهد نفسي لكي أعرف أقل ما يمكن، لكن لتحقيق ذلك احتاج لتعلم أكثر مما يمكن. كان في القرن الماضي وتحديداً في فصل الخريف تشكر الشمس نفسها وكانت الآلهة تحلم بكل شيء دفعة واحدة، لذلك يجب أن نقلق ٧٧ مرة ما دام لم يبق من كل شيء سوى جُمل بعثرها القرن الجديد.
كل مرة أتبين أن الذي يقعن في غرامه ليس أنا . أخيرًا أفترض ربما أن العقبة أمام ظلي . ومعي صوت إمرأة هي كل ما ينقصني وهي كل ما لدي . أريد أن أرجع بالزمن دقيقة واحدة فأعرف وأنا مقدم على ذلك المجهول أنك سوف تكونين هناك لا يحول بيني وبينك جلدك . ولماذا لا أكون جارًا لكِ يعيش في الشارع الخلفي . قريبًَا جدًا سيكون كل يوم ذكرى كل يوم . قريبًا سنصحو عارفين بالظبط إلى أين ينبغي أن نسير . . مدركين يومًا بعد الاخر أننا غير نافعين ولا حتى لأن نكون بدلاء . مادام ظلك يقودك لن تصلي أبدًا الي حيث لا ترغبين . قصائدي الوحيدة الصالحة لصحبتي . أنا لا وصول إليْ . لماذا أنا بالذات ؟ لماذا أكون انا الذي يتذكر شيئًا لا وجود له أصلًا في ذاكرته ؟ . أريد أن أكون ولو مرة على الشاطيء الآخر . أن ألقي ولو نظرة واحدة من هناك . أنا العائق الأكبر امامي أن أنزاح من طريقي . ربما لست جاهلا بالسؤؤال بل خائف وحسب أن أعرفه ربما لأنني أعلم أن هذه قد لا تكون الإجابه الصحيحة بل الاجابه المتاحة . حذرًا أشد ما يكون الحذر كي لا تلتقي عيناي بالخيبة أو بالسعاده . اللقاء الأول مع شعر أحمد شافعي ممتنة لهذا الديوان وبسيط - مُراوغ
77 ذكر الرقم مرتين في العهد القديم في سياق الانتقام مرة، وفي سياق التكفير عن الخطايا مرة اخرى! معلومة قد لا تكون في محلها الآن، لكن هذا ما طرأ على بالي عند قراءة العنوان.
لم يكن هناك غير رجل واحد وامرأة واحدة
يا طلاب الحرية في شتى أرجاء الأرض نحن أبناء الاضطرار
خلق الرب شافعي كي يكتب الشعر ويترجمه ويتهكم باللغة. لا تقدر أن تتخيل هذا الإنسان في غير دوره هذا! لقصيدته القدرة على لفّك وسحقك ولطمك دفعةً واحدة! فظيع ورهيب تماماً
رائع جدًا انا استمتعت. .. تجربة أولى لي، للأسف متأخرة، لكنها جميلة ومختلفة. شاعر بكل ما للكلمة من معان، أو بمعناها الوحيد. الديوان 109 قصيدة ، يمكنني القول أنها قصائد لها من المتانة والشاعرية ما يصعب تفتيته أو وصفه، فهي تجبرك على تذوقها كاملةً. دوّنت 15 منها كاقتباسات، سأنشرها قريبًا. ...
ممم أول كتاب ورقي أقراه لشافينيسكي بعد الترجمات، حبيت شوية قصايد وشوية تانيين حسيت فيهم ذهنية ما وما حسيتهومش أكيد، الشغل الأجدد على فيسبوك كمان أجمل بالنسبة لي وأحب أقراه في ديوان جديد وطبعا أقرأ له له تاني عموما ومستنية كتاب الأبوة كمان بقى :)