في فترة الدراسة الاولى كانت لي قراءات في القصص البوليسية والألغاز كعادة أبناء جيلنا وارتبطت بشكل خاص بقصص اجاثا كريستي وارسين لوبين لإحكام بنائها الفني، كما اعتدت أيضا قراءة القصص المصورة، وفي فترة الدراسة الثانوية ارتبطت أكثر بروايات نجيب محفوظ وأمين يوسف غراب ومحمد عبد الحليم عبد الله، ثم ارتقت قراءاتي الى الأدب العالمي والشعر الحديث والشعر العامي، أما رحلتي مع الكتابة فقد بدأت أواخر السبعينيات حين كنت طالبا بكلية التجارة جامعة القاهرة، وكنت مهتما أيامها بكتابة الشعر العامي والفصيح عقب تأثري بدواوين صلاح عبد الصبور واحمد عبد المعطي حجازي والبياتي والسياب والفيتوري، ونشرت عدة قصائد لي في مجلة «صوت الجامعة» وبعض المجلات آنذاك. كما كانت لي نشاطات دائمة في الندوات الثقافية بالجامعة حتى حصلت على لقب شاعر الجامعة عام 1979 . عقب تخرجي من الجامعة اكتشفت ان أشعاري تعبر عن تجارب ذاتية خاصة جدا، فبدأت كتابة القصة القصيرة، وكان يأسرني آنذاك عالم يوسف ادريس وقصص مكسيم جوركي وتشيكوف بالاضافة الى الروائي العظيم ديستويفسكي وهيمنجواي، وفي بداية الثمانينيات كانت لنا ندوات دائمة بمقاه شهيرة بوسط البلد كعلي بابا واسترا وسوق الحميدية نلتقي فيها بالأدباء الكبار والقصاصين الجدد الذين يتلمسون الطريق، وعرضت قصصي الأولى في هذه الندوات وأثنى عليها الكثيرون، كما فاز بعضها بجوائز في نادي القصة، وتعرفت في مقهى علي بابا على الكاتب الجميل يحيى الطاهر عبد الله وقرأت عليه قصصي وأعجبته واختار بعضها لإرساله الى مجلات عربية بتزكية منه. وفي تلك الفترة نشرت قصص بمجلات وصحف مصرية وأصدرنا نشرات بالاستنسل تضم قصصا لمجموعة كتاب شباب مثل يوسف أبورية، سحر توفيق، عبده المصري، كما احتفلت مجلة «مصرية» التي كان يصدرها آنذاك عبد العزيز جمال الدين والدكتور صلاح الراوي بقصصنا وأشعارنا. ثم اصدرت أول مجموعة لي وكان اسمها «الركض وراء الضوء» بمساهمات الاصدقاء، ولاقت قبولا رائعا في الوسط الأدبي، لكن سرعان ما عملت كمحاسب في إحدى شركات المقاولات وابتعدت قليلا عن الوسط الأدبي، ثم أتت ظروف وفاة الأديب يحيى الطاهر عبد الله المأساوية لتزيد الهوة بيني وبين هذا الوسط، فظللت فترة كبيرة مبتعدا اقطعها أحيانا بقصة قصيرة، هنا وهناك. وكانت احداث 18 يناير وانتفاضة الطلبة تؤرقني وأود الكتابة عنها، الى ان كتبت احداثها فعلا في رواية «فئران السفينة» عام 1985 وبقت الرواية حبيسة ادراج الهيئة المصرية العامة للكتاب لمدة تزيد على الخمس سنوات حتى تقدمت
مقالات خفيفة بعضها تعليق على أحداث سياسية أو اجتماعية، وبعضها سرد لمواقف طريفة لا تخلو من الحكمة .. الجزء الأخير من الكتاب يركز فيه الكاتب على عدد من رواد الفن بعضهم لم يحظى بالشهرة الكافية، ومعظمهم من كتاب الشعر الغنائي المقالات متوسطة المستوى بشكل عام، هناك موضوعات سبق وأن تناولها الكاتب في كتب أخرى، مثل قصة عبده الحامولي وألمظ والتي تناولها في كتابه "القاهرة وما فيها" وبتفصيل أكبر .. في المجمل كتاب جيد يستحق القراءة
مسك الختام القراءة الأخيرة والمراجعة الأخيرة في ٢٠٢٢ ولكنها القراءة الأولى الرائع مكاوي سعيد رحمه الله مجموعة مقالات تتناول الشأن السياسي والثقافي المصري بأسلوب مكاوي البديع
أصعب شيء أن تكتب عن كتاب الفه أبي الروحي مكاوي سعيد .. الظريف أني تخيلت أمامي مكاوي بروحه الحبوبة المرحة وكأنه يحكي لي الطرائف والنوادر التي طالما استمتعت بها في مقالاته .. هو يسخر من أحداث عاصرها ، ومواقف عاشها ، ويحكي قصصا ظريفة عن فناني مصر المشهورين والمغمورين .. ياه يا مكاوي كم أفتقدك .. ربما وجدت في الكتاب الونس والشعور بأنك مازلت حيا بيننا بروحك الطيبة وضحكتك .. منحتني حكاياتك بعض التسرية والسلوى عن فقدك
كتاب جميل وبيعبر عن روح الكاتب اللي كتبه بدقة وبيوصف شعوره واحساسه وطريقة تفاعله مع كل اللي بيحصل حواليه استفدت كتير من اغلب مقالاته اللي بتتصف بالخفة والسهولة وكمان من بعض القصص الموجودة فيه الرائعة فعلا
"ان شئت رايت اللورد كرومر وهو يستمتع الى سى عبده الحامولى الذى تسلطن فاخد يعيد ويزيد وهو يغنى (هاتولى حبيبي) ومرت ساعة ثم ساعتان وسى عبده يغنى جملة واحدة هى (هاتولى حبيبي) ففاض الكيل باللورد كرومر وقال للوزير صاحب الحفل، ترجم لى اغنية سى عبده، فلما ترجمها الوزير، صاح اللورد: (ولماذا لا ترسل احد خدمك لكى ياتى لابن الكلب هذا بحبيبته حتى اذهب الى فراشى وانام(.